آخر الأخبار

"دبلوماسية الكواليس" وراء تراجع ترامب عن التهديد بضرب إيران

شارك
الجهود بدأت باجتماع لوزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان في الرياض بهدف إيجاد مخرج دبلوماسي للحرب في إيران. صورة من: Mark Schiefelbein/AP Photo/dpa/picture alliance

كشفت مصادر دبلوماسية عن جهود مكثفة لدبلوماسية الكواليس قادتها دول إقليمية ودولية لتهدئة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ودفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتراجع عن تهديداته بشن ضربات عسكرية ضد طهران.

لقاء أول في الرياض

وتقول صحيفة "وول ستريت جورنال" التي انفردت بنشر تقرير حول التحركات الدبلوماسية، إن هذه الجهود بدأت باجتماع لوزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان في الرياض، بهدف إيجاد مخرج دبلوماسي للحرب في إيران . إلا أن التحدي الأبرز كان غياب طرف إيراني يمكن التفاوض معه، خاصة بعد مقتل رئيس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي كان يُعتبر شريكاً محتملاً للحوار مع الغرب.

في خطوة حاسمة، نجحت الاستخبارات المصرية في فتح قناة اتصال مع الحرس الثوري الإيراني، واقترحت وقفاً للأعمال العدائية لمدة خمسة أيام لبناء الثقة وتمهيد الطريق لوقف إطلاق النار. هذه المناقشات مهدت الطريق لتحول مفاجئ في موقف ترامب .

فبعد أن كان ترامب قد أطلق إنذاراً لإيران بضرورة إعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة أو مواجهة ضربات عسكرية أمريكية، تراجع الرئيس الأمريكي عن تهديداته بعد يومين، وتبنى الدبلوماسية مع طهران، معلقاً الضربات المهددة.

ويأتي هذا التحول بعد سلسلة من المناقشات السرية التي جرت عبر وسطاء شرق أوسطيين، والتي أعطت المسؤولين الأمريكيين أملاً في إمكانية التوصل إلى اتفاق لتسوية النزاع. كما يعكس رغبة متزايدة لدى ترامب وبعض مستشاريه في إنهاء الحرب، في ظل التداعيات السياسية والاقتصادية التي يواجهها الرئيس بسبب الصراع.

ترحيب بتأجيل الضربات ولكن!

وعلى الرغم من ترحيب الأسواق المالية بتأجيل الضربات، حيث شهدت البورصات ارتفاعاً كبيراً، إلا أن الوسطاء العرب عبروا عن تشككهم في إمكانية التوصل إلى اتفاق سريع بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرين إلى أن الجانبين لا يزالان متباعدين إلى حد كبير. وقد قوبل تأكيد ترامب على أن المحادثات كانت مثمرة برفض من المسؤولين الإيرانيين الذين نفوا حدوث أي مناقشات.

وتطالب إيران، كشرط لأي اتفاق لإنهاء الحرب، بتعهد أمريكي إسرائيلي بعدم شن هجمات مستقبلية، كما تسعى للحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب. في المقابل، لا تزال الولايات المتحدة تطالب بما سعت إليه قبل بدء الحرب: تفكيك برنامج طهران النووي، ووقف برنامجها للصواريخ الباليستية، ووقف دعمها للميليشيات الوكيلة.

وقد أدت هذه الدبلوماسية المكثفة إلى مناقشات مبكرة حول اجتماع محتمل بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في باكستان أو تركيا في وقت لاحق من هذا الأسبوع، على الرغم من أن الاجتماع لم يتم الانتهاء منه بعد. وقد أبدى ترامب استعداده لمتابعة صفقة، مشيراً إلى أن بعض القادة الإيرانيين يمكن أن يفتحوا عصراً أفضل للعلاقات الأمريكية الإيرانية.

إلا أن طهران تنأى بنفسها حالياً عن المحادثات، حيث أشار رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى أن طهران ليست مستعدة بعد للمفاوضات مع واشنطن، مؤكداً أن الشعب الإيراني يطالب بمعاقبة المعتدين.

وفي سياق متصل، ركزت المناقشات الخلفية على فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره 20% من صادرات النفط العالمية. وقد اقترح المسؤولون العرب أن يشرف على المضيق لجنة محايدة لضمان الوصول الآمن لجميع السفن، بينما رد الحرس الثوري الإيراني بأن إيران يجب أن تجمع رسوماً من السفن العابرة، على غرار ما تفعله مصر مع قناة السويس. وقد اعترض مسؤولو الخليج على فكرة الرسوم، خشية أن يؤدي ذلك إلى ترسيخ النفوذ الإيراني على صادرات الطاقة الخليجية.

من يمثل الولايات المتحدة؟

وتستمر الرسائل المتبادلة، مع عمل قطر وعمان وفرنسا والمملكة المتحدة على قنواتها الخلفية. ومن بين المقترحات التي طرحت استضافة باكستان لاجتماع بين كبار القادة الأمريكيين والإيرانيين، وهو ما رحبت به الولايات المتحدة بسرعة.

وقد يمثل الولايات المتحدة في الاجتماع المبعوثان الخاصان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مع إمكانية حضور نائب الرئيس جي دي فانس إذا كان الاتفاق وشيكاً. أما طهران، فقد ترسل وزير الخارجية عباس عراقجي، على الرغم من أن المسؤولين الإيرانيين أشاروا إلى أنهم ليسوا متحمسين لتكرار المفاوضات الفاشلة السابقة بين عراقجي وويتكوف.

ويأتي هذا التطور في الوقت الذي ستتفاوض فيه واشنطن مع نظام إيراني أكثر تشدداً بقيادة المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، مع استمرار الخلافات القوية حول مستقبل مضيق هرمز. وقد أشار ترامب إلى أنه قد يكون هو والمرشد الأعلى الإيراني الجديد من يتحكمان في المضيق.

وقد أكدت نيكول غرايوفسكي، الباحثة غير المقيمة في برنامج السياسة النووية بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن قاليباف، رئيس البرلمان، هو أحد كبار المسؤولين القلائل المتبقين الذين يمكنهم إقناع القيادة السياسية والمتشددين في إيران بقبول صفقة، نظراً لشرعيته الكبيرة في نظر المؤسسة الأمنية.

تحرير: ماجدة بوعزة

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا