آخر الأخبار

تطرف رقمي يهدد الأمن.. تحليل حادث الهجوم على ترامب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تهديدات رقمية تربك الأمن الأميركي

في مشهد يعكس هشاشة المنظومة الأمنية أمام موجة تطرف رقمي متصاعد، كشف باري دوناديو، الضابط السابق في الخدمة الأمنية السرية للبيت الأبيض، عن قراءة تحليلية معمقة لحادثة الاعتداء على الرئيس دونالد ترامب، خلال حديثه لسكاي نيوز عربية.

تطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة التهديدات الجديدة التي باتت تعصى على أدوات الرصد التقليدية، وحول الدور الذي تضطلع به حروب المعلومات في إنتاج العنف السياسي داخل الولايات المتحدة.

"ذئب منفرد" خارج دائرة الرادار

وصف دوناديو المنفذ بأنه "ذئب منفرد" تحرك بصورة فردية كاملة، في غياب تام لأي مؤشرات مسبقة تنذر بما أقدم عليه. وأكد أن المنفذ لا يمتلك أي سجل إجرامي، وأنه لم يكن حاضرا على رادار الوكالات الاستخباراتية أو قوى الأمن، ليفضي غياب التاريخ الجنائي إلى نتيجة مفارِقة: "لذلك يصبح هذا الإرهابي خطيراً بشكل خاص"، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن التحديد الدقيق لحوافز هذا الشخص لا يزال رهين التحقيقات، إذ لم يستبعد أن تكون مشكلة الصحة العقلية عاملا مؤثرا، لكنه في الوقت ذاته رجح أن يكون المنفذ قد خضع لعملية تطرف سياسي عبر الإنترنت، مؤكدا أن هذا التقدير لا يعدو كونه استنتاجا تحليليا مبنيا على ما أسفرت عنه الوقائع الأولية.

الفضاء الرقمي.. حاضنة الكراهية وبيئة تجنيد الشباب

توقف دوناديو مليا أمام ظاهرة لم يشهدها في مسيرته المهنية من قبل: كراهية حادة تخترق المشهد السياسي الأميركي وتفصل بين أطيافه فصلا عميقا.

وأرجع هذا التحول الخطير إلى منظومة متشابكة من العوامل، في مقدمتها انتشار الإنترنت وتصاعد وتيرة حروب المعلومات وتفشي الأخبار الزائفة، فضلا عن الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في صياغة المحتوى وتوجيهه.

وحذر من أن "أطرافا شريرة" تعمل بنشاط على استغلال هذه البيئة الرقمية المسمومة بهدف التأثير في عقول الشباب، ودفعهم نحو ارتكاب أعمال عنف.

وذهب دوناديو إلى أبعد من ذلك حين أجرى مقاربة لافتة: لو جردت هذه الأفراد من الوصول إلى المعلومات المضللة المتداولة على الشبكة، لَما رأينا هذا النوع من الجرائم يقع.

أما المنفذ نفسه، فتوقع دوناديو أنه استيقظ في زنزانته ليجد نفسه أمام واقع مرير: 20 عاما خلف القضبان ثمنا لقرار اتخذه تحت وطأة تلاعب رقمي ممنهج، مشيرا إلى أن الشباب الذين يجرفون بتيارات الكراهية الإلكترونية ينتهي بهم المطاف إلى دفع الثمن الأفدح.

الدستور والسلاح.. جدل مستمر بين الحماية والمسؤولية

في مقاربة لافتة لمعضلة حيازة الأسلحة، أكد دوناديو بصراحة تامة دفاعه الثابت عن التعديل الثاني في الدستور الأميركي، الذي يتيح للمواطنين حمل السلاح دفاعا عن أنفسهم في مواجهة أي تهديد داخلي أو خارجي، بما في ذلك مواجهة حكوماتهم إن اقتضى الأمر.

غير أنه رفض رفضا قاطعا إلقاء المسؤولية على السلاح بوصفه العامل المسبب للعنف، مستدلا بأن المنفذ، لو استخدم أداة حادة بديلة، لكانت النتيجة قد بلغت الخطورة ذاتها.

وأكد أن الملامة الحقيقية تقع على عاتق الكراهية والدعاية التي تبثها الأطراف المتنافسة سياسيا، مشيرا إلى أن هذه الأفعال لا تقف عند حدود الشباب، بل تمتد لتطال الأطفال الذين يتعرضون للتلاعب منذ سنواتهم الأولى.

وفي قراءة تحليلية للأنماط التي تحكم مثل هذه الحوادث، أوضح دوناديو أن ربطها بمحطات انتخابية أو فعاليات سياسية بعينها سيتضح في ضوء نتائج التحقيق الفيدرالي. لكنه جزم بوجود أيديولوجيا مريضة تسعى بشكل ممنهج إلى إلحاق الأذى بالرئيس دونالد ترامب، وهو ما تعبر عنه محاولات متكررة تلاحق مسيرته بلا انقطاع.

وأرجع دوناديو استهداف ترامب تحديدا إلى طبيعة دوره السياسي: رئيس يحدث تحولات جذرية في ديناميات السياسة الداخلية الأميركية، مما يجعله هدفا بامتياز في مرمى هذه الأيديولوجيا التي تنتشر عبر الإنترنت، وتسعى إلى تمزيق النسيج الأميركي على أسس عرقية وسياسية، بهدف دفع الأمريكيين إلى الاقتتال الداخلي.

الخدمة السرية أمام اختبار ميداني استثنائي

على الصعيد الأمني الميداني، أبدى دوناديو إعجابه بأداء عناصر الخدمة السرية في ظل ما وصفه بـ"ساحة حرب" حقيقية. وأشار إلى أن ما جرى لجي دي فانس لم يكن نتيجة تنسيق مسبَق، بل كان رد فعل فرديا سريعا من العميل المعين لحمايته، الذي كان قريبا منه وتصرف بمبادرة شخصية.

وأوضح أن بروتوكولات الحماية تختلف من شخص لآخر تبعا للتفاصيل الميدانية، لافتا إلى أن العناصر المكلفين بحماية ترامب كانوا منشغلين بتطبيق إجراءات خاصة بموقعه، اقتضت في مرحلة أولى تثبيته في مكانه قبل إخراجه من دائرة الخطر ـ وهو ما ظهر جليا في المشاهد التي التقطت الرئيس وهو يسقط أرضاً قبيل الإخلاء.

وخلص دوناديو إلى أن ما جرى لم يكن استثناء أو خروجاً عن المعتاد، بل أداء مهنياً رفيعاً في مواجهة ظروف ميدانية بالغة التعقيد.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا