آخر الأخبار

الشركات الصغرى والمتوسطة.. القوة الخفية للاقتصاد الألماني

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تقنية ليزر خاصة تقطع الزجاج فائق الرقة في شركة "شوت إيه جي" الألمانية صورة من: Fredrik Von Erichsen/dpa/picture alliance

لطالما وُجدت أسباب تدعو للتشكيك في قدرة الصناعة الألمانية على المنافسة عالمياً. فعلى سبيل المثال تركز النشاط الحقيقي للطاقة الشمسية الكهروضوئية في هذا القطاع لفترة طويلة في دول الشرق الأقصى. والآن تتخلف صناعة السيارات تتخلف بشكل متزايد عن ركب التطورات، لا سيما في الصين .

لكن لا تزال هناك شركات ألمانية كبرى تلعب دوراً رائداً على مستوى العالم: SAP، أكبر مزود لبرامج المؤسسات في العالم، ، الرائدة في مجال الاتصالات، ومجموعة DHL التي تقول إنها الشركة الأولى عالميًا في مجال الخدمات اللوجستية والشحن السريع الدولي.

لكن لا تزال ألمانيا تُصنّف ضمن أكبر خمس اقتصادات في العالم. ورغم أنها تتخلف عن الولايات المتحدة و الصين ، إلا أنها تبقى الأفضل بين بقية الاقتصادات. ولا يعود هذا التفوق إلى عدد قليل من الشركات الكبرى فحسب، بل إلى شركاتها الصغرى أيضاً.

قوة ألمانيا الخفية

بحسب الإحصاءات على مدى سنوات، لم يعمل سوى أقل من نصف الموظفين الألمان في شركات كبرى. معظمهم يعمل في شركات أصغر حجماً، وتحديداً في الشركات الصغرى والمتوسطة في ألمانيا . وقال باستيان بوفال، المدير الإداري لاتحاد الشركات الصغرى والمتوسطة، التابع للحزب الديمقراطي المسيحي ، وهو أكبر اتحاد أعمال سياسي في ألمانيا لـ DW: "أكثر من 99 في المائة من الشركات في ألمانيا هي شركات صغيرة ومتوسطة الحجم. وتساهم هذه الشركات بنسبة 50 في المائة من صافي القيمة المضافة". وأضاف: "لا تزال ألمانيا تضم العديد من الشركات المتوسطة الحجم الرائدة عالميًا، والتي غالباً ما تتمثل في موردين دوليين لا غنى عنهم. وتُظهر هذه الشركات أن قوة ألمانيا لا تكمن فقط في الشركات الكبرى، بل في المقام الأول في الشركات الصغرى والمتوسطة المتخصصة".

ويوضح مثال شركة "زايس" بمكوناتها المتخصصة أنه ليس بالضرورة أن تكون شركة عالمية مثل TSCM لتحتل مكانة مهمة. وصرح ماكسيميليان فلايغ، المتحدث الإعلامي باسم الرابطة الألمانية للشركات الصغرى والمتوسطة، لـDW بأن الشركات الرائدة تتشارك في عدة نقاط قوة: "نظام تدريب مهني مزدوج فريد من نوعه عالميًا، وخبرة فنية عالية، وموثوقية ملحوظة، وقدرة فائقة على التكيف".

وأضاف أن الأهم من ذلك هو أن "الشركات الصغرى والمتوسطة تفكر على المدى البعيد، وتتصرف بمسؤولية، وتحافظ على علاقات وثيقة مع أسواقها وموظفيها. هذه هي ميزتها التنافسية الرئيسية".

شركات ألمانية ناجحة عالمياً

تظهر الشركات متوسطة الحجم، صورة متجانسة إلى حد كبير، كما يوضح مارتن هيرنكنشت، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة "هيرنكنشت إيه جي"، الشركة المصنعة لآلات حفر الأنفاق، العديد من مزايا هذه الشركات الرائدة: "قوة ابتكارية عالية، وكفاءة صناعية متميزة، وجودة وموثوقية. وهذا ما يحظى بالتقدير والاعتراف في جميع أنحاء العالم".

ويلخص هيرنكنشت في حديثه مع دويتشه فيله أن ألمانيا "لا تزال أرض المخترعين والمبدعين". ومن المزايا الأخرى قربنا من العملاء، وهو ما لا تستطيع أي شركة أكبر تقديمه: "معنا، العميل هو الأهم، وإذا كانت هناك مشكلة في مكان ما، فسنذهب حتى إلى موقع البناء ليلاً ونحلها. بالنسبة لنا، هذا مصدر فخر في مجال ريادة الأعمال".

تُعدّ شركة "أوتوبوك" بطلاً خفياً آخر، ورائدة عالمياً في مجال الأطراف الاصطناعية. تُزوّد الشركة جميع الرياضيين تقريباً في دورة الألعاب البارالمبية بأطراف اصطناعية ، أو أجهزة تقويمية، أو كراسي متحركة. صرّحت المتحدثة باسم الشركة، ميرل فلورشتيدت، بأن شركتها تُمثّل "مزيجاً من التدريب المتقن، والقدرة الابتكارية العالية، والجودة المتميزة". وأضافت أن الشركة قادرة على "التكيّف بسرعة مع مختلف الأسواق الدولية ، والأطر التنظيمية، واحتياجات العملاء".

فرص ضائعة؟

حققت العديد من الابتكارات الألمانية نجاحاً دولياً، ولا تزال تحققه في كثير من الأحيان. ومن هذه الابتكارات تقنية ضغط الصوت والقطار المعلق المغناطيسي، الذي يعمل حالياً في الصين وليس في ألمانيا. ومن اللافت للنظر أنه على الرغم من أن ألمانيا لطالما كانت مركزًا رئيسياً للابتكار، إلا أن الفطنة التجارية اللازمة للنجاح المالي لم تكن متوفرة دائماً، فالأموال تتدفق إلى أماكن أخرى. بحسب خبراء استطلعت آراؤهم دويتشه فيله، فإن الشركات الألمانية الصغرى والمتوسطة متفائلة بشأن المستقبل.

ويقول باستيان بوفال، من اتحاد الشركات الصغرى والمتوسطة والاتحاد الاقتصادي: "نحن على قناعة تامة بأن الشركات الألمانية الصغرى والمتوسطة قادرة على الصمود أمام ضغوط المنافسة الدولية في المستقبل أيضاً". يتبنى الاتحاد الألماني للشركات الصغرى والمتوسطة وجهة نظر مماثلة.

ويقول فلايغ: "بفضل الشبكات المستقرة والجذور الإقليمية والاستراتيجية الواضحة طويلة الأجل، تظل الشركات الصغرى والمتوسطة محركًا موثوقًا للنمو".

ماذا يمكن للسياسة أن تقدم؟

لدى مارتن هيرنكنشت رؤية واضحة: "ما نحتاجه الآن هو الشجاعة لإجراء إصلاحات هيكلية حقيقية وشاملة. وهذا يشمل، قبل كل شيء، استثمارات موثوقة ومتسارعة في بنيتنا التحتية، في السكك الحديدية والطرق والتحول الرقمي".

وتقول إليسا ميغليو من شركة "شوت إيه جي" المتخصصة في صناعة الزجاج : "يشمل ذلك أسعار الطاقة التنافسية، وسلاسل التوريد المستقرة والمرنة، وضمان أمن التخطيط للاستثمارات. إذا تحققت هذه الشروط، فإننا نرى فرصًا جيدة للاستمرار بنجاح في المنافسة الدولية على المدى الطويل". وتلخص المتحدثة باسم شركة "أوتوبوك"، ميرل فلورشتيدت، الأمر على النحو التالي: "لكي تظل الشركات المتوسطة الحجم قادرة على المنافسة دولياً في المستقبل، فمن الضروري الحفاظ على مستوى عالٍ من سرعة الابتكار والقدرة على التكيف".

أعدته للعربية: إيمان ملوك

تحرير: عماد غانم

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا