الخليل- على خبر استشهاد طفلها استيقظت عائلة الجعبري في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية. وبدلا من الوصول إلى مدرسته والالتحاق بفصله الدراسي كما جرت العادة، قرّر مستوطن إسرائيلي أن ينهي حياته، كما أنهى مستوطنون آخرون حياة الطفل أوس النعسان على مقعد الدراسة ليلحق بوالده الذي قتلوه قبل سنوات.
وارتقى الطفل محمد مجدي الجعبري (15 عاما) أثناء ذهابه إلى مدرسته، وذلك بعد أن أقدم مستوطن على دهسه بمركبته، "لا لشيء، بل لأنه أراد إنهاء حياته فقط" يقول حامد الجعبري عم الشهيد الطفل.
وأضاف -بينما كان يستقبل المعزين- أن ابن شقيقه المعروف بأخلاقه والتزامه كان في طريقه صباحا إلى مدرسته، وأن مستوطنا يقود مركبة تابعة لموكب وزاري إسرائيلي دهسه قرب منزلهم عند شارع استيطاني يؤدي إلى مستوطنة كريات أربع، ثم لاذ بالفرار غير آبه بما فعل.
وأكد عم الشهيد أن المستوطنين الذين يمرون يوميا في المكان يسيرون بسرعة عالية "غير طبيعية" ولا يلتزمون بإشارات المرور، وهو ما يؤكد أنهم "قتلوه بدم بارد".
وهؤلاء المستوطنون -يواصل الجعبري- لا يتصرفون كبقية البشر، "مثل هذا المستوطن مستعد لقتل 100 فلسطيني يوميا خلال ذهابه وإيابه دون أن يرمش له جفن، ونحن نشاهده يوميا لأن منازلنا قرب الشارع الالتفافي الذي يمر منه".
ووفق صحيفة هآرتس الإسرائيلية فإن المركبة التي يعتقد أنها دهست الطفل تتبع وحدة حماية أمنية تنقل وزيرة الاستيطان أوريت ستروك.
وردا على ما إذا كان هذا الموكب يتبع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أو وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، قال الجعبري "أصغر واحد في المستوطنين مجرم وقاطع طرق، لقد احتلوا أرضنا ومقدساتنا وكل شيء".
وأضاف "نحن راضون بما قسم الله، كبقية الشعب الفلسطيني المظلوم والمضطهَد. كل الأمة العربية والإسلامية تنظر إلينا ونحن نموت، والمستوطنون يستبيحون دماءنا. نحن شعب صامد وصابر".
من جنوبي الضفة إلى وسطها، وبعد ساعات من استشهاد الطفل الجعبري، لحق به الطفل أوس النعسان (14 عاما) خلال هجوم للمستوطنين على مدرسته، في قرية المغيّر شمال شرق مدينة رام الله.
ولحق أوس بوالده الشهيد حمدي النعسان الذي استشهد عام 2019 برصاص المستوطنين أيضا خلال هجوم على القرية ذاتها.
يقول فرج النعسان، شقيق الشهيد الأول وعمّ الشهيد الطفل -للجزيرة- إن الطفل "التحق بأبيه بنفس الطريقة وعلى ذات الدرب.. درب الاستشهاد" وإن ما حدث في القرية اليوم هو هجمة شرسة مبيّتة ومدروسة من قبل المستوطنين على مدرسة ذكور المغير الثانوية، وهي المدرسة الوحيدة التي تضم طلبة من الصف الأول الابتدائي وحتى التوجيهي (الثانوية العامة).
وتطرق النعسان إلى استغاثة مدير المدرسة ومناداته على الأهالي الذين هبّوا بسرعة لمحاولة حماية أبنائهم، لكن الهجمة أدت إلى سقوط شهداء وجرحى، "فهدفهم كان القتل ومحاولة تركيع أهالي المغير بمن فيهم طلبة المدارس والأطفال".
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية أعلنت عن شهيدين في قرية المغير وثلاث إصابات برصاص المستوطنين، إضافة إلى الشهيد الجعبري.
وعاد الفلسطيني بذاكرته إلى عام 2019 عندما حاول المستوطنون اقتحام بيوت القرية من الجهة الشمالية، وهو ما دفع بالأهالي آنذاك للتداعي لحماية الممتلكات من الهجوم، وكانت النتيجة استشهاد شقيقه حمدي، خلال دفاعه عن المنازل ونقله للمصابين في الهجوم.
أحد شهود العيان على هجوم المستوطنين اليوم، حامد أبو نعيم، قال للجزيرة إن المستوطنين أطلقوا النار بكثافة على المدرسة والمنازل المحيطة بها، ومن بينها منزله.
"تلقيت خبرا من زوجتي أن المستوطنين يطلقون النار على المنزل وعلى المدرسة.. كنا في العمل أنا والشهيد جهاد أبو نعيم، فانطلقنا مسرعين إلى المنزل، وبمجرد وصولنا كان أوس قد استشهد في ساحة المدرسة"، يضيف أبو نعيم.
وبمجرد وصول جنود الاحتلال إلى مدخل المدرسة المستهدفة بهجوم المستوطنين، أكد أبو نعيم أنهم باشروا بإطلاق القنابل الغازية والرصاص تجاه الطلبة والهيئة التدريسية وعلى الأهالي الذين وصلوا لإنقاذ أطفالهم.
ولليوم التاسع على التوالي، يواصل مستوطنون إغلاق طريق رئيسي يسلكه طلاب خربة أم الخير، جنوب مدينة الخليل نحو مدرستهم، من خلال وضع أسلاك شائكة مما يحرم التلاميذ من دراستهم.
ووفق بيان لمجلس محلي الخربة، فإن الطلبة الأطفال يواصلون احتجاجهم ومطالبتهم بفتح الطريق، ويناشدون المؤسسات الحقوقية والإنسانية مساعدتهم لمواصلة تعليمهم ووقف هذه الانتهاكات المستمرة بحقهم.
يأتي ذلك في وقت هدم فيه مستوطنون مدرسة في قرية النالح شمالي الأغوار وسط تنديد رسمي وحقوقي.
ووفق معطيات مكتب الاتصال الحكومي الفلسطيني في رام الله، قتل الاحتلال 237 طفلا من بين 1149 فلسطينيا في الضفة الغربية و القدس منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحتى 12 أبريل/نيسان الجاري.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة