آخر الأخبار

الزعيم الوحيد الذي اتصل بعرفات محاصراً.. مواقف تاريخية للأمير الوالد

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

عقب إعلان وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، استعاد عدد من الشخصيات التي رافقته أو عاصرته ملامح رؤيته السياسية والفكرية، مستعرضين فلسفته في الحكم ودوره في نهضة قطر الحديثة، ورؤيته لمكانة البلاد في محيطها العربي، ولا سيما موقفه من القضية الفلسطينية.

وقدم الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق عمرو موسى تعازيه إلى دولة قطر وشعبها في وفاة الأمير الوالد، مشيداً بدوره في بناء الدولة الحديثة وتعزيز حضورها على المستويات العربية والإقليمية والدولية.

وقال موسى خلال مداخلة هاتفية للجزيرة، إن الأمير الوالد كان شخصية قوية أسهمت بصورة كبيرة في إدارة قطر الحديثة، وتمتع برؤية مكنته من فهم التحولات الدولية وإضفاء ديناميكية جديدة على السياسة القطرية ومكانة البلاد في محيطها العربي والإقليمي والدولي.

وأضاف أن الشيخ حمد بن خليفة كان صديقاً عزيزاً وشخصية عربية مستنيرة تمتلك قدرة على استيعاب مجريات الأحداث، معرباً عن حزنه لوفاته، ومقدماً تعازيه إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والدولة والشعب القطري، وإلى أصدقائه في قطر والخليج والعالم العربي.

مواقف للتاريخ

وقال أحمد الشيخ، مدير الأخبار سابقا بقناة الجزيرة، إن رؤية الأمير الوالد تشكلت منذ نشأته في بيئة تؤمن بوحدة الوطن العربي، مستشهداً برواية نقلها عنه، مفادها أنه شارك خلال سنوات الدراسة في مظاهرات خرجت في قطر تأييداً للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وهو ما اعتبره دليلاً على تأثره المبكر بفكرة القومية العربية.

وأضاف أن الشيخ حمد بن خليفة كان ينظر إلى قطر بوصفها جزءاً من الأمة العربية، وهو ما انعكس على مواقفه السياسية، مشيراً إلى دعوته لعقد قمة عربية طارئة في الدوحة عقب اجتياح القوات الإسرائيلية مدينة رام الله عام 2002 ومحاصرة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات داخل مقر المقاطعة، رغم ما واجهته تلك الدعوة من مواقف معارضة من بعض الأطراف العربية.

إعلان

وأشار أحمد الشيخ إلى أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قال، وفق روايته، إن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كان الزعيم العربي الوحيد الذي تواصل معه هاتفياً أثناء حصاره في المقاطعة، معتبراً أن ذلك يعكس التزامه بالقضية الفلسطينية وإيمانه بأنها تمثل قلب الأمة العربية.

كما استعرض جانباً من رؤية الأمير الوالد للهوية والجغرافيا العربية، موضحاً أنه سأله يوماً عن حدود جزيرة العرب، فأجابه بأنها تمتد "من بحر العرب جنوباً إلى هضبة الأناضول شمالاً"، وهو ما اعتبره تعبيراً عن فهم واسع لوحدة المنطقة وانتمائها المشترك، وانعكاساً لرؤيته التي استندت إليها سياسات قطر، ولا سيما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وأوضح الشيخ أن أبرز ما أنجزه الأمير الوالد تمثل في بناء دولة قطر وتعزيز مكانتها، مستذكراً حديثاً دار بينهما قال فيه الشيخ حمد بن خليفة إنه أراد أن يجعل من قطر "وردة ينظر إليها الناس في كل العالم"، معتبراً أن البلاد أصبحت اليوم نموذجاً يعكس تلك الرؤية.

مشروع قناة الجزيرة

وقال الإعلامي أحمد الشيخ إن إطلاق قناة الجزيرة كان أحد أبرز تجليات رؤية الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مؤكداً أن المشروع انطلق من إيمانه بأهمية وجود منبر إعلامي عربي حر يتيح للجمهور معرفة ما يدور حوله ويفتح المجال أمام تناول القضايا المختلفة باستقلالية.

وأوضح الشيخ أن المشهد الإعلامي العربي قبل تأسيس الجزيرة كان يغلب عليه الطابع الرسمي، وكانت معظم وسائل الإعلام تركز على إبراز أخبار الحكام، في حين اختار الأمير الوالد أن تبتعد القناة عن هذا النهج، فلم تكن أخباره تتصدر نشراتها، في إطار رؤية هدفت إلى جعل الإعلام في خدمة الجمهور لا السلطة.

وأضاف أن الشيخ حمد بن خليفة كان يحرص خلال زياراته لمقر الجزيرة على لقاء الصحفيين والعاملين فيها والتحدث إليهم بصورة مباشرة، مشيراً إلى أن تعامله اتسم بالبساطة والإنسانية، بعيداً عن المظاهر الرسمية، مع احتفاظه بالحزم في اتخاذ القرار.

واستعاد الشيخ حواراً دار بينه وبين الأمير الوالد بشأن مستقبل قناة الجزيرة، في ظل تراجع بعض المؤسسات الإعلامية القطرية التي كانت تحظى بمكانة عربية، مثل مجلة الدوحة، موضحاً أن الشيخ حمد بن خليفة أكد له حينها أن القناة ستظل محمية ولن يمسها أحد ما دام على قيد الحياة، وهو ما اعتبره دليلاً على التزامه باستمرار المشروع الإعلامي الذي أطلقه.

الغاز والمونديال

وأكد الإعلامي أحمد الشيخ أن رؤية الأمير الوالد في الاستثمار بقطاع الغاز وتنفيذ مشاريع البنية التحتية المرتبطة باستضافة كأس العالم 2022 شكّلت ركيزة التحول الاقتصادي والعمراني الذي شهدته قطر، معتبراً أن هذه المشاريع أثبتت جدواها رغم ما واجهته في بداياتها من تشكيك.

وقال الشيخ إن الأمير الوالد كان يرى في احتياطيات الغاز مستقبل قطر ورفاهية شعبها، مستذكراً أنه كان يشير إلى مياه الخليج قائلاً إن ثروة البلاد تكمن في الغاز الموجود في البحر.

وأضاف أن مشروع تطوير حقل الشمال واجه معارضة من بعض المسؤولين، في وقت لم تكن فيه خزينة الدولة تملك التمويل اللازم، إلا أن الشيخ حمد بن خليفة أصر على المضي فيه، ونجح في استقطاب شركاء دوليين لتمويل المشروع مقابل شراء الغاز مستقبلاً.

إعلان

وأوضح أن الغاز، الذي اكتشف في قطر مطلع سبعينيات القرن الماضي، لم يُستثمر على نطاق واسع إلا بعد تبني الأمير الوالد هذا المشروع، معتبراً أن النتائج غيّرت ملامح البلاد بصورة جذرية، وجعلت قطر، في عهده، واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، الأمر الذي وفر قاعدة لانطلاقة واسعة في مجالات التنمية والبنية التحتية والتعليم.

وأضاف الشيخ أن التحولات العمرانية التي شهدتها قطر جاءت امتداداً لهذه الرؤية، مشيراً إلى التوسع الكبير في شبكة الطرق والجسور والمرافق العامة، فضلاً عن إنشاء شبكة مترو الدوحة ضمن مشاريع التطوير التي رافقت الاستعداد لاستضافة كأس العالم.

وأكد أن الأمير الوالد كان يدافع عن استضافة المونديال في مواجهة الانتقادات التي شككت في جدوى الإنفاق على مشاريعه، موضحاً أنه كان يرى أن الاستثمارات لن تغادر البلاد، بل ستبقى في صورة طرق وجسور وفنادق وحدائق وملاعب وشبكة مترو تخدم الأجيال المقبلة، معرباً، وفق رواية الشيخ، عن أمله في أن يمتد خط المترو مستقبلاً إلى مدينة الخور وأقصى شمال البلاد.

"بناء الإنسان أولاً"

وبدوره، أكد رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية جابر الحرمي أن الأمير الوالد تبنى رؤية مبكرة جعلت من بناء الإنسان محوراً لنهضة قطر، معتبراً أن اهتمامه بالثقافة والإعلام شكّل أحد أبرز ملامح مشروعه التنموي وأسهم في ترسيخ مكانة الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.

وقال الحرمي للجزيرة، إن الأمير الوالد كان نموذجاً لقائد استطاع أن يصنع مكانة لوطنه وشعبه، وأن يحول قطر إلى رقم مؤثر في المعادلات الدولية، بفضل رؤية استشرافية شملت مختلف القطاعات، من الثقافة والإعلام إلى الشباب وبناء المؤسسات.

وأضاف أن هذه الرؤية بدأت منذ عودته بعد تخرجه في كلية "سانت هيرست" وتوليه قيادة القوات المسلحة، حيث أولى اهتماماً كبيراً بصناعة الإنسان بالتوازي مع تطوير مؤسسات الدولة، معتبراً أن الاستثمار في الإنسان كان أساس مشروعه الوطني.

وأشار إلى أن اهتمام الأمير الوالد بالإعلام والثقافة سبق ظهور القنوات الفضائية والإعلام الحديث، مستشهداً بإطلاق مجلات "الصقر" و"الأمة" و"الدوحة"، التي قال إنها جسدت توجهاً نحو تعزيز الوعي والفكر والثقافة، ومنحت الإعلام دوراً محورياً في تنمية المجتمع وبناء القدرات الفكرية.

وأوضح الحرمي أن الأمير الوالد ركز على بناء الإنسان قبل تشييد العمران، معتبراً أن ما حققته الدوحة من تطور ومكانة جاء نتيجة تأسيس منظومة فكرية وثقافية وإعلامية أسهمت في إعداد الكوادر وبناء المجتمع، ومهدت للنهضة التي شهدتها قطر في مختلف المجالات.

رؤية مبكرة وجريئة

ومن جانبه، قال الزميل محمد كريشان إن الأمير الوالد امتلك رؤية مبكرة وجريئة لتطوير الإعلام، مؤكداً أن مشروع قناة الجزيرة لم يكن خطوة مفاجئة بالنسبة لمن عرفوا أفكاره قبل توليه الحكم، بل جاء امتداداً لرؤية إصلاحية كان يحملها منذ أن كان ولياً للعهد.

وأوضح كريشان أنه التقى الأمير الوالد في الدوحة عام 1993 عندما كان ولياً للعهد ووزيراً للدفاع، ضمن وفد صحفي تونسي، مشيراً إلى أن اللقاء كشف عن شخصية مختلفة عن الصورة التقليدية للمسؤولين الخليجيين، من خلال حديثه عن التغيير وتطوير الدولة والمنطقة برؤية منفتحة وغير تقليدية.

وأضاف أن تلك القناعات انعكست لاحقاً في السياسات التي انتهجها بعد توليه الحكم، وفي مقدمتها تأسيس قناة الجزيرة، التي وصفها بأنها تجسيد لرؤية سياسية وإعلامية اتسمت بالجرأة والسعي إلى تغيير أساليب تناول القضايا العربية.

وأكد كريشان أن العاملين في الجزيرة كانوا يشعرون بقدر كبير من الثقة أثناء ممارسة عملهم، بفضل ما وصفه بـ"الإرادة السياسية" الداعمة لاستقلالية القناة، مشيراً إلى أن هذا الدعم أتاح تقديم برامج وخطابات إعلامية جريئة، في وقت كانت فيه معظم وسائل الإعلام العربية تخضع لقيود سياسية ورقابية صارمة.

إعلان

ورحل أمير قطر السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأحد، عن عمر ناهز 74 عاما، بعد مسيرة امتدت 18 عاما في قيادة البلاد، شهدت خلالها قطر انطلاقة نهضتها الحديثة، التي يواصلها نجله أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا