آخر الأخبار

مذكرة تفاهم باللغتين الإنجليزية والفارسية.. اقرأ بنود الاتفاق الموقّع إلكترونياً بين واشنطن وطهران

شارك

أكّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن ذلك يعني أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه "فورا" وأن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سينتهي "فورا".

وقّع الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان، مساء الأربعاء، مذكرة التفاهم إلكترونياً، منهيين بموجبها حالة الحرب بين البلدين وحلفائهما في المنطقة، مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ رسمياً.

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في تصريح له، أن مضيق هرمز سيعاد فتحه "فوراً" مع انتهاء الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، مؤكداً أن الحركة الملاحية ستعود إلى طبيعتها بشكل فوري.

وكان مُقرّراً في البداية أن يوقّع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الاتفاق في سويسرا يوم الجمعة، إلا أن مصادر أميركية سرّبت إمكانية "تسريع الاتفاق" بسبب الرغبة في عودة الاستقرار إلى المضيق الحيوي في أسرع وقت ممكن، كما أشارت مصادر أخرى إلى إلغاء مراسم الاحتفال بالتوقيع دون إيضاح الأسباب الكامنة وراء هذا الإلغاء.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورتين، إحداهما للرئيس دونالد ترامب خلال عشاء جمعه بالرئيس الفرنسي في قصر فرساي، والثانية لنظيره الإيراني مسعود بيزشكيان بعد انتهائهما من توقيع الاتفاق، في مشهد أراد كل طرف من خلاله إظهار حضوره في هذه اللحظة المفصلية.

لبنان "يهدد" الاتفاق

في غضون ذلك، صرّح رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف بأن ما جرى "هو هزيمة للولايات المتحدة"، في قراءة إيرانية للحدث تختلف جذرياً عن الرواية الأميركية التي وصفت الاتفاق بـ"الانتصار الكبير".

وتابع قاليباف قائلاً: "تم إدراج بنود رسمية تتعلق برسوم الخدمات الخاصة بالعبور ضمن مسودة مذكرة التفاهم قيد البحث"، مضيفاً: "لقد تم تحديد وترسيم مسألة دفع رسوم الخدمات مقابل العبور عبر مضيق هرمز في مذكرة التفاهم"، في إشارة إلى أن إيران حرصت على تضمين جوانب اقتصادية تعزز سيطرتها على الممر المائي الاستراتيجي.

كما شدد قاليباف على أن "لبنان يُعد أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بهذه المفاوضات"، موضحاً: "أبلغنا الوسيط بأن قضية لبنان والأموال المجمدة تقع في صلب محاور المفاوضات".

وأشار إلى أن النقاشات المتعلقة بلبنان أثرت على وتيرة المحادثات ومسارها، لا سيما في أعقاب الهجوم الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، مما يعكس تشابك الملفات الإقليمية مع المسار التفاوضي. وهدّد قائلاً: "إذا لم تفِ الولايات المتحدة بالتزاماتها، فلن تفي إيران بالتزاماتها بأي حال من الأحوال"، وفقاً لما أوردته وكالة أنباء "فارس" الذراع الإعلامية للحرس الثوري، في رسالة تهديد واضحة للجانب الأميركي.

"الشفافية" والموقف الإيراني

كان لافتاً قول المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن الطرفين حصلا على نسختين من الاتفاق، إحداهما باللغة الإنجليزية والثانية بالفارسية، بناءً على "إصرار إيران لضمان الشفافية" في عملية التفاوض والتوقيع. وأضاف المتحدث أن "هذا يمثل أعلى درجات الشفافية في تواصلنا العلني"، معتبراً أن "لو كان النص متاحاً باللغة الإنجليزية فقط، لكان من الممكن أن تظهر ترجمات متفاوتة"، مما قد يؤدي إلى تفسيرات مختلفة للالتزامات.

وأكد المتحدث أن "انتهاك المذكرة سيترتب عليه تكلفة أكبر" بمجرد توقيعها من قبل الرئيسين، مشيراً إلى أن إيران ستتعامل بحزم مع أي تجاوز للبنود الموقّعة. كما صرّح بأنه عند مراجعة النص الآن، لن يُعثر فيه على أي شيء لم تتم مناقشته مسبقاً، وقال: "طرحنا كل هذه النقاط من قبل، إلى حد كبير"، مما يعني أن المذكرة جاءت متوافقة مع المواقف الإيرانية المعلنة سابقاً.

وقال بقائي إن "النص الفارسي يطابق النسخة الإنجليزية بدقة"، وذكر أن إيران تعتبره "معتمداً وصحيحاً بالكامل"، في تأكيد على أن طهران لن تقبل بأي تأويلات مختلفة للنص الموّقع. وأضاف أنه رغم وجود خطط لتواجد فرق التفاوض في جنيف، إلا أنه لن تكون هناك مراسم توقيع في سويسرا، وهو ما طابق التسريبات الأميركية السابقة.

ولفت إلى أن "القرار الحكيم للجمهورية الإسلامية كان عدم التفاوض بشأن الملف النووي في هذه المرحلة؛ فقد تقرر أن ينصب التركيز على إنهاء الحرب، وهو ما أنجزناه بالفعل".

بنود المذكرة كاملة

حسب النص الذي نشرته وكالة الصحافة الفرنسية، فإن البنود كانت كالتالي:

الفقرة 1 - تعلن الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الدائرة، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهد من الآن فصاعدا ألا تبادر إلى أي حرب أو أي عملية عسكرية بعضها ضد بعض، وأن تمتنع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بعضها ضد بعض، وبضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وعلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة.

الفقرة 2 - تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تحترم كل منهما سيادة الأخرى ووحدة أراضيها، وتمتنع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.

الفقرة 3 - تلتزم الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتفاوض والتوصل إلى الاتفاق النهائي خلال مدة أقصاها 60 يوما، قابلة للتمديد بموافقة مشتركة.

الفقرة 4 - فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستباشر الولايات المتحدة الأميركية إزالة حصارها البحري وأي إزعاجات أو عوائق مفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وستُنهي الحصار البحري بالكامل خلال 30 يوما. وخلال هذه الفترة، سيكون حجم حركة مرور السفن بما يتناسب مع أعداد حركة المرور التي كانت قائمة قبل الحرب، والتي ستُستعاد من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما تتعهد الولايات المتحدة الأميركية سحب قواتها من محيط الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال 30 يوما بعد الاتفاق النهائي.

الفقرة 5 - عند توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستقوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية باتخاذ الترتيبات، وبذل أفضل الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط، من الخليج الفارسي إلى بحر عُمان، وبالعكس. وستبدأ حركة مرور السفن التجارية فورا، ومع الأخذ في الاعتبار الحاجة لإزالة العقبات الفنية والعسكرية وإزالة الألغام من جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سيتم تفعيل هذه الحركة خلال 30 يوما. وستُجري الجمهورية الإسلامية الإيرانية حوارا مع سلطنة عُمان لتحديد إدارة الخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج الفارسي، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المشاطئة لمضيق هرمز.

الفقرة 6 - تتعهد الولايات المتحدة الأميركية، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، بوضع خطة نهائية متفق عليها بصورة مشتركة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وستُستكمل الآلية الخاصة بتنفيذ هذه الخطة كجزء من الاتفاق النهائي خلال 60 يوما. وستمنح الولايات المتحدة الأميركية كل التراخيص والاستثناءات والأذونات المطلوبة لإجراء المعاملات المالية ذات الصلة.

الفقرة 7 - تتعهد الولايات المتحدة الأميركية إنهاء جميع أشكال العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأميركية الأحادية، الأساسية والثانوية، وفقا لجدول زمني متفق عليه كجزء من الاتفاق النهائي. وتُقرّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية بالأهمية البالغة لمسألة إنهاء العقوبات المذكورة أعلاه، وتُعبران عن نيتهما معالجة هذه المسائل فورا في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها.

الفقرة 8 - تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً أنها لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية. وقد اتفقت الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية إيران الإسلامية على تسوية مسألة التخلص من المواد المخصبة المخزنة، وذلك باتباع آلية يتم الاتفاق عليها بين الطرفين وفقا للجدول الزمني المذكور في الفقرة 7، على أن يكون الحد الأدنى من الألية هو تخفيف درجة تخصيب اليورانيوم في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما اتفق الطرفان على مناقشة مسألة التخصيب وغيرها من المسائل المتفق عليها والمتعلقة بالاحتياجات النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، استنادا إلى إطار عمل مُرضٍ يتم الاتفاق عليه في الاتفاق النهائي. وتُقرّ الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالأهمية البالغة للقضايا النووية المذكورة أعلاه، وتُعبران عن نيتهما معالجة هذه القضايا فوراً في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها.

الفقرة 9 - بانتظار التوصل إلى الاتفاق النهائي، توافق الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإيرانية الإسلامية على الحفاظ على الوضع الراهن. وستحافظ الجمهورية الإيرانية الإسلامية على الوضع الراهن لبرنامجها النووي، ولن تفرض الولايات المتحدة الأميركية أي عقوبات جديدة، ولن تنشر قوات إضافية في المنطقة.

الفقرة 10 - تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بأنه فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، وحتى انتهاء العقوبات، ستقوم وزارة الخزانة الأميركية بإصدار إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية والمشتقات وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك التعاملات المصرفية والتأمين والنقل وما إلى ذلك.

الفقرة 11 - تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بإتاحة الأموال والأصول المجمدة أو الخاضعة لقيود، التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية للاستخدام الكامل فور تنفيذ مذكرة التفاهم هذه. وستتفق الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بصورة متبادلة على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال خلال المفاوضات. كما يجب أن تصبح هذه الأموال، سواء بقيت في الحساب الأصلي أو جرى تحويلها، متاحة بالكامل للاستخدام في سداد المدفوعات لأي مستفيد نهائي يحدده البنك المركزي للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتتعهد الولايات المتحدة الأميركية بإصدار جميع التراخيص والتصاريح اللازمة لتحقيق ذلك.

الفقرة 12 - تتفق الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على إنشاء آلية تنفيذ لمراقبة التطبيق الناجح لمذكرة التفاهم هذه والامتثال المستقبلي للاتفاق النهائي.

الفقرة 13 - بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، ورهنا ببدء تنفيذ الفقرات1 و4 و5 و10 و11 منها، واستمرار تنفيذ هذه التدابير، ستبدأ الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية مفاوضات بشأن الاتفاق النهائي حصرا في ما يتعلق بالفقرات الأخرى.

الفقرة 14 - يُعتمد الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي".

انقسام جمهوري حاد: بين "النصر الإيراني" و"الإذلال"

ومع أن المسؤول الأميركي الذي تلا نص الاتفاق وصفه بأنه "انتصار كبير"، فإن القراءة المتأنية لبنوده تكشف عن تنازلات أميركية غير مسبوقة مقابل استمرار الغموض بشأن مستقبل الملف النووي الإيراني، ما أثار انقساماً لافتاً داخل الأوساط الجمهورية.

ففيما يعتبر أغلب الجمهوريين أن الإدارة "اتخذت خطوات" للحد من التهديد الإيراني، أعرب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، عن أمله بالحصول على مزيد من المعلومات لتقييم المسار، فيما حذّر مساعد جمهوري من أن الاتفاق "يشبه بشكل خطير" اتفاق أوباما النووي (JCPOA) الذي ظل الحزب ينتقده لسنوات.

واتّهم منتقدو الاتفاق من داخل الحزب ترامب بأنه وقّع على ما وصفه مصدر مقرب من البيت الأبيض بـ"إذلال منخفض المستوى"، ذلك أنه ينهي الحرب دون تحقيق مكاسب جوهرية كإزالة اليورانيوم المخصب أو تغيير النظام، مع منح النظام الإيراني وصولاً إلى الأموال المجمّدة.

وذهبت نيكي هايلي، سفيرة ترامب السابقة لدى الأمم المتحدة، إلى حد اعتبار الاتفاق "انتصاراً لإيران"، مطالبة بـ"صفر تخفيف للعقوبات من اليوم الأول". وفي السياق نفسه، حذّر ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس، من خطورة رفع العقوبات، قائلاً: "أبقوا على العقوبات، لأننا إذا خسرناها، فسيستغرق الأمر وقتاً طويلاً لاستعادتها"، مطالباً بعدم تحرير الأصول الإيرانية المجمّدة.

في المقابل، قدّم السيناتور ليندسي غراهام ، أحد أبرز المدافعين عن ترامب في الكونغرس، دعماً حذراً للمرحلة الأولى من الاتفاق، واصفاً إياها بأنها "بداية جيدة" مع فتح المضيق ووجود إطار عمل، لكنه أعرب عن شكوكه حول التزام إيران فعلاً بالتخلي عن برنامجها النووي وتمويل حلفائها، تاركاً الحكم للوقت.

ومع إدراك الإدارة أن الرئيس يتردد في أن يكون واجهة لسياسة تفرق قاعدته، يُتوقع أن يتحمل نائب الرئيس جيه دي فانس، بصفته المفاوض الرئيسي للولايات المتحدة، إلى جانب أقوى مؤيدي ترامب في الكونغرس، عبء الدفاع عن الاتفاق وتسويقه للجمهور

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا