آخر الأخبار

بلدة سنجل في مصيدة الاستيطان.. حياة بين "سجنين" تواجه مخططا لتمزيق الضفة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتحول بلدة سنجل، الواقعة شمال شرق رام الله، إلى نموذج حي لسياسة التهجير القسري والعقاب الجماعي التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون في الضفة الغربية.

فبين أسلاك شائكة وبوابات حديدية، تواجه البلدة حصارا مطبقا عزلها بالكامل عن محيطها وقيد حركة سكانها، في مشهد ميداني يترجم ما أكدته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون الإنسان في فلسطين بأن اعتداءات المستوطنين باتت السبب الأول لتهجير الفلسطينيين خلال العام الجاري.

ولم يكن الحصار المفروض على سنجل وليد اليوم، لكنه تضاعف بصورة غير مسبوقة خلال الأيام الأخيرة، إذ أغلقت قوات الاحتلال المداخل الستة للبلدة، بما يشمل الطرق الرئيسية والفرعية والترابية، مستعينة بجدار سلكي مكهرب وبوابات حديدية مدعمة بسواتر ترابية.

وتقول جيفارا البديري، في تقرير أعدته للجزيرة، إن هذا الإغلاق المحكم حول التنقل اليومي للأهالي إلى رحلة عذاب، إذ يضطر الطالب والموظف والمريض إلى قطع مسافة تتراوح بين 70 و80 كيلومترا للوصول إلى البلدة أو مغادرتها، بعد أن كانت المسافة الفعلية لا تتعدى نصف كيلومتر، مما يمثل عقابا جماعيا لجميع السكان.

مصدر الصورة الاحتلال فرض حصارا مطبقا على سنجل وعزلها بالكامل عن محيطها وقيد حركة سكانها (الجزيرة)

خناق اقتصادي وزراعي

ويمتد هذا الخناق ليضرب عصب الحياة الاقتصادية والزراعية؛ حيث فقد المزارعون أراضيهم بفعل تمدد الجدار العازل و الاستيطان، وفشلت محاولات الأهالي لتعويض خسائرهم عبر فتح محلات تجارية وورش صيانة على الشوارع الرئيسية، إذ أُجبروا على إغلاقها مجددا جراء إغلاق الطرق والسواتر الترابية التي قطعت مصادر رزقهم تماما.

ويتزامن هذا التضييق مع مخطط استيطاني أوسع، إذ تحيط بسنجل 4 مستوطنات و6 بؤر استيطانية مرشحة للارتباط بشبكة طرق خاصة لا تحاصر البلدة فحسب، بل تفصلها عن القرى المجاورة.

إعلان

ويوضح رئيس بلدية سنجل معتز طوافشة، أبعاد هذا المخطط بالسيطرة على أكثر من 8 آلاف دونم من أراضي البلدة، والاستيلاء على سلسلة تلال واسعة شمال شرق محافظة رام الله لإقامة "كتلة" استيطاني ضخم يهدف إلى عزل شمال الضفة الغربية عن وسطها.

معاناة إنسانية

وعلى الصعيد الإنساني، يعيش الأهالي تحت تهديد دائم لترهيب المستوطنين الذين يتسللون إلى البلدة بحماية جيش الاحتلال، وتجسد عائلة فقهاء هذا الواقع، فبعد محاولة مستوطنين إضرام النار في منزلهم قبل أشهر وهبة الأهالي لإنقاذهم، اضطرت العائلة لتركيب حمايات حديدية خاصة.

وتصف انشراح، وهي طالبة إعلام من العائلة، هذا الوضع بأنه عيش في "سجنين": أسلاك شائكة وضعها جيش الاحتلال للتنكيل والضغط والتهجير، وأسلاك وحمايات وضعتها العائلة لحماية نفسها في ظل حالة يقظة دائمة مخافة هجمات جديدة.

وتكتسب بلدة سنجل أهمية إستراتيجية فائقة لكونها تقع على "شارع 60" الحيوي الذي يربط شمال الضفة الغربية بجنوبها، ويمتد تاريخيا حتى مدينة الناصرة.

وأمام هذه المخططات الإسرائيلية الممنهجة، لا يملك الفلسطينيون في هذه البلدة سوى الصمود في وجه آلة الترحيل وسرقة الأراضي، ومواجهة انتهاكات مستمرة جعلت من المستوطنين أداة للجريمة بغطاء سافر من جيش الاحتلال.

والاثنين الماضي، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، إن إسرائيل بدأت ما وصفه بـ"ثورة الاستيطان"، مؤكدا أن هذه الخطوة لن تقتصر على الضفة الغربية، بل ستمتد إلى النقب والجليل.

وكان الكابينت الإسرائيلي قد صادق، قبل أسبوع، على خطة لإقامة 13 مستوطنة جديدة في منطقة "بنيامين" وسط الضفة الغربية المحتلة، تمهيدا لبدء تنفيذ المرحلة الأولى منها خلال الأشهر المقبلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا