آخر الأخبار

كيف سيُنفذ "مشروع الحرية" وسط التهديدات الإيرانية؟

شارك

في تطور لافت على وقع التصعيد في منطقة الخليج، قلل الخبير في شؤون الأمن القومي محمد عبد الواحد من إمكانية نجاح أي تحرك عسكري يقوده دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز، معتبرا أن التصريحات الأمريكية الأخيرة "فضفاضة ومرنة" ولا تعكس خطة واضحة بقدر ما تفتح الباب أمام عدة سيناريوهات معقدة ومكلفة.

وأوضح عبد الواحد، في تصريحات للجزيرة مباشر، أن الحديث الأمريكي عن عملية محتملة تحت مسمى "مشروع الحرية" لا يعني بالضرورة إعلان حرب رسمية، بل محاولة للالتفاف على القيود القانونية داخل الولايات المتحدة، حيث يتجنب ترمب توصيف أي تحرك عسكري بـ"الحرب" لتفادي الرجوع إلى الكونغرس، مرجحا أن يتم تسويق أي عمل عسكري باعتباره "عملية لتحرير الملاحة" في مضيق هرمز.

وأشار إلى أن أي عملية عسكرية، إن حدثت، لن تكون سهلة أو حاسمة، نظرا لطبيعة الجغرافيا التي تمنح إيران تفوقا واضحا، لافتا إلى أن الساحل الإيراني الممتد لنحو 2400 كيلومتر يجعل كامل المنطقة تحت مرمى النيران، بما في ذلك المضيق الذي لا يتجاوز طوله 167 كيلومترا، ما يعني أن السيطرة عليه بحريا لا تضمن تأمين الملاحة.

وأكد أن التهديد الحقيقي لا يكمن في السفن أو الاشتباكات التقليدية، بل في القدرات الإيرانية من الصواريخ والطائرات المسيرة، التي يمكنها تعطيل الملاحة في أي لحظة، حتى إن نُشرت أساطيل بحرية ضخمة، مضيفا أن تأمين السفن في بيئة كهذه "يتجاوز قدرات أي قوة بحرية في العالم".

وفيما يتعلق بالسيناريوهات العسكرية المطروحة، أوضح عبد الواحد أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى ضرب ما وصفه بـ"مراكز الثقل" على الساحل الإيراني، إلا أن تعدد هذه الأهداف واتساعها يجعل المهمة معقدة للغاية، وتتطلب عمليات مكلفة وطويلة الأمد دون ضمان تحقيق نتائج حاسمة.

كما استبعد جدوى سيناريو "الإنزال البحري" معتبرا إياه من أخطر العمليات العسكرية، إذ يعرض آلاف الجنود لخطر مباشر في بيئة قتالية مفتوحة، مشيرا إلى أن أي ضربة دقيقة قد تتسبب بخسائر بشرية كبيرة، ما يجعل هذا الخيار عالي المخاطر سياسيا وعسكريا.

تشكيل تحالف دولي

وفي قراءة لأهداف واشنطن، رجح الخبير الأمني أن تلجأ الإدارة الأمريكية إلى تشكيل تحالف دولي لمنح أي تحرك شرعية وتقاسم الكلفة، إلا أنه أشار إلى وجود خلافات مع حلفاء حلف شمال الأطلسي، ما قد يحد من قدرة واشنطن على حشد دعم واسع.

إعلان

وفي هذا السياق، لفت إلى أن أوروبا قد تفضل العمل بشكل منفصل لتأمين الملاحة، عبر تفاهمات غير مباشرة مع إيران، لتجنب التصعيد، خاصة أن طهران أعلنت سابقا أن المضيق مفتوح للسفن غير المعادية، ما يفتح الباب أمام ترتيبات ميدانية محدودة خارج الإطار العسكري المباشر.

كما أشار إلى أن الحديث الأمريكي عن "تحرير السفن" العالقة يعكس واقع ازدحام بحري كبير في المضيق، لكنه شدد على أن مرافقة السفن وتأمينها تتطلب قدرات ضخمة، تشمل مئات القطع البحرية وغطاء جويا معقدا، وهو ما يجعل تنفيذ هذا الهدف صعبا عمليا.

ورأى عبد الواحد أن أي تصعيد عسكري قد يعيد المنطقة إلى مربع المواجهة المباشرة، خاصة إذا شمل قصفا للأراضي الإيرانية، ما سيستدعي ردا مقابلا، محذرا من أن قرار الحرب لا يرتبط فقط بواشنطن، بل يتأثر أيضا بقدرة حلفائها، وعلى رأسهم إسرائيل، على تحمل تداعيات الرد الإيراني.

وقال إن السيناريو الأقرب قد لا يكون عسكريا بحتا، بل تفاهمات غير معلنة تسمح بتمرير السفن وتخفيف التوتر، مشيرا إلى أن تصريحات ترمب الأخيرة، التي تحدثت عن "محادثات إيجابية" مع إيران، قد تعكس مؤشرات على إمكانية التوصل إلى حلول مرحلية خلال الساعات المقبلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا