آخر الأخبار

السلام فجّر أخطر خلاف بينهما.. هل أصبح نتنياهو عبئا على ترمب؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

حين تصمت مدافع الحروب، وتبدأ الدبلوماسية في رسم ملامح الخرائط الجديدة، غالبا ما تطفو على السطح تلك الشروخ العميقة التي حجبها غبار المعارك.

ففي منتصف يونيو/حزيران الجاري، وبينما يتنفس الشرق الأوسط الصعداء على وقع هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، انقشع الضباب عن مشهد سياسي غير مألوف في تاريخ العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 الصين: هذا تصورنا لعالم جديد بلا منتصر وحيد يأخذ كل شيء
* list 2 of 2 هل ينقذ الدين البشر من تمرد الذكاء الاصطناعي؟ end of list

فالتحالف الذي أظهر ثباتا وصمودا خلال الضربات المشتركة على المنشآت النووية الإيرانية، يواجه اليوم اختبارا وجوديا شرسا بمعنى الكلمة، ليس بسبب قوة الأعداء، بل بفعل تباين المصالح الإستراتيجية بين الحليفين الأقرب، واحتدام الخلاف الشخصي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

حلفاء فوق صفيح ساخن

وفي مقال رأي نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، كتب مايكل سينغ – المدير التنفيذي والزميل البارز في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى – أن التغطيات الإعلامية المتلاحقة والمثيرة قد توحي للوهلة الأولى بأن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تتداعى بسبب الخلافات المتصاعدة بين ترمب ونتنياهو.

غير أن سينغ يرى، من واقع خبرته الطويلة في السياسة الخارجية، أن هذه التوترات بين الرؤساء الأمريكيين ورؤساء الحكومات الإسرائيلية ليست ظاهرة جديدة.

وأوضح أن التاريخ يزخر بأمثلة مشابهة لخلافات من هذا القبيل، مستدلا بما حدث في عام 1975 عندما وجه الرئيس جيرالد فورد رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين، يعرب فيها عن خيبة أمل عميقة من المواقف الإسرائيلية المتصلبة خلال المفاوضات مع مصر في أعقاب حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، محذرا من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق سيكون له أثر بعيد المدى على العلاقات الثنائية.

كما استحضر سينغ في مقاله تحذير الرئيس الأمريكي رونالد ريغان لرئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن بعد قصف بيروت عام 1982، عندما قال إن استمرار العمليات قد يهدد مستقبل العلاقة بين البلدين. كما ذكّر بموقف الرئيس جو بايدن عام 2024 عندما نصح نتنياهو بالاكتفاء بما حققه بعد اعتراض هجوم صاروخي إيراني واسع.

إعلان

تباين مصالح

ويفسر الكاتب هذا التباين البنيوي بالقاعدة السياسية القائلة بأن الموقف الإستراتيجي يتحدد وفقا للموقع الجغرافي والسياسي لكل دولة. فالولايات المتحدة وإسرائيل تملكان مصالح متكاملة لكنها ليست متطابقة بأي حال من الأحوال.

وبينما يقع الطرفان تحت ضغوط محلية لتحقيق نتائج ملموسة في الحرب مع إيران، فإن مفهوم النجاح يختلف لديهما جذريا؛ إذ يرى المواطن الأمريكي العادي أن النجاح يتمثل في خفض أسعار الوقود وإزالة التهديد النووي الإيراني، في حين يعني النجاح للمواطن الإسرائيلي مثلا تحصينه من قذائف وصواريخ حزب الله والطائرات المسيرة التي لا تشكل تهديدا مباشرا وخطيرا على الأراضي الأمريكية.

ويؤكد سينغ أن الخلافات بين الحلفاء الكبار والصغار أمر مألوف تاريخيا، إذ تشعر القوى الكبرى بالإحباط عندما يتصرف حلفاؤها بصورة مستقلة، بينما تحس الدول الأصغر بأنها مضطرة إلى دفع أثمان أمنية وسياسية دون أن تكون شريكا كاملا في صنع القرار.

ومع ذلك، يلفت إلى أن الحرب مع إيران أظهرت مستوى غير مسبوق من التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث عمل الطرفان جنبا إلى جنب بصورة أقرب إلى الشراكة المتكافئة، وتولت إسرائيل جزءا كبيرا من العمليات ضد الأهداف الإيرانية، كما خاضت مواجهات منفردة ضد خصوم مشتركين مثل حزب الله.

يرى المواطن الأمريكي العادي أن النجاح يتمثل في خفض أسعار الوقود وإزالة التهديد النووي الإيراني، في حين يعني النجاح للمواطن الإسرائيلي مثلا تحصينه من قذائف وصواريخ حزب الله

واعتبر الكاتب أن هذا الأداء يفسر وصف إسرائيل بـ"الحليف النموذجي" في أحدث إستراتيجية دفاعية لإدارة ترمب، مشيرا إلى أنها من الدول القليلة القادرة والراغبة في استخدام القوة بما يخدم المصالح الأمريكية.

وانطلاقا من هذا الفهم، شدد سينغ على ضرورة أن يتجنب ترمب إغراءين أساسيين؛ أولهما ألا يتسرع في الاعتقاد بأنه قادر على كبح جماح إسرائيل، لأن الدبلوماسية تصبح أكثر فاعلية عندما تكون مدعومة بتهديدات حقيقية وموثوقة وهو ما تفعله تل أبيب بالضبط.

أما الإغراء الثاني -وفق المقال- فيكمن في ضرورة أن يتجنب المسؤولون الأمريكيون تحميل إسرائيل مسؤولية الحرب مع إيران وجعلها "كبش فداء" أو تصويرها على أنها دفعت الولايات المتحدة إليها، مؤكدا أن ترمب نفسه نفى ذلك، وأشار إلى أن مواقفه المتشددة تجاه طهران سبقتها اعتبارات أمريكية خاصة تتعلق بسلوك النظام الإيراني.

وأكد سينغ أن ترمب نفسه أوضح أن شرارة الهجوم الأمريكي على إيران انطلقت في فبراير/شباط مدفوعة بالغضب من "قمع نظام طهران لشعبه"، على حد تعبيره.

وخلص سينغ إلى أن إضعاف الحليف الأكثر قدرة في الشرق الأوسط سيعني في نهاية المطاف عبئا أكبر ومسؤوليات أوسع على كاهل القوات الأمريكية، مستشهدا بكلمات وينستون تشرشل -رئيس وزراء بريطانيا إبان الحرب العالمية الثانية– بأن الشيء الوحيد الأسوأ من القتال مع الحلفاء هو القتال بدونهم.

الولايات المتحدة كررت نمطا مألوفا في سياستها تجاه الشرق الأوسط يتمثل في التدخل عسكريا أو دعم الحليف الإسرائيلي ثم فرض وقف لإطلاق النار عندما ترى أن أهدافها الرئيسية قد تحققت

بواسطة الصحفي ليون هدار

هندسة السلام المفروض

من زاوية تحليلية مغايرة، قدّم ليون هدار، المحرر المساهم في مجلة ناشونال إنترست الأمريكية، قراءة تاريخية للمشهد الحالي، معتبرا أن نهاية الحرب مع إيران تشبه إلى حد بعيد نهاية حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 بين مصر وسوريا، وإسرائيل -المدعومة أمريكيا- من جهة أخرى.

إعلان

ويقول هدار إن الولايات المتحدة كررت نمطا مألوفا في سياستها تجاه الشرق الأوسط يتمثل في التدخل عسكريا أو دعم الحليف الإسرائيلي ثم فرض وقف لإطلاق النار عندما ترى أن أهدافها الرئيسية قد تحققت.

ويقارن بين دور وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسنجر في إنهاء حرب 1973 وبين دور ترمب الحالي في إعلان وقف إطلاق النار مع إيران.

ووفق الكاتب، فإن إسرائيل وجدت نفسها في الحالتين أمام حقيقة واحدة تتجلى في أن الولايات المتحدة هي التي تحدد لحظة انتهاء القتال.

وأبان أنه في عام 1973 قبلت إسرائيل وقف إطلاق النار رغم رغبتها في مواصلة العمليات بسبب اعتمادها على الجسر الجوي الأمريكي.

وفي عامي 2025 و2026 اضطرت حكومة نتنياهو إلى الالتزام بوقف إطلاق النار بعد أن رأت واشنطن أن أهدافها المتعلقة بإضعاف البرنامج النووي الإيراني قد تحققت.

ويرى هدار أن الاختلاف الجوهري بين الطرفين يظهر عند الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة التسوية. فواشنطن تسعى إلى إدارة التوازنات الإقليمية والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة ومنع الفوضى، بينما تركز إسرائيل على إزالة التهديدات الأمنية بصورة نهائية.

وبحسب تحليله، فإن ترمب لم يكن يريد إسقاط النظام الإيراني بقدر ما كان يرغب في إضعافه وإجباره على العودة إلى طاولة المفاوضات، في حين فضّلت إسرائيل مواصلة الضغط العسكري أملا في إحداث تغيير أعمق داخل إيران.

ويخلص الكاتب إلى أن العلاقة الخاصة بين البلدين حقيقية لكنها محكومة بحدود مصالح الولايات المتحدة، وأن إسرائيل مطالبة دائما بالتكيف مع قرارات الراعي الأمريكي حتى عندما لا تتوافق مع أهدافها بالكامل.

تحول لافت

في سياق متصل، نشرت صحيفة غارديان البريطانية تحليلا إخباريا لمراسلها في واشنطن، أندرو روث، تناول فيه التداعيات السياسية الداخلية والخارجية للاتفاق الأمريكي الإيراني على مستقبل العلاقة بين ترمب ونتنياهو.

وأشار روث إلى أن نتنياهو استغرق أكثر من يوم كامل قبل أن يعلق على الاتفاق، وعندما فعل ذلك تجنب الحديث المطول عن علاقته الشخصية بترمب، مكتفيا بالقول إن هناك قضايا لا يتفقان بشأنها، وإن مسؤوليته الأساسية هي حماية المصالح الأمنية الإسرائيلية، داعيا منتقدي الاتفاق إلى التريث لأن البنود النهائية لم تنشر بعد بالكامل.

ويصف التقرير ما يجري بأنه تحول لافت، خصوصا أن نتنياهو كان قبل أشهر قليلة فقط قد نجح في إقناع ترمب بالمشاركة في الهجوم المشترك على إيران بعد سنوات من محاولات إقناع الإدارات الأمريكية المتعاقبة بضرورة التحرك العسكري.

غارديان نقلت عن آرون ديفيد ميلر – الباحث البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي – قوله إنه لم يسبق لرئيس أمريكي أن تحدث عن رئيس وزراء إسرائيلي بالطريقة التي تحدث بها ترمب عن نتنياهو

لكن العلاقة بين الرجلين شهدت تدهورا واضحا في الآونة الأخيرة. فبحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية، أعرب ترمب عن غضبه الشديد من قرارات نتنياهو العسكرية، ووصف حكمه على الأمور بأنه سيئ.

كما وجه له انتقادات علنية بسبب الضربات الإسرائيلية في لبنان، معتبرا أن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين يضر بالجهود الرامية إلى تثبيت الاتفاق.

ونقلت غارديان عن آرون ديفيد ميلر – الباحث البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي – قوله إنه لم يسبق لرئيس أمريكي أن تحدث عن رئيس وزراء إسرائيلي بالطريقة التي تحدث بها ترمب عن نتنياهو، سواء في مضمون التصريحات أو في السماح بتسريب أحاديث خاصة تتضمن عبارات قاسية وغير مسبوقة.

كما أشار التقرير إلى أن نتنياهو يواجه مأزقا سياسيا داخليا، إذ إن إعلان السلام أو قبول اتفاق فرضته واشنطن قد يعزز الانتقادات الموجهة إليه قبل الانتخابات المقبلة، خصوصا بعد سنوات من الحروب على غزة ولبنان وإيران دون تحقيق انتصار حاسم.

إعلان

ويرى روث أن المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل بدأت تتباعد بصورة أوضح، خاصة مع اعتماد واشنطن على وسطاء خليجيين وباكستانيين في جهود التهدئة، ومع انخراطها في محادثات مباشرة رفيعة المستوى مع القيادة الإيرانية.

مصدر الصورة ترمب (يسار) أكد أنه على علاقة جيدة مع نتنياهو (رويترز)

علاقة على المحك

أما صحيفة الإندبندنت البريطانية، فقد سلطت الضوء في تقرير أعدته مراسلتها للشؤون الآسيوية شويتا شارما، على مؤشر جديد للتوتر بين الحليفين، تمثل في تقارير أفادت بأن إدارة ترمب رفضت طلبا إسرائيليا للاطلاع على نص مسودة الاتفاق مع إيران.

ووفق التقرير، فإن بعض المصادر الإسرائيلية قالت إن واشنطن خشيت من احتمال تسريب الوثيقة قبل الإعلان الرسمي عنها، وهو ما اعتبرته وسائل إعلام إسرائيلية تطورا "استثنائيا وغير مألوف" بين حليفين مقربين في قضية تتعلق بالأمن القومي.

لكن مسؤولا أمريكيا نفى صحة تلك الرواية، مؤكدا أن الولايات المتحدة ظلت على تنسيق وثيق مع شركائها الإقليميين، بما فيهم إسرائيل، طوال مراحل التفاوض.

وأشار التقرير إلى أن الاتفاق المؤقت ينص على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما إضافية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، تمهيدا لمرحلة ثانية من المفاوضات تتناول البرنامج النووي الإيراني ومستقبل تخصيب اليورانيوم.

كما أبرز التقرير استمرار الانتقادات العلنية التي يوجهها ترمب لإسرائيل بشأن عملياتها في لبنان، حيث قال إن تدمير مبانٍ سكنية كاملة لملاحقة عناصر من حزب الله أمر غير مبرر، مضيفا أن عددا كبيرا من الضحايا ليسوا من عناصر الحزب.

في حين يسعى ترمب إلى ترجمة المكاسب العسكرية إلى تسوية سياسية ودبلوماسية، يحاول نتنياهو الحفاظ على هامش مناورة يسمح له بمواصلة الضغط على خصومه الإقليميين

وفي الوقت نفسه، حرص ترمب على التأكيد أنه لا يزال يتمتع بعلاقة جيدة مع نتنياهو، لكنه شدد على ضرورة أن تتحلى إسرائيل بدرجة أكبر من المسؤولية في تعاملها مع لبنان.

وتُجمع هذه الصحف على أن الخلاف الحالي لا يعني انهيار التحالف الأمريكي الإسرائيلي، لكنه يكشف بوضوح حدوده عندما تتعارض أولويات الطرفين.

فواشنطن تنظر إلى الصراع مع إيران من زاوية أوسع تشمل الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي وإدارة التحالفات الدولية، بينما ترى إسرائيل أن التهديد الإيراني مسألة وجودية تستدعي أقصى درجات الحسم العسكري.

وفي المحصلة، يبدو أن اتفاق إيران لا يمثل فقط نهاية مرحلة من الحرب، بل بداية مرحلة جديدة من اختبار العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

ففي حين يسعى ترمب إلى ترجمة المكاسب العسكرية إلى تسوية سياسية ودبلوماسية، يحاول نتنياهو الحفاظ على هامش مناورة يسمح له بمواصلة الضغط على خصومه الإقليميين.

وبين هذين المسارين تتجسد معادلة قديمة تتكرر في الشرق الأوسط: تحالف قوي لا يخلو من التوتر، وشراكة إستراتيجية تبقى محكومة في النهاية بميزان المصالح لا بشعارات الصداقة وحدها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا