آخر الأخبار

رئيسة تنزانيا في موسكو.. تحول إستراتيجي أم تنويع للشراكات؟

شارك

بدأت رئيسة تنزانيا سامية صولوحو، أمس الأربعاء، زيارة دولة إلى روسيا تستمر ثلاثة أيام بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في أول زيارة لرئيس تنزاني إلى موسكو منذ زيارة الأب المؤسس جوليوس نيريري في أكتوبر/تشرين الأول 1969. والتقت صولوحو نظيرها بوتين في الكرملين، حيث وصفت زيارتها بأنها "تاريخية"، فيما دعا بوتين البلدين إلى "زيادة التبادل التجاري"، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ضغوط غربية وتقارب روسي

وتأتي الزيارة وسط ضغوط غربية على حكومة صولوحو. فقد أعلنت الولايات المتحدة مراجعة علاقاتها مع تنزانيا، وفرضت الأسبوع الماضي عقوبات على ضابط شرطة كبير على خلفية تعذيب ناشطين. وأوضح موقع "ذا تشانزو" التنزاني أن مشروع القانون الأمريكي الذي قدمه مشرعون أمريكيون يهدد بتعليق مساعدات اقتصادية وأمنية، علما بأن واشنطن أكبر شريك تنموي لتنزانيا بنحو مليار دولار سنويا، فيما جمد الاتحاد الأوروبي 156 مليون يورو (نحو 168 مليون دولار) من تمويل التنمية.

وكانت تنزانيا قد شهدت في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2025 انتخابات أسفرت عن فوز صولوحو بنسبة 98% وفق النتائج الرسمية، تلتها احتجاجات وحملة أمنية. وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى تقرير حكومي عن أحداث العنف ذكر مقتل 518 شخصا دون تحديد المسؤولين عنها.

وفي المقابل، كان بوتين من أوائل من هنأوا صولوحو بفوزها، وقدمت بعثة المراقبة الروسية تقييما إيجابيا للانتخابات قالت فيه إنها استوفت "المعايير الدولية"، وفق صحيفة "ذا إيست أفريكان" الكينية. وأضاف موقع ذا تشانزو أن روسيا كانت أول دولة ترسل وفدا رفيعا إلى تنزانيا برئاسة سيرغي كيريينكو، النائب الأول لرئيس ديوان الرئاسة الروسية، الذي التقى صولوحو في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

مصدر الصورة بوتين كان من أوائل من هنأوا صولوحو بفوزها (الفرنسية)

ملف اقتصادي

على الصعيد الاقتصادي، قدمت رئاسة الجمهورية التنزانية الزيارة بوصفها مهمة دبلوماسية اعتيادية لا بيانا جيوسياسيا، بحسب ذا إيست أفريكان. وتشمل الاتفاقات المرتقبة مجالات التعليم العالي والعلوم والتكنولوجيا والاستثمار وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إضافة إلى محادثات في التجارة والطاقة والتعدين والزراعة والبنية التحتية والسياحة.

إعلان

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 307.5 ملايين دولار سنويا. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن المشروع المشترك الملموس الوحيد هو منجم يورانيوم مخطط له منذ أكثر من عقد، وأن مجلس أعمال روسيا-تنزانيا أنشئ في يناير/كانون الثاني الماضي، وأن الخطوط الجوية التنزانية أعلنت إطلاق رحلات من دار السلام إلى موسكو قبل نهاية العام.

وأشار تقرير لصحيفة "ديلي نيوز" التنزانية إلى أن تنزانيا تملك احتياطيات من الذهب والغرافيت والفحم والمعادن النادرة والنيكل واليورانيوم، وأن خبرة روسيا في استخراج المعادن ومعالجتها قد تدعم إقامة منشآت تكرير ومعالجة وتدريب فني.

كما تشارك صولوحو في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي وتلقي كلمة في جلسته العامة، وستمنح دكتوراه فخرية من جامعة الصداقة بين الشعوب الروسية، وفق ذا تشانزو.

قراءات متباينة

وبشأن دلالات الزيارة، رأى فيرغوس كيل من معهد تشاتام هاوس البريطاني أن روسيا ليس لديها الكثير لتكسبه من الزيارة لكنها "تغتنم فرصة وجود إدارة تنزانية ضعيفة"، بينما قال أستاذ سابق للعلوم السياسية بجامعة دار السلام طلب عدم ذكر اسمه، إن روسيا يمكن أن تستفيد من الدعم "ولو بامتناع عن التصويت في تصويت حاسم بالأمم المتحدة" بشأن الحرب في أوكرانيا، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وتختبر الزيارة سياسة عدم الانحياز التي تنتهجها تنزانيا، وفق ذا إيست أفريكان، فيما وصفها ذا تشانزو بأنها "تحول إستراتيجي محسوب" يعكس عزم الإدارة على تنويع شراكاتها الدولية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا