آخر الأخبار

ماذا يعني إعلان واشنطن فرض حصار بحري عالمي على سفن إيران؟

شارك

مع اقتراب انتهاء الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران، انتقلت المواجهة من سماء الشرق الأوسط لتشمل مياه العالم المفتوحة. فقد أعلن الجيش الأمريكي توسيع نطاق حصاره البحري المفروض على إيران، ليتحول من طوق محلي حول الموانئ الإيرانية إلى مطاردة بحرية عالمية تستهدف أي سفينة مرتبطة بطهران في أي مكان.

في هذا التقرير، نستعرض ما يعنيه هذا القرار فعليا على الأرض، وتداعياته العسكرية والقانونية.

"غضب ملحمي" و"غضب اقتصادي"

أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين أن القوات الأمريكية ستلاحق "بنشاط" أي سفينة ترفع علم إيران أو تحاول تقديم دعم مادي لها، بغض النظر عن موقعها في أعالي البحار (المياه الدولية).

هذا التصعيد العسكري -الذي يأتي ضمن العملية العسكرية الجارية ضد إيران والمسماة "الغضب الملحمي"- تزامن مع إطلاق وزارة الخزانة الأمريكية عملية موازية أطلقت عليها اسم "الغضب الاقتصادي".

وقد وصف وزير الخزانة سكوت بيسنت العملية الأخيرة بأنها "المعادل المالي" لحملة القصف، إذ تشمل عقوبات ثانوية على المؤسسات الدولية.

جدل قانوني واستثناءات التنفيذ

تطرح صحيفة نيويورك تايمز تساؤلات حول قانونية هذا الحصار، وتنقل عن رئيس الإستراتيجية البحرية في الكلية الحربية البحرية جيمس آر. هولمز قوله إن الحصار من الناحية القانونية يعد "عملا من أعمال الحرب"، وهو قانوني وفقا للصلاحيات الأمريكية ما دامت عملية "الغضب الملحمي" قائمة.

وأضاف أنه رغم عدم وجود إعلان حرب رسمي من الكونغرس، فإن "الحروب غير المعلنة هي القاعدة وليست الاستثناء في التاريخ الأمريكي".

أما على صعيد القانون الدولي، فقد أوضحت مديرة التحليل العسكري في مركز "أولويات الدفاع" جينيفر كافانا أن هذا القانون يشترط لشرعية الحصار أن يكون "فعالا وقابلا للتنفيذ"، وأشارت إلى أن فكرة "الحصار العالمي" قد تعتبر غير مسموح بها قانونيا لكونها "واسعة النطاق بشكل مفرط".

إعلان

ولتوضيح نطاق الاستهداف القانوني والتمييز بين الخطاب السياسي والقيود الفعلية، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الحصار لا يستهدف السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية أو تلك الخارجة منها، كما تُستثنى من ذلك الشحنات الإنسانية التي تخضع للتفتيش.

تحديات لوجستية

على الأرض، يواجه هذا الإعلان تحديات لوجستية وسياسية، ويؤكد هولمز لنيويورك تايمز أن "البحار السبعة مكان كبير، وأكبر بحرية تبدو ضئيلة بالمقارنة".

ويرجح أن تلجأ واشنطن لـ"تطبيق انتقائي"، كأن تتغاضى بهدوء عن سفن تنقل النفط إلى الصين، تجنبا لإغضاب بكين قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جين بينغ.

وفي الإطار ذاته، يرى خبير الملاحة صالح حجازي -في حديث للجزيرة مباشر- أن الحصار قد لا يكون كافيا لخنق طهران، إذ تمتلك 11 ميناء، منها 3 على بحر قزوين (أنزلي ونوشهر وأمير أباد) تمنحها متنفسا نحو روسيا، فضلا عن مسارات بحرية وبرية بديلة نحو الصين.

مصدر الصورة ناقلات نفط راسية قبالة السواحل الإيرانية يوم السبت (أسوشيتد برس)

المشهد الميداني وحادثة السفينة "توسكا"

لفرض هذا الطوق، أفادت وكالة رويترز بأن واشنطن حشدت أكثر من 10 آلاف جندي أمريكي وعشرات السفن. وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن 25 سفينة امتثلت لأوامر القوات الأمريكية بالاستدارة والعودة حتى أمس الأحد.

وفي خطوة لتشديد الرقابة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تسيير دوريات مراقبة بمروحيات أقلعت من حاملات طائرات ومدمرات في بحر العرب.

وقد شهد يوم الأحد تطبيقا عمليا لهذا الحصار، إذ أعلن الرئيس ترمب قيام المدمرة "يو إس إس سبروانس" باعتراض سفينة الشحن الإيرانية العملاقة "توسكا" في خليج عُمان.

ووفقا لبيان القيادة المركزية، تم توجيه تحذيرات للسفينة لمدة 6 ساعات. إثر ذلك، أطلقت المدمرة 3 قذائف من مدفعها نحو "غرفة محركات" السفينة لتعطيلها دون إغراقها، ثم نفذت قوات " المارينز" عملية إنزال لاحتجازها.

وأوضحت الصحيفة أن السفينة تتبع شركة الشحن الإيرانية (IRISL) الخاضعة للعقوبات، وكانت عائدة من ميناء تشوهاي الصيني. ولم يتضح على الفور نوع الشحنة التي تحملها، غير أن صحيفة واشنطن بوست نقلت عن خبراء إشارتهم إلى أن هذا الميناء يُعرف بتحميل مواد كيميائية -مثل بيركلورات الصوديوم- تُستخدم وقودا صلبا للصواريخ الباليستية الإيرانية.

مصدر الصورة دخان بعد إطلاق المدمرة "يو إس إس سبروانس" النار خلال اعتراض سفينة الشحن الإيرانية "توسكا" شمال بحر العرب (غيتي)

الدبلوماسية تحت النار: ماذا بعد؟

يأتي هذا التصعيد في ظل إغلاق إيران لمضيق هرمز مجددا، وقبل أيام من انتهاء الهدنة.

وأرسلت واشنطن وفدا رفيعا إلى باكستان يضم جيه دي فانس -نائب الرئيس الأمريكي- وجاريد كوشنر في محاولة للتوصل لاتفاق. ورغم نقل الإعلام الإيراني "رفض" طهران المشاركة بسبب المطالب الأمريكية "المفرطة"، هدد ترمب بأنه إذا فشل التوصل لصفقة فإنه سيأمر بتدمير "كل محطة طاقة وكل جسر في إيران".

وفي المحصلة، وحول النتيجة المتوقعة لهذا الضغط، نقلت نيويورك تايمز عن المحللة جينيفر كافانا قولها: "بالنسبة لإيران، هذه الحرب وجودية ولن تستسلم بسهولة. الضغط الاقتصادي قد ينجح على المدى الطويل جدا، لكن يبدو أن ترمب غير صبور بما يكفي لانتظار هذه النتيجة".

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل روسيا إيران أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا