آخر الأخبار

روسيا: كيف يعاقب بوتين منتقدي الكرملين في المنفى؟

شارك
روسيا، موسكو 2026 ، فلاديمير بوتين يلتقي رئيس شركة "نوريلسك نيكل" في الكرملينصورة من: Gavriil Grigorov/Sputnik/Kremlin Pool Photo/AP Photo/picture alliance

يحمل القانون اسما طويلا ومعقدا: "بشأن التدابير التقييدية المؤقتة تجاه الأشخاص الموجودين خارج الاتحاد الروسي والذين يتهربون من تنفيذ عقوبة".

أما المحامي إيفجيني سميرنوف الذي يعيش هو نفسه في المنفى فقد لخص الأمر بشكل أكثر إيجازا في مقابلة مع قناة DW قائلا: "في الأساس يتعلق الأمر هنا بسحب الجنسية". صحيح أن الأشخاص المعنيين سيُسمح لهم بالاحتفاظ بجوازات سفرهم لكن لن يُسمح لهم بممارسة حقوقهم المدنية.

"قائمة جرائم" شاملة

يستهدف القانون الذي وقّعه الرئيس فلاديمير بوتين المواطنين الروس المقيمين في الخارج الذين حُكم عليهم في روسيا إما بسبب جريمة جنائية أو تم محاسبتهم بسبب مخالفة إدارية. ويشمل ذلك على وجه الخصوص الجرائم السياسية مثل ما يُسمى "تشويه سمعة الجيش الروسي" أي: الانتقاد العلني للحرب العدوانية الروسية ضد أوكرانيا وعدم دفع الغرامات المالية بصفته "وكيلا أجنبيا" ويشمل ذلك في روسيا حاليا أكثر من 1000 شخص ومنظمة معظمهم من منتقدي الحكومة والتعاون مع ما يُسمى بـ"المنظمات غير المرغوب فيها" ويُقصد بها حاليا ما يقرب من أربعمائة جمعية بالإضافة إلى الدعوات العلنية لانتهاك السلامة الإقليمية للاتحاد الروسي.

سيتم فرض سلسلة من "الإجراءات التقييدية المؤقتة" على هؤلاء الأشخاص. ومن بين أمور أخرى سيُحرمون من الخدمات الحكومية داخل روسيا وكذلك من الخدمات القنصلية في الخارج. وينطبق ذلك على إصدار جواز السفر أو التوكيل الرسمي كما سيُفرض حظر على بيع العقارات والمركبات وسيتم تجميد الحسابات المصرفية.

روسيا موسكو، مجلس الدوماصورة من: Sergei Fadeichev/dpa/TASS/picture alliance

مديح مسموم للمعارضة

قبل توقيع بوتين على القانون أقره مجلس الدوما بالإجماع. وعلق رئيس المجلس فياتشيسلاف فولودين قائلا: "من سافر إلى الخارج وألحق الضرر ببلده ليس من المعارضة، بل هو خائن . هؤلاء مجرمون". وأضاف: "هؤلاء المتطرفون يبذلون قصارى جهدهم منذ سنوات لتدمير دولتنا ويبررون النازية ويهينون جنودنا وضباطنا ويختبئون في الوقت نفسه في دول أخرى هربا من العقاب". وبعد التصويت سلط فولودين الضوء على موافقة الكتل المعارضة: "هذا ما أسميه معارضة مسؤولة!"

ينتقد نشطاء حقوق الإنسان من المنظمة غير الحكومية الروسية "بيرفي أوتديل" التي تعمل من المنفى أن القانون الجديد يحرم المهاجرين الروس الناشطين سياسيا والذين فُرضت عليهم عقوبات في وطنهم الأم من حقوقهم المدنية الأساسية فعليًّا. ويصفون القانون بأنه "قانون الموت المدني" للروس والروسيات المهاجرين الذين يعيشون في المنفى.

ستتولى وزارة العدل تحديد من يشملهم هذا القانون وهي نفس المؤسسة التي تضع قوائم ما يُسمى بـ"العملاء الأجانب". ويُلخص المحامي إيفجيني سميرنوف الأمر قائلا: "هذا القانون يستهدف في المقام الأول الصحفيين والنشطاء والسياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان أي جميع أولئك الذين يتعرضون للاضطهاد أصلا". وتصف المحامية أناستاسيا بوراكوفا من منظمة "كوتشيج" غير الحكومية التي تساعد الروس الفارين إلى الخارج القانون بأنه "وثيقة مروعة للغاية تحرم عددا هائلا من الناس من حقوقهم المدنية وتبث الخوف في نفوس الكثيرين ممن يعيشون في الخارج". الهدف واضح: ترهيب الأشخاص الذين لا يمكن للسلطات الوصول إليهم جسديا وإسكات أولئك الذين يعارضون حرب روسيا في أوكرانيا .

جواز سفر روسيصورة من: VGVMEDIA/Pond5/IMAGO

ويشكل قانون "الخيانة" الجديد حجرا آخر في سلسلة من الإجراءات التي تتخذها روسيا لإسكات الأصوات المنتقدة، لا سيما منذ فبراير 2022. فبعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب في أوكرانيا أقر مجلس الدوما قوانين ضد ما يُزعم أنه "معلومات كاذبة" عن الجيش وضد ما يُسمى "تشويه سمعته". وعقوبة ذلك: السجن لعدة سنوات.

وفي الوقت نفسه تم حظر استخدام مصطلحي "حرب" أو "غزو" في وسائل الإعلام. وبدلا من ذلك، لا تزال روسيا تتحدث رسميا عما يُسمى "العملية العسكرية الخاصة". وقد أوقفت العديد من المؤسسات الإعلامية المستقلة عملها أو هربت إلى المنفى.

وتشير التقديرات إلى أن مئات الآلاف من الروس قد غادروا البلاد خلال السنوات الأربع الماضية. ويستهدف "قانون الموت المدني" الجديد هؤلاء الأشخاص.

أعده للعربية: م.أ.م
تحرير: يوسف بوفيجلين

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا