تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورة تظهر جندية إسرائيلية وهي تعد الطعام في مطبخ يُقال إنه يقع في مدينة بنت جبيل جنوبي لبنان. وعلى الطاولة أمامها عدة قدور تحتوي على خضار ولحم، بينما يظهر جندي آخر وهو يقطع الخضار في مكان قريب.
وأثار المشهد ردود فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبره بعض المستخدمين "استفزازاً للنازحين من القرى الحدودية الجنوبية" الذين غادروا منازلهم مع اندلاع الحرب في لبنان، فيما رأى آخرون فيه "انتهاكاً لخصوصية المنازل" ومؤشراً على فرض إسرائيل سيطرتها على المنطقة رغم سريان الهدنة.
وفي السياق ذاته، شكك بعض المستخدمين في صحة الصورة، مرجّحين احتمال أن تكون مولّدة بالذكاء الاصطناعي، بينما حمّل آخرون حزب الله مسؤولية تطورات المشهد، معتبرين أن دخوله في المواجهة إلى جانب إيران أسهم في دفع إسرائيل إلى طرح فكرة إنشاء منطقة عازلة، في حين أدان فريق ثالث السلوك الإسرائيلي مشيراً إلى انتهاكات سابقة طالت منازل مدنيين في غزة.
ففي وقت سابق، كانت وكالة "رويترز" نشرت تقريراً أفادت فيه بأن جنوداً إسرائيليين ظهروا في منشورات على الإنترنت وهم يلهون بملابس داخلية تعود لنساء في غزة.
وفي أحد المقاطع التي أشارت إليها الوكالة، يظهر جندي إسرائيلي جالساً على كرسي داخل غرفة في غزة، حاملاً سلاحاً بيده، بينما يلوح بيده الأخرى بملابس داخلية من الساتان الأبيض فوق فم جندي آخر مستلقٍ على أريكة، وفي مشهد آخر يظهر الجنود وهم يرتدون تلك الملابس.
ورداً على استفسار الوكالة، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الجيش "يحقق في الحوادث التي تنحرف عن الأوامر والقيم المتوقعة من جنوده".
من الناحية القانونية، تعزز بروتوكولات جنيف الإضافية (1977) حماية "الأعيان المدنية" التي تشمل كل ما لا يُعد هدفاً عسكرياً. وينص مبدأ التمييز على وجوب تفريق المقاتلين دائماً بين الأهداف العسكرية و"الأعيان المدنية"، حيث تعتبر المنازل أعياناً مدنية لا يجوز مهاجمتها أو اقتحامها إلا إذا استُخدمت لأغراض عسكرية. كما تحظر البروتوكولات بشكل قاطع الأعمال الانتقامية التي تستهدف الممتلكات الخاصة للمدنيين كعقاب أو انتقام.
أما اتفاقية لاهاي (1907)، وهي من أقدم القوانين الدولية التي لا تزال سارية، فتنص في المادة 46 على: "يجب احترام شرف الأسرة وحقوقها، وحياة الأشخاص، والملكية الخاصة".
ويُعتبر دخول الجندي إلى منزل مدني "انتهاكاً" وفق القانون الدولي إذا اقترن بأفعال معينة، أبرزها النهب والسلب الذي يحظر الاستيلاء على الممتلكات الشخصية مهما كانت بسيطة، أو التدمير غير المبرر الذي لا يجوز إلا في حالات "الضرورة العسكرية الحتمية"، مثل وجود قناص داخل المنزل.
تكتسب هذه الصورة حساسية إضافية في ضوء إعلان إسرائيل عما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو ترسيم حدودي جديد يقترح اقتطاع نحو 55 قرية لبنانية حدودية لتحويلها إلى منطقة عازلة. ويُعد هذا الإعلان الأول من نوعه منذ بدء سريان وقف إطلاق النار مع حزب الله.
وقبل الإعلان عن الهدنة، دارت معارك برية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله في محيط مدينة بنت جبيل وداخل أجزاء منها. وقد أعلنت تل أبيب أنها لن تنسحب من المواقع التي وصلت إليها، بينما قال حزب الله إنه زرع عبوات ناسفة في وقت سابق، زاعماً أنها دمرت 4 دبابات ميركافا في منطقة دير سريان خلال الساعات الماضية.
من جانبها، قالت صحيفة "معاريف" العبرية إن حزب الله عاد إلى استخدام سلاحه الفعال، في إشارة إلى زرع العبوات الناسفة وتكتيك حرب العصابات الذي كان الحزب يعتمده في الثمانينات والتسعينات قبل توسيع صفوفه. وأضافت الصحيفة أن هذه العبوات تسببت بخسائر للجيش الإسرائيلي خلال الفترة الماضية، مرجعة ذلك إلى عوامل طبوغرافية مثل الغطاء النباتي الكثيف خارج المناطق المأهولة، والأيام الضبابية، وضعف الرؤية لفترات طويلة نسبياً من العام، وهي عوامل قالت إنها تمنح عناصر حزب الله ميزة نسبية.
المصدر:
يورو نيوز