آخر الأخبار

العراق يعزّز دفاعاته الجوية بـ20 منظومة تركية وسط تصاعد التوترات الإقليمية

شارك

رفض المسؤول العسكري العراقي الكشف عن القيمة المالية للصفقة أو أسماء الشركات التركية المكلّفة بتزويد العراق بالمنظومات، لكنه أوضح أنها شركات حكومية تابعة لوزارة الدفاع التركية.

في ظل تزايد المخاوف الأمنية في بغداد بعد موجة الهجمات التي رافقت الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران، كشف مسؤول عسكري عراقي رفيع أن الحكومة تقترب من إبرام صفقة مع تركيا لشراء 20 منظومة دفاع جوي، وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز قدرة العراق على التصدي للطائرات المسيّرة والصواريخ التي باتت تشكّل تهديداً مباشراً للمنشآت الحيوية و المواقع الحساسة في البلاد .

ونقلت صحيفة "ذا ناشيونال" عن نائب رئيس أركان الجيش العراقي للعمليات، الفريق الركن سعد حربية، قوله إن الأجواء العراقية أصبحت "مليئة بالطائرات المسيّرة"، مشيراً إلى أن المنظومات الجديدة ستُستخدم لاعتراض المقذوفات التي تستهدف الحقول النفطية والبعثات الدبلوماسية ومواقع أخرى داخل العراق.

أولوية عراقية لمواجهة الطائرات المسيّرة

وأكد الفريق حربية، خلال مقابلة أجرتها معه الصحيفة على هامش معرض "سها" الدفاعي في إسطنبول، أن أنظمة الدفاع الجوي المضادة للطائرات المسيّرة أصبحت غاية في الأهمية بالنسبة للعراق، في ظل التهديدات المتزايدة التي تواجهها البلاد.

ورفض المسؤول العسكري الكشف عن القيمة المالية للصفقة أو أسماء الشركات التركية التي ستتولى تزويد العراق بالمنظومات، لكنه أوضح أنها شركات حكومية تتبع لوزارة الدفاع التركية، مضيفاً أن اختيار بغداد للأنظمة التركية جاء بسبب كفاءتها العالية وتكلفتها المنخفضة، فضلاً عن العلاقات الجغرافية والسياسية بين البلدين.

وبحسب ما أوردته "ذا ناشيونال"، فإن وزارة الدفاع التركية تسيطر على عدد كبير من شركات التصنيع العسكري، التي أصبحت صناعة الأسلحة فيها ركناً أساسياً من سياسة أنقرة الخارجية خلال السنوات الأخيرة، وقد طوّرت هذه الشركات، بالتعاون مع القطاع الخاص، منظومات دفاع جوي وطائرات مسيّرة وصواريخ متنوعة، من بينها صاروخ باليستي عابر للقارات تم الكشف عنه مؤخراً.

الحرب سرعت إتمام الصفقة

وأوضح الفريق حربية أن فكرة شراء أنظمة دفاع جوي من تركيا كانت مطروحة قبل اندلاع الحرب، إلا أن تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ منذ أواخر فبراير دفع بغداد إلى تسريع جهودها لتعزيز قدراتها الدفاعية المحدودة.

وخلال الحرب، وجد العراق نفسه وسط مواجهة إقليمية مفتوحة، بعدما تعرض لهجمات من أطراف متعددة.

وخلال الحرب الأخيرة، استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل عدداً من المواقع داخل العراق قالت إنها تابعة لفصائل عراقية مدعومة من إيران، وفي المقابل، أطلقت طهران طائرات مسيّرة وصواريخ عبر الحدود، أصابت حقولاً نفطية و فندقاً في وسط بغداد يضم بعثات دبلوماسية ، إضافة إلى استهداف مواقع لجماعات معارضة إيرانية في إقليم كردستان، وأسفرت هذه الهجمات المتبادلة عن سقوط عشرات القتلى.

وأثارت تلك التطورات قلقاً متزايداً لدى الحكومة العراقية التي تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، في وقت تحاول فيه ترسيخ صورة الاستقرار بعد سنوات طويلة من الحروب والصراعات الداخلية.

تعاون أمني وتقني متزايد مع أنقرة

وأشار الفريق حربية إلى أن العقد مع تركيا تم توقيعه بالفعل، فيما كان الجانبان العراقي والتركي يعملان خلال المعرض الدفاعي على استكمال التفاصيل المالية النهائية، كما كشف عن لقاء جمعه ب وزير الدفاع التركي يشار غولر لبحث ملفات التعاون الدفاعي والأمني.

وأضاف أن بغداد تسعى أيضاً إلى توسيع التعاون مع أنقرة في مجال الأمن السيبراني، وهو قطاع تشهد فيه الشركات التركية تطوراً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، لم يصدر تعليق فوري من وزارة الدفاع التركية بشأن الصفقة، إلا أن الوزارة أكدت عبر حسابها على منصة "إكس" عقد اللقاء بين الوزير غولر والفريق حربية.

الدفاع ضد المسيّرات بتكلفة أقل

وركزت بغداد، وفقاً لتصريحات الفريق حربية، على اختيار أنظمة قادرة على مواجهة الطائرات المسيّرة بكفاءة، نظراً إلى أن هذه الطائرات تُعد أكثر صعوبة في الرصد والاعتراض مقارنة بالصواريخ التقليدية بالنسبة للعديد من أنظمة الدفاع الجوي.

وأوضح أن بعض الأنظمة الدفاعية تستخدم صواريخ اعتراض تبلغ قيمة الواحد منها نحو مليون دولار لإسقاط طائرة مسيّرة لا تتجاوز قيمتها 10 آلاف دولار، مشيراً إلى أن الأنظمة التركية ستمنح العراق قدرة أكبر على التصدي للمسيّرات بكلفة أقل ومن دون الحاجة إلى استخدام منظومات باهظة الثمن.

بغداد تحاول النأي بنفسها عن الصراع الإقليمي

ومع استمرار وقف إطلاق النار الهش بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ، يرى العراق أن خطر تجدد المواجهة لا يزال قائماً، وهو ما يدفع الحكومة العراقية الجديدة إلى محاولة تجنب الانخراط في أي صراع إقليمي.

وقال الفريق حربية إن أطرافاً عدة حاولت "جر العراق إلى هذه الحرب، وهي ليست حربه"، في إشارة إلى الهجمات التي انطلقت من داخل الأراضي العراقية خلال الفترة الماضية.

وعند سؤاله عن الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، والتي تُعد رسمياً جزءاً من القوات الأمنية العراقية لكنها تُتهم بالولاء لطهران أكثر من بغداد، شدد المسؤول العسكري على أن "جميع القوات يجب أن تلتزم بالقانون".

ويأتي التعاون العسكري المتزايد بين بغداد وأنقرة بعد سنوات من التوتر بسبب وجود عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، إلى جانب الخلافات المرتبطة بالمياه وصادرات النفط.

لكن البلدين اتجها خلال السنوات الأخيرة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، خاصة مع العمل على مشروع ممر نقل ضخم يربط تركيا بالخليج عبر العراق، وهو مشروع يُتوقع أن يحقق مكاسب استراتيجية واقتصادية للطرفين.

كما يشترك البلدان في القلق من احتمال عودة تنظيم داعش، الذي سيطر على مساحات واسعة من الأراضي العراقية بين عامي 2014 و2017.

وفي هذا السياق، أكد الفريق حربية أن عناصر التنظيم لا يزالون موجودين في مناطق مثل الموصل والأنبار وكركوك، إلا أن أعدادهم أصبحت ضئيلة جداً، مشيراً إلى أن أجهزة الاستخبارات العراقية لم ترصد خلال الأشهر الأخيرة أي اتصالات بين عناصر التنظيم.

وختم بالقول: "لم نعد نسمع اتصالات بينهم"، في إشارة إلى تراجع نشاط التنظيم مقارنة بالسنوات الماضية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا