آخر الأخبار

لاجئون أفغان: الشرطة الإيرانية تبتزنا قبل الوصول إلى الحدود

شارك
أفغان مُرحَّلون من إيران يصلون إلى مخيم بالقرب من معبر إسلام قلعة الحدودي في ولاية هرات - رويترز بتاريخ 20 يوليو 2025

قال لاجئون أفغان لـ"العربية/الحدث" إن عناصر من الشرطة الإيرانية يبتزون العائدين إلى أفغانستان، ويأخذون منهم مبالغ مالية قبل السماح لهم بمواصلة الطريق، في وقت تتصاعد فيه شكاوى القادمين من إيران من مصادرة أموالهم وممتلكاتهم، وعدم تمكنهم من الحصول على حقوقهم المالية قبل الترحيل.

وأوضح أحد اللاجئين الأفغان العائدين من إيران أن عدداً من الأفغان الذين كانوا في طريقهم إلى الحدود تعرضوا لعمليات ابتزاز مباشرة، مشيراً إلى أن بعض عناصر الشرطة طلبوا مبالغ مالية بذريعة تسهيل انتقالهم أو تسريع إجراءات إخراجهم من الأراضي الإيرانية.

كما قالت مصادر إن كثيراً من الأفغان الذين يتم ترحيلهم كانوا قد خسروا وظائفهم أو لم يتمكنوا من تحصيل مستحقاتهم المالية من أرباب العمل قبل إعادتهم إلى أفغانستان، مضيفة أن بعضهم وصل إلى الحدود "بلا أموال تقريباً"، بعد دفع مبالغ في الطريق أو داخل مراكز الاحتجاز والترحيل.

ابتزاز في الطريق إلى الحدود

وتتوافق هذه الروايات مع شهادات نقلتها مواقع ومنظمات حقوقية عن عائدين أفغان من إيران، قالوا إنهم دفعوا رسوماً ورشاوى في الطريق من مدن إيرانية، بينها طهران وأصفهان، إلى الحدود الأفغانية.

فيما نقلت هذه التقارير عن بعض العائدين قولهم إن دفع المال لعناصر الشرطة الإيرانية ومسؤولي مراكز الترحيل بات جزءاً من رحلة الخروج، سواء لمن غادروا طوعاً أو جرى ترحيلهم قسراً.

وقالت امرأة أفغانية عائدة من إيران إن عائلتها كانت تُطالَب بالمال "طوال الطريق إلى الحدود"، فيما قال عائد آخر إن عمليات الدفع تحولت إلى "تجارة" على حساب الأفغان الراغبين في مغادرة إيران أو المرحلين منها.

كما نقلت تقارير حقوقية عن لاجئين أفغان قولهم إنهم دفعوا مئات الدولارات لإخراج أفراد من عائلاتهم من مراكز الاحتجاز، في مؤشر على أن الكلفة المالية لا تقتصر على النقل، بل تشمل أحياناً الخروج من الاحتجاز نفسه.

أفغان مُرحَّلون من إيران يصلون إلى مخيم بالقرب من معبر إسلام قلعة الحدودي في ولاية هرات - رويترز بتاريخ 20 يوليو 2025

شهادات من معبر إسلام قلعة

وفي معبر إسلام قلعة بولاية هرات غربي أفغانستان، نقلت وسائل إعلام أفغانية شهادات لعائدين قالوا إن الشرطة الإيرانية مارست ضغوطاً عليهم رغم امتلاك بعضهم وثائق قانونية.

وقال أحد العائدين إن الأفغان يتعرضون للابتزاز في إيران بذريعة السماح لهم بالعمل، فيما قال آخر إن كل ما كان معه من مال أُخذ منه قبل وصوله إلى أفغانستان.

كما تحدث عائدون عن تمزيق وثائق أو رفض الاعتراف بأوراق إقامة لدى بعض المرحّلين، إضافة إلى شكاوى من عدم دفع أجور العمل أو مصادرة الهواتف والممتلكات الشخصية، وهي شكاوى تتكرر عند المعابر الحدودية مع ازدياد أعداد العائدين من إيران.

رد إيراني وتحذيرات حقوقية

في المقابل، قالت الشرطة الإيرانية إن الأفغان الذين لديهم مطالبات مالية يمكنهم تقديم شكاوى إلى إدارات شرطة الهجرة والرعايا الأجانب.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، العام الماضي، عن المتحدث باسم الشرطة الإيرانية، سعيد منتظر المهدي، قوله إن من يتم إخراجهم من إيران ولديهم مستحقات مالية يمكنهم إبلاغ سلطات الهجرة بشكاواهم عبر تقديم الوثائق والأدلة.

وأضاف المتحدث أن الشرطة الإيرانية ستتابع المطالبات المالية للأجانب، مشيراً إلى العمل على إنشاء نظام لتسجيل الشكاوى وتقديم الخدمات لهم.

غير أن عائدين يقولون إن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود آلية للشكوى، بل بسرعة الترحيل وظروفه، وبحسب شهادات عائدين، لا يحصل كثيرون على وقت كافٍ لجمع أمتعتهم أو تحصيل أجورهم أو استرداد ودائع الإيجار، كما أن نقلهم إلى مراكز احتجاز أو نقاط التجمّع ثم إلى الحدود يجعل متابعة الشكاوى شبه مستحيلة.

انتهاكات.. وعنف جسدي

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد وثقت في تقرير سابق انتهاكات تعرض لها لاجئون أفغان في إيران، بينها العنف الجسدي والاحتجاز في ظروف غير إنسانية، والدفع القسري لتكاليف النقل والإقامة في مراكز الترحيل، إضافة إلى انتهاكات مرتبطة بمصادرة الممتلكات وعدم منح المرحلين فرصة كافية لترتيب أوضاعهم قبل إعادتهم إلى بلادهم.

وقالت المنظمة إن على السلطات الإيرانية وقف الانتهاكات بحق الأفغان، وضمان عدم ترحيل الأشخاص المعرضين للخطر، ومنح من يتم ترحيلهم فرصة لتحصيل أجورهم والتصرف بممتلكاتهم قبل إخراجهم من إيران.

تأتي هذه الاتهامات وسط موجة عودة واسعة من إيران إلى أفغانستان، وبحسب وكالة "رويترز"، حذرت الأمم المتحدة من أن عودة أكثر من خمسة ملايين أفغاني من دول الجوار منذ أواخر عام 2023 شكّلت ضغطاً كبيراً على نظام المساعدات في أفغانستان، في ظل وصول آلاف الأشخاص يومياً، وتراجع التمويل الدولي، وتفاقم الفقر والبطالة.

وتقول منظمات إغاثية إن كثيراً من العائدين يصلون إلى أفغانستان بلا مدخرات أو فرص عمل واضحة.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا