في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لا يقرأ الإيرانيون تطورات الصراع من بيان سياسي واحد، فالحرب حاضرة في كل النقاشات والصحف وشاشات التلفاز ونقاشات المواطنين، الذين لا يعرفون متى ستنتهي حالة اللاحرب واللاسلم التي تعيشها بلادهم.
وتتباين مواقف الشارع الإيراني ووسائل الإعلام المحافظة والإصلاحية تجاه مسارات التفاوض مع الولايات المتحدة ، في ظل استمرار التصعيد العسكري. فبينما يستبعد البعض أي تقارب مع واشنطن ويدعو إلى التشدد، يرى آخرون أن التسوية تمثل أولوية لإنهاء الحرب وتداعياتها على حياة المواطنين.
وحسب تقرير للجزيرة، أعدته رانيا القاسمي من طهران، فإن صحيفة "كيهان" المحافظة ترى أن القوة حققت نتيجة، وأن مضيقيْ هرمز وباب المندب لن يُفتحا، وتقول إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تراجع عن تهوره.
أما صحيفة "سازندكي" الإصلاحية فتطالب بإنهاء المراوحة بين اللاحرب واللاسلم، فيما تقول صحيفة "اعتماد" إن ترمب "اضطر مرة أخرى لسحب تهديداته".
وثمة من يعترف بأهمية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنهم يرون أن نجاحها مرهون بتوقف إسرائيل عن محاولات تحقيق أهداف مغامراتها.
فالخبير في الشؤون السياسية روزبة علمداري، يرى أن نجاح المفاوضات يتطلب توقف تل أبيب عن هذه المغامرات، وتوقف ترمب عن إطلاق شعاراته الطموحة التي لا يتوقف عنها منذ بداية الحرب.
ولا يختلف الشارع عن الموقف السياسي، فبينما يرى قطاع من الإيرانيين ضرورة وقف الحرب وحل المشكلات الاقتصادية، يرفض قطاع آخر أي تقارب مع الولايات المتحدة، ويتحدث ثالث عن ضرورة ضمان أي تفاوض لأمن إيران ومصالحها.
فقد قالت مواطنة إيرانية للجزيرة إن التصالح هو الحل الأفضل حتى لا تخسر البلاد مزيدا من قادتها، بينما قال مواطن آخر إن التفاوض الآن لا يخدم مصالح إيران وشعبها، لأنه لا يمكن الوثوق بالولايات المتحدة ولا بتعهداتها.
وعلى شاشات التلفاز، لا يتوقف النقاش حول مسار الحرب والمفاوضات حيث قال برنامج "معركة هرمز" إن الولايات المتحدة تكبدت خسائر فادحة في الحرب، بينما انتقد أحد برامج البودكاست تحويل بعض التيارات السياسية قضايا الأمن القومي إلى ذرائع انتخابية.
وبعد تراجعه عن هجوم واسع جرى الحديث عنه قبل أيام، أكد الرئيس الأمريكي أنه كان يعتزم توجيه ضربة لإيران "وكان مقررا أن تكون أقوى ضربة على الإطلاق" حسب قوله، وأن "تجريد إيران من قدراتها النووية هو جوهر القضية، وكان ينبغي أن يتم منذ وقت طويل".
كما وجّه الرئيس ترمب اتهاماته للقيادة الإيرانية قائلا إنها "تتسم بازدواجية ومخادعة بشكل لا يُصدّق"، وموضحا أنهم "يطلبون عقد اجتماع ثم يقولون إنهم لا يُجرون أي محادثات".
بدوره، قال وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو إن الاتفاق الفوري الذي يتم التركيز عليه حاليا يتعلق بمضيق هرمز، مضيفا أن "هناك نفطا يمر عبره حاليا مما يعني أنه مفتوح"، مؤكدا تزامن ذلك مع التوجه لمحادثات مطولة بشأن النووي الإيراني.
لكنّ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، نفى وجود أي مفاوضات مع الأمريكيين، وقال إن المفاوضات مع سلطنة عُمان تركز على تحديد مسارات آمنة لذهاب وإياب السفن في هرمز.
وأكد بقائي أن بلاده لا تعتزم حاليا استقبال أي وفد ولن تكون ضيفا لدى أي جهة. وكشفت الخارجية الإيرانية وجود اتصالات دبلوماسية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية شملت باكستان والسعودية وتركيا وقطر وعُمان.
المصدر:
الجزيرة