آخر الأخبار

5 أسئلة عن سباق نتنياهو والمعارضة الإسرائيلية لحل الكنيست

شارك

تدخل إسرائيل موسم انتخابات مبكرة بعد إعلان حزب الليكود اليميني الذي يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -أمس الأربعاء- تقديم مشروع قانون لحل الكنيست تمهيدا لتعجيل الانتخابات.

ومن اللافت في خطوة حل الكنيست (البرلمان) أنها تلبي رغبة كل من المعارضة الإسرائيلية بقيادة يائير لبيد، والائتلاف الحاكم بقيادة حزب الليكود، وقد قدم الطرفان مشاريع قوانين للغرض نفسه.

لماذا تلتقي رغبة المعارضة والائتلاف الحاكم لحل الكنيست؟

يأتي طرح حزب الليكود مشروع قانون حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة، بعد تصاعد الخلاف حول قانون إعفاء طلاب المدارس الدينية الحريديم من التجنيد، إذ أدرك الليكود أن الأحزاب الحريدية قررت تفكيك الائتلاف بعد قرار نتنياهو عدم تمرير قانون الإعفاء.

وتشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الائتلاف الحاكم بادر بتقديم مشروع القانون بنفسه لقطع الطريق على المعارضة ومنعها من تحقيق نصر سياسي من خلال الظهور كقوة نجحت في إسقاط الحكومة والدفع نحو حل البرلمان.

وتقول صحيفة "يسرائيل هيوم" إن الائتلاف يسعى عبر هذه الخطوة إلى الإمساك بزمام المبادرة السياسية، وقيادة عملية حل الكنيست بنفسه بدلا من تركها بيد المعارضة.

وثمة هدف آخر من وراء مشروع حل الكنيست، إذ تشير صحيفة معاريف إلى أن هدف المبادرة من وجهة نظر نتنياهو، لا يتوقف عند حدود المناورة السياسية ضد المعارضة، بل يشمل الحفاظ على تماسك الكتلة اليمينية، ولو ظاهريا.

وتقول الصحيفة إنه بعد التصريحات الحادة وغير المسبوقة للحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي لحزب "ديغل هاتوراه" التي قال فيها إن "مفهوم الكتلة لم يعد قائمًا" وإن "لا ثقة في نتنياهو"، بات حزب الليكود يدرك الأثمان الرمزية والانتخابية الباهظة التي قد يترتب عليها فك الارتباط التاريخي مع الأحزاب الحريدية.

إعلان

وفي هذا السياق، يمنح خيار حل البرلمان بالتراضي مخرجا لنتنياهو يتيح له الادعاء بأن الشراكة السياسية مع حلفائه لم تنهَر، رغم الأزمة العاصفة التي فجرها قانون التجنيد الإجباري، محاولا بذلك تقديم مشهد الانفصال كإجراء تنظيمي متفق عليه وليس تفككا للتحالف الذي استند إليه حكمه لأكثر من عقد.

بدورها، تسعى المعارضة بقيادة يائير لبيد لحل الكنيست بهدف إنهاء حكم بنيامين نتنياهو، مستغلة أزمة تجنيد الحريديم والانقسامات التي تشهدها حكومة نتنياهو.

والثلاثاء، بادرت المعارضة إلى الدفع نحو حل البرلمان، إذ قدم حزبا "هناك مستقبل" بقيادة لبيد، و"الديمقراطيين" بقيادة يائير غولان مشروعي قانون لحل الكنيست، تمهيدا لطرحهما للتصويت الأسبوع المقبل.

ووفق محللين ووسائل إعلام إسرائيلية، فإن الطرفين يدفعان ظاهريا نحو الهدف ذاته، وهو حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة، إلا أن الصراع الحقيقي يتمحور حول الجهة التي ستقود هذه العملية سياسيا وتحصد مكسب "إسقاط الحكومة".

مصدر الصورة نحو 157 ألفا من الحريديم يتهربون من الخدمة العسكرية النظامية (الجزيرة)

ما الإجراءات العملية لحل الكنيست؟

بدأت الإجراءات فعليا بتقديم رئيس الائتلاف الحاكم، أوفير كاتس، مشروع قانون رسمي لحل الكنيست الـ25 بمشاركة رؤساء فصائل الائتلاف، أمس الأربعاء.

ومن المتوقع أن يُطرح مشروع القانون للتصويت عليه في قراءة تمهيدية خلال أسبوع من تقديمه، وتشير التقارير إلى موعد محتمل لذلك في 20 مايو/أيار الجاري.

بعد ذلك، ينتقل المشروع إلى "لجنة الكنيست" التي تتولى مناقشة التفاصيل وتحديد الموعد النهائي لإجراء الانتخابات قبل إقرار القانون بشكل نهائي.

وجاء في نص المشروع الذي نشره الليكود أن "الكنيست الـ25 سيُحل قبل نهاية ولايته، وستُجرى الانتخابات في الموعد الذي تحدده لجنة الكنيست، على ألا يكون أقل من 90 يوما بعد إقرار هذا القانون". وتنتهي الولاية التشريعية الحالية في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

ماذا عن موعد الانتخابات المبكرة؟

تتضارب التوقعات ورغبات الأحزاب الإسرائيلية حول موعد الانتخابات المعجلة، فبينما تشير القناة الـ12 الإسرائيلية إلى أن الموعد النهائي للانتخابات سيُحدّد خلال نقاشات لجنة الكنيست، تقول صحيفة معاريف إن نتنياهو لا يرغب في إجراء الانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، حتى لا تتزامن مع فعاليات إحياء ذكرى هجوم السابع من أكتوبر، وما يُتوقع أن تشهده من نقاشات عامة حادة حول مسؤولية القيادة السياسية عن الإخفاق الذي مثله هذا الهجوم.

وبناء على ذلك تقول معاريف إن "إمكانية إجراء الانتخابات في سبتمبر/أيلول المقبل اكتسبت زخما في الأيام الأخيرة".

بدورها، أشارت القناة الـ12 الإسرائيلية إلى أن حزب "يهدوت هتوراه" الحريدي يسعى لإجراء الانتخابات في الأول من سبتمبر/أيلول، فيما يرغب حزب "شاس" الحريدي أيضا في إجرائها في 15 من الشهر ذاته.

كما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى مقترحات أخرى ليومي 20 و27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وأوضحت أن كفة سبتمبر/أيلول المقبل هي الأرجح حاليا لإجراء الانتخابات.

مصدر الصورة نتنياهو لا يرغب في إجراء الانتخابات في أكتوبر حتى لا تتزامن مع ذكرى طوفان الأقصى (الفرنسية)

هل تطيح الانتخابات المبكرة بنتنياهو؟

تشير آخر استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية ائتلاف نتنياهو، الذي تشكلت حكومته في ديسمبر/كانون الأول 2022 وضمت أحزابا من أقصى اليمين الإسرائيلي، وتُعد الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل.

إعلان

فوفق استطلاع للرأي أجرته القناة الـ13 الإسرائيلية ونُشر أمس الأربعاء، فإن حزب "معا" بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد حقق مكاسب وأصبح أكبر حزب في إسرائيل بـ26 مقعدًا، كما يشير الاستطلاع ذاته إلى تراجع حزب الليكود قليلا ليحتل المركز الثاني بـ25 مقعدا.

لكن الاستطلاع يُظهر نتائج مختلفة فيما يتعلق بالكتل، إذ يُظهر أن كتلة الائتلاف تحصل على 56 مقعدا، بينما تحصل كتلة المعارضة على 54 مقعدًا، بالإضافة إلى 10 مقاعد من حزبي هاداش-تعل ورعام.

وعلى صعيد الشخصيات القيادية، رصد استطلاع الرأي تفوقا لنتنياهو في مؤشر "الملاءمة لرئاسة الوزراء" مقارنة بمنافسيه، إذ حصل على تأييد 47% مقابل 39% لنفتالي بينيت، فيما التزم 14% بالحياد.

وبدت الفجوة أقل عند المقارنة مع غادي آيزنكوت، حيث رأى 46% من المستطلعة آراؤهم أن نتنياهو هو الأنسب، مقابل 40% لآيزنكوت، مع بقاء نسبة 14% من المترددين. أما الفجوة الأوسع فكانت في مواجهة أفيغدور ليبرمان، حيث تقدم نتنياهو بنسبة 51% مقابل 29% فقط لليبرمان، بينما لم يحسم خُمس المستطلعة آراؤهم (20%) رأيهم في هذه المفاضلة.

لماذا يُعد الحريديم عاملا حاسما في الانتخابات؟

ويؤكد محللون أن موقف الأحزاب الحريدية سيكون العامل الحاسم في نتائج الانتخابات المبكرة، إذ قد ترجح أصواتها كفة أحد المشرعين، مما يضع نتنياهو أمام تحدٍّ سياسي حقيقي للحفاظ على حكومته وتجنب سقوطها بيد المعارضة.

وفي هذا الصدد، نشر آشر مدينا، المتحدث باسم حركة شاس -مساء أمس الأربعاء- مقالا في صحيفة "هديريخ" التابعة للحركة تناول فيه الأزمة بين الأحزاب الحريدية وحزب الليكود ونتنياهو.

وقال مدينا: "هذا ناقوس خطر حقيقي. إنها الحملة الانتخابية الأكثر خطورة التي ستشهدها دولة إسرائيل على الإطلاق، وستحدد نتائجها، لأجيال قادمة، علاقة الشعب الحريدي ومؤسساته بالحكومة الإسرائيلية"، مستبعدا أن يلجأ الحريديم للتحالف مع حكومة يسارية قد تشكل بعد الانتخابات المقبلة.

ويشكل الحريديم نحو 13% من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدًا لهويتهم الدينية واستمرار مجتمعهم.

ومع اقتراب الموعد المرجح للانتخابات في سبتمبر/أيلول، يبقى المشهد السياسي في إسرائيل مفتوحا على احتمالات عديدة، ستحسمها صناديق الاقتراع في انتخابات قد تكون الفصل الأخير في حكم الائتلاف الأكثر تطرفا بدولة الاحتلال.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا