آخر الأخبار

عملاق طولا وعرضا وارتفاعا.. مواصفات قطار حلم به هتلر

شارك

في ذروة الحرب العالمية الثانية، لم يكن الزعيم الألماني أدولف هتلر يفكر في مجريات الحرب فحسب، بل كان يواصل التخطيط لتحقيق حلمه بزعامة ألمانيا للعالم.

الإعلام الألماني كشف مؤخرا عن مشروع هائل كان الزعيم النازي يخطط له، ويتمثل في إنشاء خط للسكك الحديدية يربط بلاده بوجهات بعيدة في مقدمتها الهند.

لكنه لم يكن قطارا عاديا، بل كان عملاقا مثله في ذلك مثل الكثير من أحلام الزعيم، وكان مثلها أيضا في أنه لم يمض إلى نهاية الطريق حتى يرى النور.

تقول مجلة شتيرن الألمانية واسعة الانتشار إن الأمر لا يبتعد عن جنون العظمة الذي ساد الحقبة النازية، إضافة إلى أن هتلر كان مولعا بكل ما هو ضخم، وظل حتى أيامه الأخيرة يخطط مع مهندسه المعماري لعاصمة جديدة، وكذلك إنشاء خط للسكة الحديد فريد من نوعه.

تبدأ القصة من عام 1942 حيث كانت الحرب العالمية الثانية (1939-1945م) في ذروتها، بعد ثلاث سنوات شهدت في مجملها تقدما كاسحا للمحور الذي قادته ألمانيا ومعها إيطاليا واليابان، في مواجهة قوات الحلفاء التي قادتها بريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفيتي ثم انضمت لها الولايات المتحدة.

هنا فاجأ الفوهرر (تعني القائد وهو لقب اختاره هتلر لنفسه) مساعديه ومستشاريه بمشروعه العملاق الذي أصاب المهندسين في مصنع "هنشل" للسكك الحديدية بالحيرة والدهشة على حد وصف وكالة الأنباء الألمانية.

مصدر الصورة (الجزيرة)

قطار عملاق

فما طلبه الزعيم كان أقرب إلى الحلم، وهو صنع قطار عملاق بشكل لم يسبق له مثيل، سواء من حيث الحجم أو القوة والسرعة.

حسب المواصفات التي أرادها هتلر، فعربة القطار يجب أن يكون طولها 42 مترا، والعرض 6 أمتار، والارتفاع 7 أمتار على طابقين، ولتبسيط الأمر فقد كانت كلها أرقام تعادل ضعف المعتاد في ذلك الوقت وحتى وقتنا الحالي.

أما عن القوة فقد طلب هتلر أن يعتمد القطار على عدة محركات بحيث تصل قوتها إلى 36 ألف حصان، وهو ما يصل إلى ستة أضعاف القوة الحالية للقاطرات.

إعلان

في ذلك الوقت كانت السرعة القصوى للقطارات تصل بالكاد إلى 100 كيلومتر في الساعة، لكن هتلر طلب مضاعفتها مرتين ونصف لتصل إلى 250 كيلومترا في الساعة وهو ما يقترب من سرعة أحدث قطارات الديزل حاليا.

بدأ المختصون في عمل التصميمات، وكان لشركة "رايخسبان" الوطنية للسكك الحديدية دور مهم في أعمال التخطيط، إلى جانب شركات هندسية عريقة مثل "كراوس مافي" و"بورسيج" و"كروب".

ورغم أن الخبراء عبروا عن مخاوف تتعلق أساسا بعدم توافق المشروع مع الشبكة القائمة، وبتكاليفه الضخمة، إضافة إلى الجدول الزمني غير المعقول، إلا أن الفوهرر كان مصرا على إنتاج قطار خارق يتفوق على كل ما سبقه، وجعله واحدا من مشاريعه المفضلة دون اهتمام بالتحفظات الفنية أو الاقتصادية.

واحد من هؤلاء الخبراء هو المهندس المعماري ألبرت شبير الذي كان قريبا من هتلر، وقضى لاحقا عشرين عاما في السجن بسبب تورطه مع النظام النازي حتى تم إطلاق سراحه في عام 1966.

مصدر الصورة هتلر يتبادل التحية مع جنوده (الجزيرة)

سري للغاية

يقول شبير إن المشروع كان سريا للغاية لدرجة أن هتلر لم يبحث معه جميع التفاصيل المتعلقة به، ويضيف أنه عبر عن شكوكه في إمكانية أن تصل القطارات إلى السرعة المخطط لها، والتي تبلغ 250 كم/ساعة، لكنه أوضح أن الفوهرر "كان إذا علقت فكرة في رأسه، فحتما يمضي بها حتى النهاية".

وحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن كتاب للمؤلف أنطون يواخيمشتالر صدر في عام 1980 وتحدث فيه مع شبير، فإن الأخير أشار أيضا إلى صعوبة تنفيذ ما طلبه هتلر بشأن عرض القطار وهو أن يصل إلى 6 أمتار، وهو ما يتطلب أن تكون المسافة بين قضيبي السكة الحديد 4 أمتار بدلا من المسافة المعتادة وهي 1.435 مترا.

وحسب شبير فقد نجح الخبراء بعد جهد في إقناع هتلر بتخفيض المسافة بين القضبان إلى ثلاثة أمتار بدلا من أربعة.

ووفقا للمتحدث نفسه، فقد كان من المقرر وفق خطط الزعيم أن يصل طول قطارات الركاب إلى 600 متر، في حين تصل قطارات الشحن إلى 1.2 كيلومتر.

أما عن عدد الركاب فقد كان المخطط أن يصل إلى أربعة آلاف شخص في القطار الواحد، بمساحة واسعة ومريحة لكل منهم، مع وسائل ترفيه بينها عربة كاملة مخصصة للطعام تشبه في حجمها سفينة سياحية، وكذلك قاعة للسينما تتسع لمئتي شخص وغرفة للقراءة.

يذكر أن ألبرت شبير كان مسؤولا أيضا عن التخطيط لعاصمة ضخمة على طراز جديد تحمل اسم "جرمانيا"، حيث اعتبرت مع القطار الجديد تعبيرا عن ألمانيا الجديدة التي ستهيمن على العالم بعد تحقيق النصر الذي كان يتوقعه هتلر.

صعوبات بالغة

موقع فوكس الذي يعد أحد أكبر المواقع الإخبارية الألمانية ألقى بدوره مزيدا من الضوء على هذا المشروع مشيرا إلى أن المهندسين قاموا بالفعل بتصميم 41 قاطرة مختلفة. وشملت هذه القاطرات قاطرات بخارية وديزل، وحتى قاطرات تعمل بالتوربينات الغازية، بقدرات تصل إلى 18400 كيلوواط – أي أضعاف ما كان عليه الحال في ذلك الوقت.

ولفت الموقع إلى نقطة مهمة تتعلق بكون هذه المركبات ثقيلة وعريضة للغاية لدرجة أن المسارات والجسور التقليدية كانت ستنهار على الفور. وقد تطلب ذلك مزيدا من التخطيط، حيث كان لا بد من تكييف البنية التحتية مثل محطات القطارات والجسور بشكل كامل.

إعلان

في الحقيقة لم يكن الأمر مجرد فكرة لتطوير قطار عملاق، بل كان محاولة لإعادة صياغة الجغرافيا السياسية والاقتصادية للعالم.

فالمشروع كان يستهدف بناء شبكة قطارات عملاقة تنطلق من ألمانيا لتربط أوروبا بآسيا وأفريقيا.

ووفقا للمخططات التي تم بحثها آنذاك فقد تم رسم عدة محاور لهذه الشبكة الدولية:


* محور شرقي: ينطلق من باريس عبر برلين ووارسو وكييف وصولا إلى روستوف والقوقاز.
* محور الأقصى والشرق الأوسط: صُمم ليمتد من إسطنبول عبر تركيا ليصل إلى حقول النفط في العراق وإيران، مع تمديد مستقبلي وصولا إلى الهند.
* محور الشمال والجنوب: يربط هامبورغ ببرلين وميونيخ وفيينا، وصولا إلى روما وإسطنبول، مع أفرع تصل إلى مدريد وستوكهولم.

النهاية

كل هذا لم يؤثر على أولوية المشروع لدى الزعيم النازي حتى ألقت الحرب العالمية الثانية بأولى مفاجآتها في أبريل/نيسان من عام 1943، عبر تحول كبير تمثل في هزيمة ساحقة للقوات الألمانية على يد الجيش الأحمر الروسي في ستالينغراد، وبعد ذلك بدا أن ألمانيا في طريقها لخسارة الحرب.

ومع ذلك استمر هتلر في الدفاع عن خطط إقامة السكك الحديدية بوصفها "ضرورية من أجل المجهود الحربي"، وبالتالي استمر المهندسون في العمل على تعديل الخطط، واختبار المواد مقرر استخدامها بالتوازي مع إجراء مسح للطرق التي ستكون مسارا للقطار الحلم.

وحتى الأيام الأخيرة من الحرب ظل نحو 100 موظف حكومي و80 مهندسا مشغولين بالعمل على هذا المشروع، وهو ما كان له ميزة واحدة على حد تعبير وكالة الأنباء الألمانية هي أنهم لم يضطروا للذهاب إلى جبهة القتال.

مع بداية عام 1945 بدت ألمانيا في طريقها للانهيار تحت ضربات الحلفاء المتقدمين من الشرق والغرب، وفي نهاية أبريل/نيسان نجحت القوات السوفيتية في الدخول إلى العاصمة برلين.

وبينما كانت تشق طريقها إلى وسط المدينة حيث توجد مستشارية الرايخ، تقول الروايات إن هتلر انتحر في مخبأ محصن تحت الأرض في 30 أبريل/نيسان، ليضع كلمة النهاية لحياته، ومعها كلمة النهاية لأحد أحلامه: أضخم قطار في العالم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان إيران أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا