آخر الأخبار

لجنة الحصر تتحرك.. العراق يبدأ المعركة ضد شعار السلاح المقدس

شارك
عناصر من ميليشيا حزب الله العراقي - أرشيفية

بعد سقوط حججها "الأمنية" للبقاء تتستر فصائل مسلحة عراقية بـ"الدين والمقدسات" لتبرير رفضها تسليم سلاحها للدولة في وقت أعلن العراق بدء التنفيذ الفعلي لحصر السلاح، وتشكيل لجنة لهذا الغرض، بعد إعلان فصائل أخرى تسليم سلاحها.

وقبل ساعات أعلن المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان، لوكالة الأنباء العراقية "واع" أن اللجنة المشكلة لتنفيذ مهمة حصر السلاح بيد الدولة بدأت أعمالها بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة (رئيس الوزراء).

وبينما يتفق خبراء أمنيون وعسكريون عراقيون تحدثوا لموقع "سكاي نيوز عربية" على أهمية حسم هذا الملف الذي يعد أكثرها تعقيدا في البلاد منذ عام 2003 تتباين تقديراتهم حول فرص نجاح الحكومة الحالية في إنجاز المهمة بناء على نتائج حرب إيران، والتدخلات العقائدية الدينية والسياسية الخارجية.

وأنعشت أمال حلحلة هذا الملف المتجمد مبادرة تيار الصدر معلنا في بيان 27 مايو الماضي، أنه "انطلاقا من المصلحة العامة للوطن وتحاشيا للمخاطر المحدقة بالوطن، صار لزاما علينا أن نعلن انفكاك سرايا السلام عن التيار الشيعي انفكاكا تاما والتحاقهم التحاقا تاما بالدولة والمسؤول العام عن التشكيلات العسكرية".

ورحب رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي بهذه الخطوة واصفا إياها بـ "الموقف الوطني المسؤول" داعيا بقية الفصائل المسلحة لاتخاذ نفس الخطوة والعمل "تحت مظلة الدولة".

وأعقب ذلك إعلان كلا من فصيلي "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" موافقتهما كذلك على تسليم سلاحهما.

التهديد بـ"القداسة"

في المقابل أعلنت حركة "النجباء" رفضها تسليم سلاحها مضفية على ذلك هالة مقدسة بقولها في بيان الأربعاء: "نؤكد أن موقف المقاومة الإسلامية حركة النجباء ثابت ولم ولن يتغير بخصوص السلاح المقدس المنضبط الذي وجد للدفاع عن عراق المقدسات وشعبه".

وفي نفس اليوم كتب قائد الفصيل أكرم الكعبي في حسابه عبر منصة إكس واصفا بدوره سلاح الفصيل بـ"السلاح المقدس" لما أسماها "المقاومة الإسلامية الشريفة في العراق" متهما خصومها بالوقوف وراء مساعي حصر السلاح بيد الدولة العراقية.

كما حرض بقية الفصائل على "رفض الحديث في هذا الموضوع" وبرر التمسك بسلاح الفصائل بأنه "ما زال بلدنا محتلا وسماؤه منتهكة والسيادة مسلوبة" في إشارة للوجود الأميركي والغارات الإسرائيلية.

كما لم يستبعد الدخول في مواجهة ضد الدولة العراقية لحماية هذا السلاح بقوله إن "سلاح المقاومة خط أحمر" و"لن يُسلم ما دام فينا نفس".

أما كتائب حزب الله فمع رفضها تسليم السلاح اتخذت خطوة أخرى وهي إعلان استعدادها استلام وشراء الأسلحة من الفصائل التي تقرر ترك السلاح مثل الطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة والأسلحة المضادة للدروع ما يعني نقل السلاح من كتف إلى كتف أخرى في دائرة الفصائل المسلحة.

الملف معلق بـ 4 جهات

يقول الخبير الأمني والعسكري العراقي اللواء ماجد القيسي لموقع "سكاي نيوز عربية" بأن قرار حسم مستقبل سلاح الفصائل "ليس بيد طرف واحد ولكنه مرتبط بـ4 مستويات للقرار".

ويضيف القيسي أن هذه المستويات أو الجهات هي"الدولة بمؤسساتها الأحزاب التي تشكل قوة سياسية وتمتلك نفوذا، الفصائل المسلحة ذات القدرة في التأثير في ملف الحرب والسلم وأخيرا التوازنات الإقليمية". مشيرا إلى أن كل هذا لا يعمل تحت مؤسسة واحدة وهذا هو سبب التعقيد.

وعن دوافع كل من وافق أو رفض تسليم السلاح يقول الخبير العراقي إن الفصائل المتمسكة به هي "التي تتحرك من منطلق أيديولوجي وعقائدي" ولديها مشروعها أما الفصائل التي وافقت على تسليم السلاح فهي "ليس لديها مشروع سياسي وبالتالي لا تخشى الخسارة السياسية".

ويضرب مثالا بأن من أسباب عدم حسم الملف حتى الآن هو أن إيران من بوابتي العقيدة والتمويل تملك مفاتيح التحكم في قرار بعض الفصائل وليس العراق أو واشنطن.

ويستبعد القيسي أن تتخلى إيران عن هذه الفصائل في ظل ما تراها حربا وجودية تخوضها مع الولايات المتحدة والتي ساهمت بدورها في تعقيد الملف.

إستراتيجية التفكيك الناعم

إلا أن الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي علاء النشوع يرى أن رغم التعقيدات الدينية والأيديولوجية وتهديدات البعض بالمواجهة إن تم نزع سلاحه لا يمكن التغلب عليه بما وصفها باستراتيجية التفكيك الناعم.

ويوضح لموقع "سكاي نيوز عربية" أن الفصائل "كانت قوية بوحدة الإيدلوجية والانتماء ولكن الاستراتيجية الأميركية تعمل على تفتيت وحدتها الدينية والعقائدية والسياسية والعسكرية والأمنية بعمل تغييرات ناعمة قد تكون جوهرية ومفصلية إذا نجحت في تقويض الولاءات لإيران."

ويستشهد النشوع بوجود الاتجاه الأميركي لتفكيك بنية الفصائل بالدعم الأميركي المعلن للحكومة العراقية في السير قدما في هذا الملف دون استثناء أو الدخول في حرب شاملة ضد الفصائل.

كما يستند في توقعه بنجاح هذه الاستراتيجية بأن "المعادلة تغيرت بعد تراجع قدرة الحرس الثوري الإيراني على دعم هذه الفصائل" في إشارة إلى أن بعض الفصائل تراجع حساباتها بناء على نتائج حرب إيران والاتفاق الجاري التفاوض بشأنه بين واشنطن وطهران.

ويهيب النشوع بحكومة الزيدي أن توظف هذه المرحلة- التي تشهد تراجع القدرات الإيرانية- لحسم هذه الملف وإظهار قدرة الدولة.

وسبق أن ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية في أبريل الماضي، أن واشنطن علقت إرسال 500 مليون دولار نقدا من عائدات النفط العراقي إلى بغداد ضمن ضغوطها على بغداد لضبط الفصائل المسلحة.

ويعد ملف "حصر السلاح بيد الدولة" أحد أبرز بنود برنامج الحكومة الذي قدمه الزيدي للبرلمان في مايو الماضي.

وأكد القائم بأعمال السفارة الأميركية في العراق جوشوا هاريس خلال لقائه مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي إن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب تدعم الحكومة العراقية في إجراءات حصر السلاح بيد الدولة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا