في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتصاعد شكاوى الفلسطينيين في عدد من قرى الضفة الغربية من تزايد اعتداءات المستوطنين، في وقت يقول فيه شهود عيان إن الجيش الإسرائيلي يعتقل من يحاولون التصدي لهذه الهجمات، في مشهد يصفه الأهالي بأنه يضاعف معاناتهم ويهدد بتهجيرهم من أراضيهم.
ووثقت مراسلة الجزيرة ثروت شقرا شهادات فلسطينيين من قرى شمال شرق رام الله قالوا إنهم تعرضوا لاعتداءات من مستوطنين، أعقبتها عمليات اعتقال نفذها الجيش الإسرائيلي بحق سكان حاولوا التصدي للهجمات، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين على الأراضي والممتلكات الفلسطينية.
ونقل التقرير شهادة مواطن من قرية برقة، فضل عدم الكشف عن هويته واستخدم اسم "أحمد"، قال إن مستوطنين هاجموا أراضي القرية منتصف نهار الجمعة وأحرقوا محاصيلها، قبل أن يتدخل الجيش الإسرائيلي ويحتجز أكثر من 50 مواطنا، ويجبرهم على الركوع ويقيد أيديهم.
وأضاف أن مستوطنين شاركوا في سحب المواطنين وتسليمهم إلى الجنود، مشيرا إلى تعرض عدد من كبار السن للضرب ورش الغاز أمام أفراد الجيش. ووصف أحمد ما جرى بأنه مساس بالأرض والممتلكات والكرامة، متسائلا عن شعور من يشاهد أرضه ومواشيه ومنزله تُسلب أمام عينيه، ثم يُجبر على الجلوس بطريقة مهينة بعد ذلك.
كما رصد التقرير معاناة هداية، وهي مواطنة من منطقة الخلايل في قرية المغير، التي قالت إنها اضطرت إلى مغادرة خيمتها بعد تعرضها وعائلتها لضغوط متواصلة من الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، موضحة أنها اعتُقلت أكثر من مرة وفُرِضت عليها غرامات مالية بعدما حاولت حماية والدها إثر محاولة مستوطنين دهسه.
وأضافت هداية أن الاعتقال كان من أصعب التجارب التي مرت بها، مؤكدة أن استمرار الاعتداءات والخشية من القتل أو الاعتقال أو التعرض لانتهاكات أخرى دفعتها وعائلتها إلى مغادرة المكان قسرا.
وسلط التقرير الضوء على معاناة عائلة أبو عطا في قرية المغير، حيث قال أحد أفرادها إن الجيش الإسرائيلي اعتقل عددا من الشبان إداريا بهدف إفراغ المنازل من القادرين على الدفاع عنها، مضيفا أن أفرادا من العائلة تعرضوا للضرب وكسر الأيدي والأرجل، بما يتيح للمستوطنين تنفيذ اعتداءاتهم دون مقاومة.
وأظهرت مشاهد ميدانية استغاثات أطلقها مواطنون خلال وقوع الاعتداءات، بينما أكد التقرير أن شهادات الأهالي تتحدث عن مواجهة ما وصفوه بـ"جيشين في آن واحد"، في إشارة إلى الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وتحملهم تبعات مضاعفة نتيجة محاولاتهم حماية أراضيهم ومنازلهم.
ونقل التقرير عن نادي الأسير الفلسطيني تأكيده أن قوات الاحتلال صعدت خلال الفترة الأخيرة من حملات الاعتقال في المناطق التي تشهد اعتداءات للمستوطنين، ولا سيما في قرية المغير ومسافر يطا وقرى محافظة نابلس.
وأشار التقرير إلى أن الفلسطينيين يرون أن سياسة الجيش الإسرائيلي تقوم على حماية المستوطنين وملاحقة الفلسطينيين الذين يتصدون للهجمات، مشيرين إلى أن الاعتداءات تبدأ بالضرب وتكسير العظام، وتنتهي باعتقال من يحاول الدفاع عن منزله أو أرضه.
وتقول السلطات الفلسطينية إن إسرائيل تواصل توسيع الاستيطان وشق الطرق الالتفافية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، في إطار سياسة تهدف إلى تكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.
وبحسب القانون الدولي، تعد المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية، فيما تؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان يشكل انتهاكا للقانون الدولي وعقبة أمام تحقيق السلام.
وبالتوازي مع التوسع الاستيطاني، تشهد الضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 تصاعدا في اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، ما أسفر عن استشهاد 1181 فلسطينيا وإصابة نحو 13 ألفا، إضافة إلى اعتقال قرابة 24 ألف فلسطيني.
المصدر:
الجزيرة