في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يترقب الداخل العراقي وجواره زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الأولى لواشنطن خلال أيام قليلة، بينما تعلن فصائل عراقية رفضها تسليم السلاح للدولة، إلى جانب تجديد تمسكها بتوجيهات المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.
ورغم تسليم عدد من الفصائل العراقية سلاحها للدولة، وإعلان اندماجها الكامل مع هياكلها العسكرية والأمنية في يونيو/حزيران الماضي، إلا أن فصائل المقاومة الإسلامية في العراق أعلنت رفض التخلي عن سلاحها، والمضي في تطوير قدراتها العسكرية واستمرار رفع الجاهزية، مع تشديد على التمسك بتوجهات المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.
وكانت 5 فصائل عراقية بارزة أعلنت نيتها نزع سلاحها واندماجها الكامل في هياكل الدولة، استجابة لدعوة الحكومة العراقية بحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
ويتزامن القرار مع تشكيل حكومة جديدة في العراق ووسط ضغوط أمريكية متزايدة على بغداد لفك الارتباط مع إيران.
ويأتي إعلان فصائل المقاومة الإسلامية إبقاءها على السلاح في توقيت بالغ الحساسية، وهو ما عبر عنه الخبير في الشؤون السياسية والإستراتيجية حسين علاوي، إذ اعتبر أن بيان الفصائل لا يمكن فصله عن سياق التصعيد الإقليمي والدولي القريب من العراق، خاصة وأن أمريكا أعربت عن موقفها من حصر السلاح في يد الحكومة العراقية.
وفي إطار فهم دوافع فصائل المقاومة الإسلامية من وراء رفضهم تسليم السلاح، يرجح المحلل السياسي العراقي علي فضل الله أن الدافع الرئيس وراء الإبقاء على السلاح هو الرغبة في طرح الملف كورقة تفاوضية من قبل الحكومة العراقية مع الجانب الأمريكي لتحقيق مصالح العراق.
ولم يستبعد فضل الله وجود تهديدات واضحة من قبل الجانب الأمريكي، الذي يبرم اتفاقيات رسمية ثم يتنصل منها، وهو ما يعمق الشكوك لدى العراقيين مع الجانب الأمريكي.
ومن جانبه، يعبر بول ديفيس الأستاذ الأمريكي في معهد السياسة العالمية عن منظور واشنطن، إذ يرجح أن الرئيس ترمب سيبحث مع الزيدي هذا الملف، خاصة وأن أمريكا ترى أن الفصائل العراقية هي أذرع إيرانية في العراق، خاصة بعد فقدان سيطرتها على أذرعها في لبنان والخسائر التي طالت المقاومة الإسلامية في فلسطين.
في المقابل، نفى فضل الله تبعية الفصائل للمصلحة الإيرانية، موضحا أن الفصائل تهدف لتحقيق سيادة العراق وأمنه الوطني، الذي تعتقد الفصائل أنه معرض للتهديد من قبل الجانب الأمريكي أو الصهيوني أو المجموعات الإرهابية التي لا تزال تهدد الأمن بين حين وآخر.
أما عن ارتباط الإعلان بإبقاء السلاح مع تشييع خامنئي، فأكد فضل الله وجود رمزية بين فصائل المقاومة وارتباطها عقائديا قبل عسكريا بالمرشد الراحل خامنئي، إذ يرمز خروج الجماهير العراقية لمراسم التشييع إلى دعم وتأييد شعبي لفصائل المقاومة الإسلامية وفكر المحور الإسلامي ككل.
وفي سياق محاولات التوصل لحصر السلاح، تتصاعد المخاوف من بلوغ السقف الزمني الذي وضعته الحكومة العراقية لحصر السلاح دون التوصل لأي نتيجة، وهو في نهاية سبتمبر/أيلول المقبل.
وفي هذا السياق، يرى الخبير حسين علاوي أن العراق لم يُمنح فرصة حقيقية منذ عام 2017 نتيجة الانعكاسات السلبية للصراع المرير والممتد بين واشنطن وطهران على الساحة المحلية.
ورغم ذلك، يؤكد علاوي أن رئيس الوزراء يذهب إلى البيت الأبيض متسلحا بخطة تنفيذية مدعومة من القوى السياسية، وبالتوازي مع حوار مفتوح أبدت فيه بعض الفصائل مرونة مشروطة.
ويعتمد المسار الحكومي حاليا على آليتين:
واعتبر علاوي أنه من المبكر الحكم على مبادرة رئيس الوزراء العراقي وخطة العمل التنفيذية، التي بدأت بانضمام 3 أطراف مهمة منها "سرايا السلام" و"عصائب أهل الحق"، موضحا أن الحكومة لا تزال تتحاور مع الفصائل الأخرى للتوصل لحل.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يبرز ترقب كبير لملفات التنمية والاستثمار خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي المرتقبة لواشنطن، إذ أكد الخبير الإستراتيجي حسين علاوي أن الأولوية القصوى للزيارة تتمثل في تنمية الخدمات، وتطوير البنى التحتية، والاستجابة لتطلعات الشباب، مدعومة بالانفراجة الأخيرة في إطلاق شحنات الدولار للعراق كدليل على الثقة الأمريكية بالحكومة ومساعيها لحصر السلاح.
وفي مقابل هذا التفاؤل، يطرح المنظور الأمريكي شرط الأمن كركيزة أساسية للاستثمار؛ حيث حذر الخبير بول ديفيس من أن وجود فصائل بأجندات منفصلة سيحرم العراق من نهضة اقتصادية تشارك فيها شركات أمريكية وخليجية قد تحجم عن العمل في بيئة غير آمنة.
ومن جهته، فند المحلل علي فضل الله هذه المخاوف واصفا إياها بالأكذوبة، مشددا على أن مشكلة الفصائل تنحصر مع الوجود العسكري الأمريكي لا الشركات الاستثمارية، ومشيرا إلى أن السوق العراقية واعدة وتتمتع بالاستقرار، فضلا عن امتلاك هذه الفصائل حاضنة شعبية تُرجمت ديمقراطيا بحصد القوى القريبة منها نحو 100 مقعد في البرلمان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة