في بيت تطل شرفاته على المسجد الأقصى المبارك، يعيش المقدسي مازن الجعبري في أحد أزقة البلدة القديمة، وتؤلمه فكرة هذا القرب مع انعدام حيلة الوصول إلى المسجد المغلق منذ 40 يوما.
كما يؤلم الرجل أن من أقدم على إغلاق المسجد بوجه المصلين هي السلطات الإسرائيلية المحتلة، التي ستقرر أيضا متى سيعاد فتح أبوابه، وذلك في محاولة لاستغلال أي ظرف خاص لتجسيد سياساتها في البلدة القديمة والمسجد المبارك.
وبعد ساعات من بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبرير/شباط الماضي، أغلقت شرطة الاحتلال أبواب المسجد الأقصى بوجه المصلين، بحجة حالة الطوارئ التي ترافقها تعليمات الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي بمنع التجمهر.
يقول الجعبري للجزيرة "هناك سيطرة أمنية كاملة على المسجد الأقصى المبارك، والسلطات هي من تقرر من يدخل إليه، وهي التي تسمح للمتطرفين اليهود (قبل الإغلاق) بإقامة كافة الشعائر التوراتية في المسجد بحماية الشرطة، وهذا معناه أن إسرائيل استطاعت تغيير الواقع التاريخي القائم (الستاتيكو)".
و"الوضع الراهن" (الستاتيكو) هو الوضع الذي ساد في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية أثناء الفترة العثمانية، واستمر خلال فترة الانتداب البريطاني لفلسطين والحكم الأردني وحتى ما بعد الاحتلال الإسرائيلي للقدس عام 1967، ومعترف به في القانون الدولي.
ورغم فتح ساحة البراق تدريجيا أمام المصلين اليهود، فإن سلطات الاحتلال أبقت على إغلاق أبواب المسجد الأقصى في شهر رمضان وعيد الفطر، وما زالت لا تسمح إلا لـ25 من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية بالوجود داخل المسجد.
يضيف الجعبري أن إسرائيل تستغل أي ظرف خاص حتى تجسد سياساتها في البلدة القديمة وعلى المسجد "استغلت عدوانها اللي شنّته على إيران، وقررت إغلاق المسجد الأقصى المبارك".
وتابع أن الاحتلال "يسعى منذ سنوات لتحويل المسجد الأقصى وهو إسلامي خالص إلى مكان مشترك إسلامي يهودي".
وأشار المواطن المقدسي إلى أن البلدة القديمة باتت تتعرض أيضا لحصار قوي حيث يُمنع السكان من دخولها "وهذا أدى إلى قتل الحياة الاقتصادية والاجتماعية وإغلاق أكثر المحلات داخل البلدة القديمة، المحلات (المتاجر) خارج البلدة القديمة فاتحة، وعمالها بتعمل رغم إنه إحنا موجودين في حالة طوارئ".
يقول الباحث في شؤون القدس والمسجد الأقصى فخري أبو دياب إن الاحتلال يمدد هذه الإغلاقات أولا للسيطرة على المسجد الأقصى، ونصَّب نفسه "وليا وإداريا ومهيمنا ومسيطرا بما تُسمى السيادة على المسجد الأقصى المبارك، وهذا ما سيستغله لاحقا".
ولا يستبعد أبو دياب أن يسعى الاحتلال لتحديد عدد متساوٍ لمن يُسمح لهم بالصلاة من المسلمين واليهود، مع أنه كان يصلي في المسجد نحو 80 ألف شخص أيام الجمعة قبل إغلاقه، محذرا من المضي في "التقسيم الكامل الزماني والمكاني والمشاركة الكاملة في المسجد الأقصى".
وأعرب عن خشيته من إلغاء الوصاية على المسجد الأقصى ومن ثَم دور دائرة الأوقاف الإسلامية، وإحلال جماعات الهيكل وشرطة الاحتلال مكانها.
وأشار دياب إلى استمرار محاولات ذبح القرابين الحيوانية في المسجد الأقصى، مبيّنا أن القرابين تم إدخالها من الأبواب التي هي أصلا محكمة الإغلاق أمام سكان القدس "وبتواجد الاحتلال على تلك الأبواب، يمنعنا كفلسطينيين من الدخول إلى البلدة القديمة، وهو يعلم أن هذه الجماعات تحمل هذه القرابين، ولكنْ سمح لها بإدخالها والوصول إلى أقرب نقطة للمسجد الأقصى المبارك".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة