قد تكون الولايات المتحدة في حالة حرب، لكن أنشطة الرئيس دونالد ترامب خلال الأيام القليلة الماضية بدت مزيجاً من الدبلوماسية والتشتيت، مع انزلاقات متقطعة نحو مشاهد أقرب إلى السريالية.
يوم الجمعة، قال إن الحرب الأمريكية ضد إيران "تتجه إلى الانحسار". وبحلول مساء السبت، منح إيران مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز، وإلا ستواجه غارات جوية أمريكية جديدة مكثفة.
وفي اليوم التالي، لعب الغولف وقضى فترة بعد الظهر في منتجعه مارالاغو في فلوريدا.
وبحلول صباح الاثنين، ومع تراجع الأسواق العالمية، قال إن الإيرانيين يجرون محادثات "بناءة" مع الولايات المتحدة. ثم توجه جواً إلى ممفيس في ولاية تينيسي، حيث ألقى خطاباً وزار "غريسلاند"، المنزل التاريخي لأسطورة الموسيقى إلفيس بريسلي.
في المقابل، تتواصل الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على أهداف داخل إيران، فيما يواصل الإيرانيون إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه القوات الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط. ولا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز محدودة.
في ذلك الوقت، بدا إنذار ترامب مساء السبت واضحاً: إذا لم تسمح إيران بمرور كامل للسفن عبر هرمز، فإن الولايات المتحدة ستغرق البلاد في الظلام عبر استهداف منشآت إنتاج الطاقة.
كان ذلك تحذيراً حاداً. وردّت إيران بأنها ستستهدف بدورها البنية التحتية الإقليمية للطاقة والمياه. وبدا أن تصعيداً جديداً في الحرب المستمرة منذ ثلاثة أسابيع، مع ما يحمله من تبعات خطيرة على المدنيين، بات وشيكاً.
لكن بحلول صباح الاثنين، كان ترامب قد علّق الضربات، مؤقتاً على الأقل.
وقال إن تواصلاً أمريكياً مع زعيم إيراني لم يكشف عن اسمه (ولم تؤكده طهران) كان كافياً لمنح مهلة خمسة أيام قبل تنفيذ الهجمات التي هدد بها.
لاحقاً، خلال النهار، استخدم نبرة متفائلة، في طريقه إلى تينيسي في زيارة قال إنها كانت مقررة منذ أسابيع.
وقال من مدرج المطار قبيل مغادرته إن الولايات المتحدة وإيران لديهما "نقاط اتفاق رئيسية".
وأضاف: "إنهم يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق، ونحن أيضاً نرغب في ذلك".
وبعد ساعات، وأثناء حديثه أمام أفراد من الحرس الوطني الأمريكي في ممفيس، قال إن الولايات المتحدة تجري "مناقشات جيدة جداً جداً" مع إيران.
وأضاف: "لدى إيران فرصة أخيرة لإنهاء تهديداتها للولايات المتحدة وحلفائنا. نأمل أن تستغلها".
ثم توجه ترامب إلى "غريسلاند"، أشهر معلم سياحي في ممفيس، ليتحدث عن تراجع معدلات الجريمة في المدينة، وهو ما عزاه إلى نشره قوات من الحرس الوطني في شوارعها.
بينما كان ترامب يتجول في منزل إلفيس بريسلي، متأملاً ذوق "ملك الروك أند رول" في الأزياء والتصميم، استمرّ ورود تقارير عن مكالمة هاتفية رئاسية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واحتمال إجراء محادثات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين في وقت لاحق من الأسبوع.
وبدا أن العجلة الدبلوماسية قد بدأت بالدوران، رغم أن غياب التفاصيل ترك كثيرين حول العالم في حالة من الشك، على غرار أغنية "Suspicious Minds" (عقول مشكِّكة) التي غناها إلفيس.
وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية، مستندة إلى منشور لترامب على منصة "تروث سوشيال"، أن الرئيس تراجع تحت وطأة التهديدات. في المقابل، نفى مسؤولون إيرانيون وجود أي محادثات جوهرية بين البلدين. وتحدث ترامب عن "15 نقطة اتفاق"، إلا أنّه يقدم أي تفاصيل تُذكر.
ومع ذلك، فإن احتمال إجراء محادثات وحده كان كافياً لدفع سوق الأسهم الأمريكية إلى الارتفاع وأسعار النفط العالمية إلى التراجع. فما كان يُنذر بيوم صعب للاقتصادات الكبرى، حمل فجأة بصيص أمل للمستثمرين الباحثين عن مخرج لهذا الصراع.
وعاد ترامب إلى واشنطن، حيث سيبدأ عدّ تنازلي جديد مدته خمسة أيام قبل هجمات أمريكية محتملة على البنية التحتية للطاقة في إيران.
وبعد تردد وتعثر، وزيارة إلى منزل أسطورة روك راحلة، ربما يكون ترامب قد قدّم أول مؤشر على انفراجة حقيقية.
أو قد يكون ذلك مجرد مثال جديد على إدراكه أن الإنذار الذي أطلقه وضعه في موقف ضيق، ما دفعه إلى كسب مزيد من الوقت.
وخلال جولته في "غريسلاند"، قال ترامب إنه من كبار المعجبين بإلفيس، وإن أغنيته المفضلة هي "Hurt" (ألم).
لكن في ظل الظروف الراهنة، ربما كانت "It's Now or Never" (الآن أو أبداً) الخيار الأنسب.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة