في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عقد الصحفي الاستقصائي الأمريكي سيمور هيرش مقارنة بين ما وصفه بـ"تعنت" الرئيس الأمريكي الأسبق ليندون جونسون في حرب فيتنام وبين إستراتيجية دونالد ترمب الحالية تجاه إيران، معتبرا أن واشنطن تكرر خطيئة الهروب من السلام عبر القوة المفرطة.
واستحضر هيرش -الذي كشف مجزرة "ماي لاي" في فيتنام– كواليس ما وصفه بـ"اللحظة الضائعة" لإنهاء تلك الحرب.
وأشار الصحفي الأمريكي -خلال استضافته في برنامج "من واشنطن"- إلى أن ترمب، يفعل تماما كما فعل جونسون، حيث يلجأ إلى استعراض القوة العسكرية للتهرب من تقديم تنازلات دبلوماسية، مما يجعل الحرب أو حالة "اللاحرب واللاسلم" وسيلة للحفاظ على زخم سياسي داخلي، حتى لو أدى ذلك إلى جر المنطقة لصدام واسع.
وأوضح أن فيتنام الشمالية قدمت "عروض سلام" حقيقية في عهد الرئيس ليندون جونسون (الذي تولى السلطة بعد اغتيال جون كينيدي)، إلا أن جونسون رفض الاستجابة لتلك المبادرات.
ووفقا لهيرش، فإن جونسون رأى في وقف القصف الجوي "علامة ضعف" لا تليق بالقوة الأمريكية، فقرر بدلا من الجلوس إلى طاولة المفاوضات، تكثيف غارات القاذفات العملاقة "بي 52" (B-52) لتقصف كل مكان يوميا.
واعتبر هيرش أن التصعيد الأمريكي الحالي في إيران كان غير عقلاني وهدفه الأساسي هو تفادي استحقاقات السلام والحفاظ على صورة "الرئيس القوي" أمام الناخبين والخصوم.
وتعد حرب فيتنام التي استمرت نحو 20 عاما (1955-1975) وهي واحدة من أطول وأعنف النزاعات العسكرية في القرن العشرين، حيث تدخلت فيها الولايات المتحدة بكل ثقلها لمنع تمدد النفوذ الشيوعي في جنوب شرق آسيا، إلا أنها خلّفت جراحا غائرة في الذاكرة الجمعية الأمريكية بسبب حجم الخسائر البشرية والانتهاكات المسجلة.
وتبرز مجزرة "ماي لاي" التي وقعت في مارس 1968 كأبشع فصول تلك الحرب، حينما أقدمت وحدة من الجيش الأمريكي على تصفية مدنيين عُزّل بدم بارد، جلّهم من النساء والأطفال والشيوخ في قرية "ماي لاي"، والتي كشفها في وقت لاحق سيمور هيرش.
وبحسب هيرش، فإن التاريخ يعيد نفسه مع إيران؛ حيث يتبع ترمب نهجا أطلق عليه مصطلح "التفاوض تحت النار".
وبحسب هذا التحليل، فإن الحشود العسكرية الأمريكية والضغوط الراهنة ليست لتهيئة ظروف التفاوض، بل هي أداة لعرقلة أي مسار دبلوماسي حقيقي أو لفرض شروط تعجيزية (مثل التخصيب بنسبة صفر)، إذ تدرك واشنطن أن طهران لن تقبل بهذه الشروط ابدا.
وانتقد الصحفي الأمريكي تصورات الإدارة الأمريكية الحالية حول الحرب على إيران، قائلا إن ترمب لا يدرك الحجم الحقيقي لإيران، محذرا من "الخطة الإسرائيلية" الداعية لكسب ثقة وحدات من الجيش الإيراني عبر تمويلها وتدريبها ثم دعوتها للانقلاب على الحرس الثوري.
ووصف هذه الخطة بأنها مغامرة غير محسومة النتائج في بلد واسع ومعقد، مؤكدا أن الضغط العسكري والقصف لن يدفعا طهران للاستسلام.
كما انتقد هيرش استمرار نهج الاغتيالات (كما حدث مع قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني وغيره) الذي اعتبره نمطا تكتيكيا فاشلا، مشبها ذلك بما فعلته الولايات المتحدة في العراق عبر سلسلة عمليات "مطاردة الرجال".
وفي مقارنته بين "كينيدي" و"ترمب"، لفت هيرش إلى أن كينيدي قُتل في منتصف عامه الثالث من رئاسته، وبقي السؤال التاريخي معلقا حول ما إذا كان سيستمر في حرب فيتنام أم سينهيها.
أما اليوم، فإن النظام الديمقراطي الأمريكي -بحسب هيرش- بات معلقا بمزاج "رجل واحد" (وهو ترمب) الذي لا يستطيع المنافسة في انتخابات أخرى، مما يدفعه لاتخاذ قرارات "لاعقلانية" لتعزيز موقفه السياسي، بما في ذلك تلويحه باستخدام الحرس الوطني في الداخل، واستخدام القوة العسكرية في الخارج لتجاوز الأزمات السياسية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة