آخر الأخبار

مسيّرات حزب الله البصرية.. السلاح الذي تخشاه إسرائيل على جبهة لبنان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تعد المسيّرات -في النقاش الإسرائيلي الدائر حول جبهة لبنان– مجرد سلاح إسناد أو وسيلة استطلاع، بل باتت تقدم في الإعلام العبري بوصفها أحد أكثر التهديدات إرباكا للجيش الإسرائيلي.

فخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعد الحديث عن جيل جديد من المسيّرات الانتحارية الصغيرة من طراز الـ"إف بي في" (FPV)، يعمل عبر الألياف البصرية بدلا من الاعتماد الكامل على البث اللاسلكي أو إشارات الملاحة التقليدية، وهو ما يحد -وفق التقديرات الإسرائيلية نفسها- من فعالية التشويش الإلكتروني ويمنح المشغل قدرة أعلى على توجيه المسيّرة حتى لحظة الإصابة.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 مخطط اغتيال يسلط الضوء على صعود صهيوني متطرف في أمريكا
* list 2 of 3 إسرائيل تنقل مصافي حيفا إلى الوسط والجنوب عقب الضربات الإيرانية
* list 3 of 3 سلوك جديد للمستوطنين بالأقصى والاحتلال يهدم منشآت فلسطينية بالضفة end of list

هذه القراءة لا تظهر في الإعلام العبري كجدل تقني محدود، بل كإشارة إلى تحول أوسع في طبيعة التهديد على الحدود الشمالية.

من "التشويش" إلى "الالتفاف عليه"

أكثر ما يشد الانتباه في التغطية العبرية هو أن الخوف الإسرائيلي لا يتركز على حجم هذه المسيّرات أو حمولتها فقط، بل على طريقة تشغيلها. ففي تقرير لصحيفة غلوبس (Globes) بعنوان "هكذا تمكن حزب الله من جعل طائراته المسيّرة محصنة ضد الاعتراض"، كتبه أساف جلعاد ونشر أول مرة في 6 أبريل/نيسان 2026، جرى تقديم هذا السلاح بوصفه "ترقية" في قدرات حزب الله، لأن المسيّرة تكون "موصولة بليف بصري" يوفر لها -بحسب النص- حماية كاملة من محاولات الاعتراض عبر التشويش على الاتصال.

وتضيف الصحيفة أن الحديث يدور عن مسيّرات الـ"إف بي في" التي "تكلف نحو 500 دولار فقط"، وتستخدم "على أساس يومي" ضد دبابات وناقلات جند ومعدات هندسية إسرائيلية داخل لبنان.

والسلاح يقدم إسرائيليا كسلاح يلتف على إحدى أهم مزايا إسرائيل: الحرب الإلكترونية، فحين يصبح التشويش أقل فعالية، ينتقل التحدي من محاولة "قطع الإشارة" إلى محاولة الرصد والاعتراض بالنار المباشرة أو بوسائل دفاعية أخرى، وهي وسائل أكثر كلفة وأقل ضمانا أمام أهداف صغيرة وسريعة ومنخفضة الارتفاع. هذا ما يفسر نبرة القلق التي تظهرها وسائل الإعلام الإسرائيلية عند الحديث عن هذا النوع من المسيّرات.

مصدر الصورة الإعلام العبري يربط بين انتشار هذا السلاح وبين تزايد هشاشة الدبابات والآليات في بيئة قتال ضيقة ومكشوفة (رويترز)

ما الذي يقلق الإسرائيليين فعلا؟

في مقال العميد احتياط عران أورطال، القائد السابق لمركز دادو في قسم العمليات، ورئيس برنامج الدراسات العسكرية في مركز بيغن-سادات بجامعة بار إيلان في صحيفة يديعوت أحرونوت (Yedioth Ahronoth) بعنوان "كيف نتجنب الإرهاب الذي نتوقعه من لبنان باستخدام الطائرات المسيّرة" والمنشور في 3 أبريل/نيسان 2026، تظهر الصورة أكثر وضوحا.

إعلان

فالكاتب لا يتحدث فقط عن خطر مسيّرات حزب الله، بل يربطها بمأزق إستراتيجي أوسع إذا استمرت إسرائيل في التمركز داخل مناطق عازلة أو في بيئات قتال ثابتة.

ويكتب أورطال أن هذه المسيّرات، عندما تشغل عبر ألياف بصرية (Fiber Optic)، تصبح "محصنة من التشويش الإلكتروني"، وأن مسارات طيرانها "غير متوقعة ومنخفضة في الغالب"، بما يسمح لها باختيار مسارات هجوم فعالة وتجاوز كثير من وسائل الاحتماء التقليدية.

كما يقر العميد أورطال بأن "التحدي ما زال حاليا من دون رد حقيقي"، مما يعكس حجم القلق الإسرائيلي من سلاح لا ينظر إليه فقط كأداة هجومية، بل كوسيلة لفرض تغييرات على سلوك الجيش نفسه في الميدان.

لا يتركز القلق الإسرائيلي على حجم المسيّرات أو حمولتها فقط، بل على طريقة تشغيلها وقدرتها على الالتفاف على التشويش الإلكتروني

وتزداد أهمية هذه القراءة حين يربطها الكاتب مباشرة بالحرب في أوكرانيا، إذ يشير إلى أنه خلال العامين الماضيين، نجح الأوكرانيون في وقف تقدم الجيش الروسي على أراضيهم، ملحقين به مئات الآلاف من الخسائر البشرية، ومدمرين عشرات الآلاف من المركبات المدرعة وغيرها، وذلك من خلال الاستخدام المكثف والذكي لملايين الطائرات المسيّرة الصغيرة الرخيصة المتفجرة.

كما حذّر أورطال: "إذا سمحنا لجيش حزب الله، الذي يتمركز معظم قوته اليوم في الجنوب، بالبقاء في هذه الحرب كقوة منظمة، فإننا سنمنحه هدية إستراتيجية نادرة. ففي ظل سيطرتنا على منطقة عازلة، ستُحل مشاكله السياسية سريعا في مواجهة ما سيصوره على أنه استمرار للاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان".

أما على الصعيد العسكري، فستتحول المنطقة العازلة إلى ميدان رماية للطائرات المسيّرة، وستُقابل ردود أفعالنا القاسية بإقحام المستوطنات الشمالية في المعادلة، كما حدث في التسعينيات. من يشتاق إلى مفهوم المنطقة الأمنية القديمة ينسى الديناميكيات التي أجبرت إسرائيل فعليا على الانسحاب.

وبهذا يتجاوز النقاش الإسرائيلي مجرد الحديث عن حزب الله إلى الخوف من نموذج حرب جديد: سلاح زهيد الثمن نسبيا، لكنه قادر على إنهاك الخصم، ورفع كلفة تحركه، وإجباره على تغيير أنماط انتشاره وحركته واحتياطه.

مصدر الصورة خلف مشهد القصف في جنوب لبنان، يبرز سلاح أصغر يربك إسرائيل أكثر مما يوحي حجمه (الفرنسية)

أرقام صغيرة.. وأثر كبير

لا يقتصر الحديث العبري على الوصف العام، بل يتضمن أيضا بعض الأرقام اللافتة.

فصحيفة غلوبس (Globes) تذكر أن المسيّرات من هذا النوع قد تُحمل بليف بصري (Fiber Optic) "بمتوسط طول 10 كيلومترات ووزن 1.5 كيلوغرام"، وتضيف أن ساحات القتال الأوكرانية شهدت استخدام ألياف تصل أحيانا إلى 60 كيلومترا. كما تؤكد الصحيفة أن هذه المسيّرات منخفضة الكلفة، إذ تبلغ كلفة بعضها نحو 500 دولار فقط، مقابل أثمان اعتراض أعلى كثيرا على الجانب الإسرائيلي.

وفي تقرير أعاد موقع "تيك 12 إن 12" (Tech12 N12) نشره عن غلوبس بعنوان "مستوحى من الحرب الروسية الأوكرانية: جيل جديد من الطائرات المسيّرة على وشك دخول الجيش الإسرائيلي"، للكاتبين أساف جلعاد وشموئيل ألماس، والمنشور في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، يرد أن وزارة الدفاع الإسرائيلية تعمل أصلا على تعميق استخدام المسيّرات الموجهة بالألياف البصرية، وأن مدى الطيران العملي لهذه النماذج يبقى "بضعة كيلومترات".

إعلان

وينقل التقرير عن جهات عاملة في المجال أن مزايا هذه التقنية كبيرة في مواجهة التشويش والحرب الإلكترونية، لكنها ليست بلا ثمن.

سلاح خطير.. لكنه ليس بلا عيوب

الإعلام الإسرائيلي المتخصص لا يقول إن المسيّرة البصرية سلاح كامل بلا نقاط ضعف. ففي تقرير "تيك 12 إن 12" (Tech12 N12) نفسه، يشار إلى أن الليف البصري "رفيع وحساس جدا"، وأن حتى هبّات الريح قد تُشكّل خطرا عليه، إلى جانب أن المدى محدود نسبيا، وأن السرعة والمناورة قد تتأثران بوزن السلك وخطر التفافه أو انقطاعه.

بمعنى آخر، الميزة الأساسية هنا ليست في أن السلاح لا يهزم، بل في أنه يفرض على إسرائيل البحث عن حلول مختلفة عن تلك التي اعتادت استخدامها ضد المسيّرات التقليدية.

وفي الاتجاه نفسه، نشر موقع إسرائيل ديفينس (Israel Defense) المتخصص تقريرا بعنوان "الطائرات الانتحارية دون طيار: حزب الله يقلد ساحة المعركة في أوكرانيا – ألم يتعلم الجيش الإسرائيلي الدرس؟" في 7 أبريل/نيسان 2024، قدّم فيه الكاتب عامي روكساس دومبا الظاهرة باعتبارها جزءا من "تغيير في النموذج القتالي"، لا مجرد حادثة موضعية.

وأشار الكاتب إلى التحذيرات التي أطلقتها معاهد بحثية إسرائيلية (مثل معهد الدراسات الأمنية) في وقت مبكر من عام 2024، تدعو إلى استعدادات عاجلة لمواجهة "موجة الطائرات المسيّرة".

وحذّرت هذه المعاهد من أن طائرات الدرون الرخيصة المزودة بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول (إف بي في/FPV) قد تشكل "تهديدا أفقيا" على مدى عشرات الكيلومترات، لا سيما إذا تم نشرها بأعداد كبيرة.

لا تكمن خطورة المسيّرات البصرية في أنها لا تهزم، بل في أنها تفرض على إسرائيل البحث عن أدوات مختلفة عن تلك التي اعتادت استخدامها

ورغم استثمار الجيش الإسرائيلي بالفعل في أنظمة التشويش، وأسلحة مضادة للطائرات المسيرة وفي تطوير طائراته المسيّرة الخاصة، فإن الواقع الميداني يظهر وجود ثغرة لا تزال قائمة: أبواب الدبابات المكشوفة، وانكشاف القوات، وصعوبة التعامل مع الطائرات المسيّرة التي تُحلّق على ارتفاعات منخفضة وبسرعات عالية.

ولقد صرح خبراء عسكريون إسرائيليون علنا: "لم تعد الطائرات المسيّرة ذات الرؤية الأمامية مجرد صاروخ قصير المدى، بل أصبحت تهديدا ثوريا يتطلب قفزة نوعية". في المقابل، يثبت حزب الله أنه سريع التعلم، حتى وإن كان الطرف الأضعف تقنيا.

مصدر الصورة بعض القراءات الإسرائيلية تقارن هذا التهديد بما أحدثته المسيّرات الرخيصة في الحرب الأوكرانية من استنزاف واسع وخسائر مرتفعة (الفرنسية)

سباق تكيف جديد

خلاصة ما تعكسه التغطية العبرية أن إسرائيل تنظر إلى المسيّرات البصرية لدى حزب الله بوصفها سلاح استنزاف ذكيا أكثر من كونها سلاح حسم. فهي ليست "المعجزة" التي تنهي التفوق الإسرائيلي، لكنها أيضا ليست مجرد تطوير محدود. إنها أداة منخفضة الكلفة، دقيقة نسبيا، ومحصنة بدرجة كبيرة من التشويش، وهذا وحده يكفي لجعلها مصدر قلق حقيقي لجيش يعتمد على التفوق التكنولوجي وارتفاع كلفة الدفاع.

من هنا، يبدو أن ما تخشاه إسرائيل ليس فقط المسيّرة نفسها، بل المعادلة التي تحملها معها: سلاح بسيط بما يكفي ليتكاثر، وفعال بما يكفي ليفرض على خصمه تغيير قواعد الحركة والاشتباك.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا