بينما تُقدم مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن بوصفها خطوة نحو تهدئة أوسع، قرأتها أوساط إسرائيلية وغربية بوصفها تطورا مقلقا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي لم يُستشر في مضمونها، وسط مخاوف إسرائيلية من أن تمنح الهدنة إيران فرصة لالتقاط أنفاسها ماليا وعسكريا.
لذلك، حين تعرضت 4 بنوك إيرانية كبرى لهجوم سيبراني يوم الثلاثاء، توضح صحيفة تلغراف أن أنظار خبراء ومصادر استخباراتية اتجهت إلى احتمال ضلوع إسرائيل، خصوصا أن الهجوم جاء بعد أيام من سماح الولايات المتحدة لطهران بالوصول إلى جزء من أموال نفطية مجمدة في قطر.
شمل الهجوم بنك تنمية الصادرات الإيراني، وبنك "ملي "، وبنك صادرات إيران، وبنك التجارة، وهي بنوك خاضعة لعقوبات أمريكية ومرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وفقا لما ورد عن الصحيفة البريطانية.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، كما لا يوجد دليل رسمي يربطه بإسرائيل، غير أن الصحيفة تنقل عن مصادر استخباراتية وخبراء إسرائيليين ترجيحات بأن تكون جهة إسرائيلية وراءه.
تضع تلغراف الهجوم في سياق التفاهم الأمريكي الإيراني الأخير، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب السماح لطهران باستخدام 6 مليارات دولار من عائدات النفط المجمدة في قطر، على أن تُصرف -وفق قوله- لشراء الغذاء والدواء حصرا من الولايات المتحدة.
لكن مندوب إيران لدى الأمم المتحدة علي بحريني رفض الشروط الأمريكية، مؤكدا أن إيران وحدها هي التي تقرر كيفية التصرف بأصولها.
ومن هنا، تشير الصحيفة إلى أن استهداف بنوك مرتبطة بالحرس الثوري، بعد أيام من إعلان الإفراج الجزئي عن الأموال، غذّى تكهنات بأن الهجوم ربما يهدف إلى تعطيل قدرة إيران المالية أو إرباك مسار التفاهم مع واشنطن.
تنقل تلغراف عن رونين سولومون، وهو مستشار سابق في إحدى وحدات الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، ترجيحه أن تكون مجموعة "العصفور المفترس " وراء الهجوم.
ويصف سولومون هذه المجموعة بأنها اسم غطاء لعمليات إسرائيلية مرتبطة بالوحدة 8200 في الجيش الإسرائيلي.
وبحسب قراءته، قد يكون الهدف من العملية تأخير قدرة إيران على استخدام الأموال المفرج عنها في إعادة بناء برامجها النووية والصاروخية أو دعم حزب الله.
وتذكّر تلغراف بأن المجموعة نفسها ظهرت عام 2021، ونُسبت إليها هجمات على السكك الحديدية الإيرانية، وأنظمة الوقود، ومصنع خوزستان للصلب، وبنك "سبه "، قبل أن تختفي بعد حرب يونيو/حزيران 2025.
ويرى سولومون أن عودتها المحتملة تندرج ضمن ما يسميه الإسرائيليون "حرب بي الحروب "، أي العمليات التي تُدار في الظل ويَسهل إنكار المسؤولية عنها.
ويرى هذا المصدر أن تعطيل الشبكة المالية الإيرانية أكثر تعقيدا من استهداف شخصيات أو ممولين في ساحات قريبة مثل لبنان، لأن الأمر يتعلق بشبكات مصرفية، وتحويلات، وصرافة، وعملات رقمية.
ومن هذه الزاوية، تعرض تلغراف الهجوم بوصفه احتمالا ضمن معركة أوسع على قدرة إيران على الوصول إلى المال وتحريكه.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة