شهدت محافظة كركوك العراقية انطلاق أولى قوافل حجاج بيت الله الحرام متوجهة إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج عبر طريق البر، في خطوة مفاجئة جاءت بديلا عن الرحلات الجوية التي كانت مقررة ومخصصة لهم مسبقا.
وانطلقت الدفعة الأولى من الحجاج عبر 13 قافلة ضمت 26 حافلة، تقل على متنها 656 حاجا، على أن تتبعها دفعة ثانية بالعدد نفسه لاحقا. وتسلك هذه القوافل مسارا يمر بمحافظة كربلاء وسط العراق، وصولا إلى منفذ عرعر الحدودي مع السعودية، ومنه إلى المدينة المنورة.
وبررت عضو مجلس محافظة كركوك سوسن جدوع التغيير المفاجئ في مسار رحلات حجاج المحافظة إلى الديار المقدسة، وتحويلها من رحلات جوية إلى برية، بسبب "الظروف الراهنة" التي حالت دون إمكانية السفر عبر الطيران كما كان مقررا، مشيدة بجهود هيئة الحج في تدارك الموقف وتسهيل سفر الحجاج.
وأكدت أنه جرى التنسيق والاتفاق المسبق مع المحافظات العراقية التي ستمر بها القوافل لضمان تقديم الخدمات اللوجستية والأساسية كافة للحجاج على طول الطريق.
ومن جانبها، أكدت السلطات المحلية سير عملية التفويج بانسيابية عالية، رغم التغيير اللوجستي الطارئ. وفي هذا السياق، أوضح مدير هيئة الحج والعمرة في كركوك علي مردان حيدر أن عملية تفويج الوجبة الأولى تمت بنجاح، مشيرا إلى أن الحجاج سيتوجهون تباعا وفق المسار البري المحدد وصولا إلى وجهتهم.
ووسط أجواء سادتها المشاعر الإيمانية، احتشد العشرات من أهالي كركوك لتوديع ذويهم من الحجاج. وأبدى عدد من المواطنين ارتياحهم لسير الإجراءات الإدارية والتنظيمية؛ حيث أشار المسن العراقي وجدي أبو طارق إلى أن عملية التوديع جرت وسط "تنظيم جيد جدا"، مثمنا جهود الجهات المعنية في أداء واجبها لتسهيل هذه المهمة على أكمل وجه.
غير أن المشهد الميداني لم يخلُ من منغصات، إذ أثار قرار التغيير المفاجئ لطريقة السفر انتقادات لاذعة، لا سيما من قبل الحجاج كبار السن وذوي الأمراض المزمنة، الذين يخشون مشقة السفر البري الطويل وتداعياته على وضعهم الصحي.
وعبّر الحاج يونس رشاد عن استيائه العميق من هذا الإجراء، إذ إنه مريض مثل بعض الحجاج الآخرين، وكان من المفترض أن تكون الرحلة جوية كما خُصص لهم، ولا سيما أن هناك حجاجا من محافظات أخرى سافروا عبر الطيران.
ووجه رشاد مناشدة عاجلة للجهات المسؤولة للتدخل وإيجاد حل فوري لمعاناتهم، مؤكدا أنهم اضطروا "مجبرين" للذهاب بالحافلات رغم ظروفهم الصحية القاسية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول معايير توزيع الرحلات الجوية والبرية بين المحافظات العراقية.
وتحظى محافظة كركوك بوضع خاص جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على إيران كونها تجسد مفارقة جيوسياسية واقتصادية معقدة؛ فمن الناحية العسكرية والأمنية تحولت المحافظة -بموقعها الإستراتيجي وتنوعها الحساس- إلى ساحة اشتباك غير مباشر ونقطة لتصفية الحسابات، حيث تتعرض مقار الفصائل المسلحة الحليفة لطهران فيها لضربات جوية لتقويض النفوذ الإيراني.
المصدر:
الجزيرة