آخر الأخبار

أمريكا والصين.. تنافس عملاقين أم مواجهة حتمية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتجاوز العلاقة الأمريكية الصينية حدود الخلاف التجاري لتبلغ مستوى المنافسة الجيوسياسية الشاملة، في ظل تصاعد متواصل يجمع بين التنافس الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري، وسط تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت القوة "الصاعدة " ستصطدم حتما بالقوة "المهيمنة "، أم أن الطرفين سيجدان سبيلا للتعايش في عالم متشابك المصالح.

ويرى الخبير في الشأن الأمريكي الدكتور أسامة أبو إرشيد أن الخشية الأمريكية من الصين ليست حكرا على الرئيس دونالد ترمب، بل هي موقف مؤسسي راسخ، يصفها بأنها "الخصم الجيوسياسي الأبرز"، الذي يمتلك النية والقدرة على استبدال الهيمنة الأمريكية عالميا، وفق وثيقة الأمن القومي الأمريكي لعام 2022.

ويوضح أبو إرشيد خلال حلقة (2026/6/3 ) من برنامج "محاولة فهم " أن هذه المخاوف تستند إلى معطيات اقتصادية ملموسة، إذ باتت القوة الشرائية الصينية تعادل نحو 41 تريليون دولار مقابل 19 تريليونا لواشنطن، مما يعني أن كل مشروع يكلف أمريكا 20 دولارا يكلف الصين دولارا واحدا بحسب وزير الدفاع الأمريكي السابق لويد أوستن الذي وصف الظاهرة بـ "تآكل الميزة التنافسية الأمريكية ".

ويضاف إلى ذلك تفوق الصين في عدد القطع البحرية -رغم تخلفها النوعي- واحتكارها المعادن النادرة الضرورية للصناعات والتقنيات العالية.

وفي المقابل، أكد المحلل السياسي رونغ هوان المعروف بـ "نادر" عدم اتفاقه مع رأي أبي إرشيد، ولفت إلى أن الصين لا تمتلك النية في أن تحل محل أمريكا في قيادة العالم، وأن هدفها الأساسي تحسين مستوى معيشة شعبها وتحقيق التنمية المستدامة.

وأشار إلى أن الصين باتت أكبر مساهم في تمويل الأمم المتحدة، وأكبر مرسل للقوات في عمليات حفظ السلام، في دلالة على التزامها بالنظام الدولي متعدد الأطراف.

طموح أعمق

ويتفق الخبير في السياسة الخارجية الصينية الدكتور خير ذيابات جزئيا مع نادر في نفي نية الصين المواجهة، إلا أنه يختلف معه في التفاصيل، إذ يرى أن طموحها في عهد الرئيس شي جين بينغ أعمق مما يعلن عنه.

إعلان

وأشار إلى أن هذا الطموح يستحضر إرث "مملكة الوسط " التاريخية، ويسعى لاستعادة مكانة الصين كمركز حضاري عالمي، ويلفت ذيابات إلى أن بكين تتقن "المشي على الحبال "، وتركز على القوة الاقتصادية والتكنولوجية الكامنة بدلا من الانزلاق إلى مستنقعات التورط العسكري الخارجي الذي استنزف القوة الأمريكية لعقود من الزمان.

وفيما يتعلق بالنواحي الإستراتيجية، تناول الخبراء ما أسماه أبو إرشيد "فخ ترمب "، إذ ينفذ ترمب سياسات مخالفة للمتوافق عليه في الأعراف الدولية القائمة، فيخلق فراغا إستراتيجيا تملأه الصين، بدءا من اتفاق التجارة الإقليمية الشامل الذي يضم 15 دولة آسيوية خارج المظلة الأمريكية، مرورا بالتقارب الهندي الصيني الذي فرضته التعريفة الجمركية الأمريكية الصارمة، وانتهاء بتوجه أوروبا نحو تنويع شراكاتها بعيدا عن واشنطن.

وخلص الخبراء إلى أن المواجهة العسكرية المباشرة تبقى سيناريو مستبعدا، لا بسبب انعدام الدوافع بل بسبب تشابك مصالح تجارية تبلغ 650 مليار دولار سنويا، وتوازن نووي يشل أي قوة هجومية، مرجحين أن تستمر العلاقة بين الطرفين على نمط المد والجزر، حتى يحين الوقت الذي ترسم الصين فيه أفقها الإستراتيجي بعيد المدى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا