أوضح الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي في مقال نشرته صحيفة هآرتس اليوم الأحد أنه يجوز الحديث عن أن التجربة الصهيونية قد فشلت، في ضوء الدم والإبادة والقمع الذي تقوم به إسرائيل في المنطقة وحالة الكراهية والاشمئزاز العالمية منها.
وشكك ليفي في كون معظم الإسرائيليين يدركون مدى اتساع حملة النبذ والتشهير ببلادهم التي تجري حاليا في أنحاء العالم، وقال إنه لم يسبق أن عاش مثل هذه التجربة في مثل هذه الظروف.
وأوضح أن الإسرائيلي أكثر "إثارة للاشمئزاز عالميا" من الإيراني، إذ يعتقد الكثيرون اليوم أن إيران تشكل تهديدا أقل للسلام العالمي من إسرائيل.
ويرفض ليفي ربط حالة الكراهية التي يتعرض لها الإسرائيليون عالميا بمعادة السامية مستشهدا بأن إسرائيل هي التي تكره نفسها أكثر من غيرها، فملايين النازحين يتنقلون ويتجولون في أنحاء الشرق الأوسط بسببها، ومن المستحيل عدم إلقاء اللوم عليها.
وتابع قائلا إن معظم الإيرانيين "لا يُتهمون بجرائم نظامهم" بل هم معارضون له وفق تعبير ليفي الذي يضيف أنه في المقابل يُنظر إلى كل يهودي إسرائيلي، بحق، على أنه شريك للنظام.
إذ إن الغالبية العظمى منهم تؤيد كل حرب وهجوم وحشي، ولا توجد معارضة لذلك، والنتيجة: الكراهية في مختلف مناطق العالم.
ويفنّد ليفي ما ورد في مقال الصحفي في هآرتس موران شارير، الذي جاء ردا على اللقاء الذي أجرته صحيفة هآرتس مع أرييل أنجيل نهاية الشهر الماضي، وهي محررة مجلة "جويش كارنتس" (Jewish Currents)، ويهودية معروفة بمعاداتها للصهيونية.
ليفي: معظم الإيرانيين "لا يُتهمون بجرائم نظامهم" بل هم معارضون له، وفي المقابل يُنظر إلى كل يهودي إسرائيلي، بحق، على أنه شريك للنظام
وقد اعترف شارير بأنه يقبل معظم ادعاءات أرييل أنجيل ضد إسرائيل، التي تصفها بأنها "مكان مريض"، ولذلك لا يملك خيارا سوى التشكيك في دوافعها. وكتب أن أنجيل لا تفكر إلا في نفسها وهي وأمثالها يعبرون عن مواقفهم فقط لإنقاذ أنفسهم.
ويقول ليفي: "لقد تغيرنا منذ ذلك الحين يا موران، هل سمعت بدولة إسرائيل؟ أستطيع أن أتقبل بعض ادعاءاتك حول المبالغة في أبعاد الكراهية وتجاهل أحداث السابع من أكتوبر، لكن هذا رد فعل عنيف بعد أن تدربت أجيال من اليهود، وخاصة في الولايات المتحدة، على التعبير عن دعم ساحق وصاخب لكل خطوة مجنونة تتخذها إسرائيل. هذا هو رد الفعل على منع انتقادها دون أن يجد المرء نفسه في قفص الاتهام".
تساءل ليفي: "هل يجوز اعتقاد أن التجربة الصهيونية فشلت؟"، وعلق على ذلك بأنه "أحيانا يكون ذلك ضروريا"
ويؤكد جدعون ليفي في مقاله أنه يجوز معارضة الصهيونية بعد إدراك ما آلت إليه إسرائيل والشرق الأوسط واليهود، وتساءل: "هل نعود إلى الحديث عن اليهودي والدولة القومية؟ لكن الدولة القومية الآن هي إسرائيل، قوة إقليمية ودولة قمعية، وأحيانا يمكن للمرء أن ينفجر غضبا منها، بل من الجائز الشعور بالخجل منها".
وقال إن السؤال البارز الذي يطرح نفسه هو: "هل يجوز اعتقاد أن التجربة الصهيونية فشلت؟"، وعلق على ذلك بأنه "أحيانا يكون ذلك ضروريا".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة