كشف الخبير العسكري المصري العميد طارق العكاري عن الأسباب التي دفعت مصر إلى إنشاء مقر القيادة الاستراتيجية الجديد "الأوكتاجون"، مؤكدا أنه يمثل نقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة
وأوضح العكاري أن المقر السابق لوزارة الدفاع كان يقع داخل كتلة سكنية، الأمر الذي جعله أكثر عرضة للتأثر بالاختناقات المرورية أو أي ظروف طارئة، بينما جرى إنشاء "الأوكتاجون" في منطقة معزولة نسبيا ومؤمنة بالكامل بواسطة وحدات عسكرية متخصصة ومنظومات للحماية السيبرانية، فضلا عن تجهيزها بوسائل متطورة لمواجهة التشويش والتنصت.
وأشار الخبير العسكري المصري في تصريحات لقناة محلية إلى أن أبرز ما يميز المقر الجديد هو التكامل الكامل بين أنظمة القيادة والسيطرة، موضحًا أن وصول المعلومات إلى متخذ القرار أصبح يتم بصورة لحظية، بعدما كانت تستغرق عدة ثوانٍ في المنظومات السابقة.
وقال إن التطور الذي تشهده طبيعة الحروب الحديثة، والتي تعتمد على الهجمات السيبرانية والاختراقات الإلكترونية والتأثير في البنية التحتية للدول، فرض على مصر تطوير منظومة القيادة الاستراتيجية منذ عام 2018، بما يتلاءم مع التهديدات الجديدة.
وأضاف أن "الأوكتاجون" جرى تحصينه ضد مختلف وسائل الاختراق، سواء عبر شبكات الاتصالات أو الكاميرات أو الهجمات الإلكترونية، مؤكدًا أن منظومة التأمين الحالية تفوق بدرجة كبيرة ما كان متاحا في السابق.
وأوضح العكاري أن المشروع لا يقتصر على إدارة العمليات العسكرية، بل يجمع للمرة الأولى إدارة الأزمات المدنية والعسكرية داخل مجمع واحد، حيث تتكامل منظومات المرافق والاتصالات والطوارئ والسلع الاستراتيجية مع غرف العمليات العسكرية، بما يتيح تنسيقًا أسرع وأكثر دقة في إدارة الأزمات.
وأكد أن "الأوكتاجون" لا يمثل مقرا لوزارة الدفاع فقط بل يعد مركز قيادة للدولة المصرية، تتكامل داخله أجهزة المعلومات والجهات المعنية بصنع القرار، بما يضمن إتاحة المعلومات لجميع متخذي القرار في الوقت نفسه.
كما أشار إلى أن المنظومة الجديدة تمنح الدولة مرونة أكبر في إدارة عملياتها داخل مناطق النفوذ الاستراتيجي، مستفيدة من مراكز تحكم واتصالات متطورة مؤمنة ضد التشويش والهجمات السيبرانية، بما يعزز القدرة على إدارة الأزمات والعمليات داخل وخارج الحدود.
وفي معرض حديثه عن تصميم المقر أوضح العكاري أن الشكل الثماني لـ"الأوكتاجون" يحمل دلالات رمزية وعسكرية، لكنه أكد أن الجانب الأهم يتمثل في البنية التشغيلية والمنشآت الموجودة داخل المجمع وتحت الأرض.
وقال: "ما يراه الجميع هو الجزء الذي سمحت القوات المسلحة بعرضه، أما ما خفي داخل الغرف المغلقة وتحت الأرض فهو أكبر بكثير"، معتبرا أن النموذج المصري للأوكتاجون يمثل تصميما فريدا لا يطابق أيا من مراكز القيادة العسكرية المعروفة عالميا.
ويعد "الأوكتاجون" مقر القيادة الاستراتيجية الجديد للقوات المسلحة المصرية، وأحد أبرز المشروعات العسكرية التي أُنشئت داخل العاصمة الإدارية الجديدة، ضمن خطة تستهدف تحديث منظومة القيادة والسيطرة للدولة.
ويتكون المجمع من منشآت مترابطة تعتمد على أحدث تقنيات الاتصالات ونظم المعلومات، بما يسمح بتبادل البيانات وإدارة العمليات بصورة لحظية، ويعزز التنسيق بين مختلف أفرع القوات المسلحة والجهات المدنية المعنية بإدارة الأزمات.
وتأتي أهمية هذا المشروع في ظل التحولات التي يشهدها مفهوم الأمن القومي، حيث أصبحت التهديدات لا تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل تشمل أيضا الهجمات السيبرانية، والحروب الإلكترونية، واستهداف البنية التحتية وشبكات الاتصالات.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم