في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتصاعد المخاوف من أن تكون مدينة الأبيض السودانية، حاضرة ولاية شمال كردفان، على أعتاب مصير شبيه بما شهدته الفاشر، مع تكثيف قوات الدعم السريع هجماتها الجوية ونشرها تعزيزات عسكرية حول المدينة، في مشهد يُذكِّر بما سبق الهجوم على الفاشر بشمال دارفور نهاية العام الماضي.
ومنذ أن تسببت هجمات الطائرات المسيّرة في توقف محطات الكهرباء والوقود والمياه، أصبحت الحياة اليومية في الأبيض معركة من أجل البقاء، فقد كثفت قوات الدعم السريع في الأسابيع الأخيرة استهدافها للبنية التحتية المدنية ومرافق الكهرباء والوقود والطريق السريعة المؤدية إلى خارج المدينة، بالتوازي مع تعزيزات تُذكِّر بمشاهد الفاشر التي قال خبراء الأمم المتحدة إن الهجوم عليها حمل سمات الإبادة الجماعية.
تكتسب الأبيض، التي يبلغ عدد سكانها الأصليين نحو نصف مليون نسمة وتؤوي قرابة 100 ألف نازح، أهمية إستراتيجية، إذ تقع على طريق حيوية تربط دارفور الخاضعة لسيطرة الدعم السريع غربا بمناطق سيطرة الجيش في وسط السودان وشرقه.
وتضم المدينة فرقة مشاة للجيش وقاعدة جوية وخط أنابيب نفط رئيسيا وسوقا كبيرة للصمغ العربي.
وبحسب الباحثة في الشؤون السودانية خلود خير، فإن السيطرة على الأبيض تتعلق بـ"السلطة والأرض والمال"، وهي ترى أن كثيرا من السكان أصبحوا "محاصرين" فعليا، مع تضاعف أسعار المياه وارتفاع تكاليف الغذاء بنسبة تصل إلى 300%.
وقالت: "لم يغادر الكثيرون لأنهم لا يملكون المال اللازم أو لأنهم لا يعرفون إلى أين يذهبون". ويرى محللون أن سقوط المدينة من شأنه أن يعزز قبضة الدعم السريع على غرب السودان، وربما يمهد الطريق للزحف نحو العاصمة.
وتقول نهاد الطيب، الباحثة في منظمة مشروع بيانات ومواقع وأحداث النزاعات المسلحة (أكليد)، إن تحركات عسكرية للدعم السريع رصدت خلال الشهر المنصرم على بعد نحو 60 كيلومترا شرق الأبيض وجنوبها وغربها.
وفي مخيم الرحمانية على أطراف المدينة، تتكدس نحو 200 أسرة في مآوٍ واهية من القش والأقمشة الممزقة.
وتروي أقسام محمد (35 عاما) التي تعيش مع أطفالها السبعة لوكالة الصحافة الفرنسية أنها تقطع مسافات طويلة لجلب مياه عكرة، قائلة: "نسير لمسافات طويلة ونحمل المياه فوق رؤوسنا وهي أصلا غير صالحة للشرب"، مضيفة: "ليس لدينا أي مساعدات. نحتاج للمياه والمواد الغذائية".
وفي خيمة قريبة، تقول وسيلة محمد (70 عاما): "ليس لدينا أي شيء. لا مياه ولا غذاء ولا فرش".
وتضاءلت إمدادات المساعدات بسبب قطع الطرق وتدمير البنية التحتية، حتى أصبح أحد المتطوعين يؤكد أن "الاحتياجات تفوق الإمدادات".
وكان مجلس الأمن الدولي قد أعرب الأسبوع الماضي عن قلقه من حشد الدعم السريع تعزيزات عسكرية كبيرة حول الأبيض، محذرا من "فظائع جماعية" وشيكة.
وحذر محمد رفعت -وهو من المنظمة الدولية للهجرة- من أن المدينة تقترب من حصار شامل يجعل المدنيين "قريبا غير قادرين على الخروج الآمن أو العودة الآمنة"، مرجحا أن تتطابق الأوضاع "في غضون أسابيع" مع ما شهدته الفاشر، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى مقتل أكثر من 6 آلاف شخص في الأيام الثلاثة الأولى من سقوطها.
وفي المقابل، أفاد مصدر حكومي بأن الجيش حاول إبطاء تقدم الدعم السريع ودمر عتادا تابعا له، وقد اتهم مصدر مقرب من الدعم السريع الجيش باستخدام المدنيين "دروعا بشرية".
وتأتي هذه التطورات الميدانية بينما تتعثر الجهود السياسية، فقد نفت وزارة الخارجية السودانية السبت ما أورده كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس بشأن رفض مجلس السيادة الانتقالي ورقة أمريكية لإنهاء الحرب، واصفة حديثه أمام مجلس الأمن بأنه "غير دقيق"، ومؤكدة أنها تعاطت "بصورة بناءة" مع المقترح.
وأشارت إلى توقيعها إعلان جدة في 11 مايو/أيار 2023، وإلى مبادرة قدمتها عبر مجلس الأمن في 22 ديسمبر/كانون الأول 2025 لحماية المدنيين.
وكان بولس قد قال إن مجلس السيادة رفض مقترح الهدنة مرارا.
وتقود الولايات المتحدة والسعودية، عبر الرباعية الدولية التي تضم كذلك مصر والإمارات، جهودا للتوصل إلى هدنة إنسانية في صراع اندلع في 15 أبريل/نيسان 2023، وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص وفق تقديرات أممية ودولية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة