في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
نشرت صحيفة إندبندنت البريطانية تقريرا حذرت فيه من أن الصيف القياسي الذي تشهده بريطانيا وأجزاء واسعة من أوروبا قد يكون مجرد بداية لموجات مناخية أكثر حدة، مع تزامن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والحرائق مع اقتراب ظاهرة " إل نينيو" الشديدة القوة، وما يمكن أن تسببه من اضطرابات في الطقس والغذاء في العالم.
وأشار تقرير الصحيفة لمراسلها المتخصص في شؤون المناخ نيك فيريس إلى أن موجات الحر المتعاقبة في بريطانيا، التي بلغت ذروتها عند 37.7 درجة مئوية في يونيو/حزيران الماضي، ارتبطت حتى الآن بنحو 3 آلاف وفاة، بينما دخل نصف إنجلترا وويلز بأكملها في حالة جفاف.
وفي الوقت نفسه، أدت أعوام من تجاهل التحذيرات المتعلقة بضرورة تعزيز قدرة سلاسل الإمداد على مواجهة تغير المناخ إلى تعرض بريطانيا لاحتمال نقص بعض المواد الغذائية.
وذكرت إندبندنت أن الصورة خارج بريطانيا أكثر إثارة للقلق، إذ التهمت حرائق غير مسبوقة آلاف الكيلومترات المربعة في إسبانيا وفرنسا، وأودت بحياة 16 شخصا، بينما هدد انخفاض مستويات المياه في الأنهار الأوروبية -بينها الراين والدانوب- الصناعة والنقل، وكشف عن حطام سفن حربية ألمانية تعود إلى الحرب العالمية الثانية.
ونقلت الصحيفة عن أستاذة تأثيرات تغير المناخ في جامعة نيوكاسل هايلي فاولر تحذيرها من أن "ما نشهده حاليا قد يكون أقل تطرف مناخي سيعيشه جيلنا إذا لم يصل العالم إلى صافي انبعاثات صفري". ودعت فاولر الحكومات إلى الإسراع في خفض الانبعاثات، بالتوازي مع تكييف البنية التحتية لمواجهة الطقس الأكثر تطرفا.
وتعزز تحذيرات فاولر مخاوف المنصة الإعلامية والبحثية البريطانية المتخصصة في علوم المناخ والطاقة والسياسات المرتبطة بتغير المناخ "كربون بريف"، إذ أشارت إلى أن اجتماع تغير المناخ مع ظاهرة "إل نينيو" القوية قد يجعل عام 2026 الأكثر حرارة أو ثاني أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق.
و"إل نينيو" هي ظاهرة مناخية دورية تحدث نتيجة ارتفاع غير معتاد في درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادي، مما يؤدي إلى تغيرات في حركة الرياح وأنماط الطقس. وقد تتسبب في أمطار غزيرة وفيضانات في مناطق، وجفاف وارتفاع درجات الحرارة في مناطق أخرى، مؤثرة في المناخ العالمي.
وذكرت فريدريكه أوتو من إمبريال كوليدج لندن أن ما يحدث يتوافق مع توقعات علماء المناخ منذ عقود، لكنها تؤكد أن المستقبل ليس محسوما، وأن كل طن من ثاني أكسيد الكربون يجري تجنب انبعاثه يقلل الاحترار المستقبلي وشدة آثاره.
وكشفت بيانات مكتب الأرصاد البريطاني أن هطل الأمطار في يوليو/تموز الماضي كان الأدنى منذ بدء السجلات قبل أكثر من 250 عاما، في حين حذر المكتب من أن الظروف المناخية المتطرفة التي شهدها هذا الصيف قد تصبح "الوضع الطبيعي الجديد".
وأظهرت تقديرات الاستعداد المناخي أن 6.3 ملايين منزل وشركة في بريطانيا معرضة لخطر الفيضانات، وأن 92% من المنازل القائمة قد تعاني ارتفاعا خطيرا في درجات الحرارة بحلول عام 2050. كما قد تصبح بريطانيا مهددة بصعوبة الحفاظ على إمداداتها الغذائية بحلول عام 2030، في حين يمكن أن يتعرض 46% من الطرق و54% من السكك الحديدية للفيضانات.
برنامج الأغذية العالمي:
قد يتعرض ما يصل إلى 50 مليون شخص للجوع الحاد قبل نهاية العام المقبل، في وقت تضاعف فيه عدد الأشخاص الذين يواجهون أزمات غذائية خلال العقد الماضي.
لكن الخطر لا يتوقف عند حدود بريطانيا، فالتقرير يحذر من أن ظاهرة "إل نينيو" المقبلة، والمتوقع أن تكون الأقوى على الإطلاق، ستؤدي إلى موجات جفاف وأمطار شديدة في مناطق مختلفة من العالم. وقد يتعرض ما يصل إلى 50 مليون شخص للجوع الحاد قبل نهاية العام المقبل، وفقا لبرنامج الأغذية العالمي، في وقت تضاعف فيه عدد الأشخاص الذين يواجهون أزمات غذائية خلال العقد الماضي.
وأكدت إندبندنت أن الأزمة المناخية باتت تضرب الغذاء والطاقة والبنية التحتية والصحة والاقتصاد في وقت واحد، لكنها أشارت في المقابل إلى أن السيناريو الأسوأ لا يزال قابلا للتجنب.
ونقلت الصحيفة عن رئيسة معهد غرانثام للمناخ في كلية لندن للاقتصاد إليزابيث روبنسون أن كل جزء من الدرجة المئوية يمكن تجنب ارتفاعها يُحدث فرقا، بشرط أن تلتزم الحكومات بتعهداتها وتسد الفجوة بين الأهداف المعلنة والسياسات الفعلية.
وخلصت الصحيفة إلى أن مواجهة الأزمة لم تعد قضية مستقبلية، بل هي اختبار حاضر لقدرة الحكومات على حماية مجتمعاتها وإمداداتها الغذائية وبنيتها التحتية. فمع اتساع الحرائق والجفاف والفيضانات، يصبح الانتقال إلى الطاقة المتجددة وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز قدرة المدن والدول على التكيف هي السبل الأكثر واقعية لتجنب موجة مناخية أشد قسوة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة