استأنف معبر رفح البري الحدودي بين قطاع غزة ومصر عمله، يوم الخميس، وفقاً لما أكدته وسائل إعلام رسمية مصرية ومصادر في الهلال الأحمر. وتعد هذه المرة الأولى التي يُفتح فيها المعبر منذ نشوب المواجهة العسكرية الإسرائيلية-الأميركية مع إيران في الثامن والعشرين من شباط/فبراير الماضي.
وقال مسؤول في الهلال الأحمر المصري إن المعبر أعيد فتحه في الاتجاهين للسماح بـ"حركة محدودة"، وسيُسمح للمرضى الفلسطينيين بالعبور إلى مصر وللفلسطينيين العالقين بالعودة إلى غزة.
وأكد مسؤول في لجنة المعابر الفلسطينية مغادرة ثمانية جرحى من قطاع غزة المدمر، يرافقهم 17 شخصاً، متوجهين إلى الأراضي المصرية عبر منفذ رفح البري.
وعلى الرغم من إعلان إسرائيل المسبق عن نية إعادة فتح معبر رفح يوم الأربعاء، إلا أن الخطوة تعثر تنفيذها في موعدها. وأوضحت السلطات الإسرائيلية أن استئناف النشاط بالمعبر مرهون بالتنسيق مع الجانب المصري، شريطة نيل الموافقة الأمنية الإسرائيلية ووجود إشراف مباشر من بعثة الاتحاد الأوروبي .
وسيخضع القادمون إلى عمليات تفتيش إضافية داخل قطاع غزة، في منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي ، بحسب ما أفادت به هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. وفي هذا الإطار، أوفد الاتحاد الأوروبي بعثته للمساعدة الحدودية (يوبام) إلى معبر رفح مطلع فبراير/شباط.
وكان المعبر، الذي سيطرت عليه القوات الإسرائيلية قبل نحو عامين، قد فُتح بشكل جزئي ومحدود في الثاني من شباط/فبراير، قبل أن يُغلق مجدداً في 28 من الشهر ذاته.
ويمثل معبر رفح طوق النجاة الأخير لآلاف الجرحى والمرضى في قطاع غزة الساعين للعلاج في المستشفيات المصرية، فضلاً عن كونه نافذة نادرة للم شمل العائلات المشتتة.
ورغم حيويته، إلا أن استئناف العمل به جاء بقيود مشددة، حيث كشف مسؤولون حدوديون مصريون أن سقف العبور اليومي لا يتجاوز 50 مريضاً (بواقع مرافقين اثنين لكل مريض)، مقابل السماح لـ50 عالقاً فقط بالعودة إلى غزة.
ولم تكن العودة عبر معبر رفح ميسرة في فبراير الماضي، إذ أفاد العائدون بأن الإجراءات شملت تحقيقات أمنية مطولة.
بالتوازي مع هذه التطورات، قُتل أربعة فلسطينيين، الخميس، في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أعلنت هيئة الدفاع المدني .
وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل إن "4 قتلى سقطوا منذ صباح اليوم إثر استهداف الطائرات الإسرائيلية مجموعتين من المواطنين في حي التفاح وحي الزيتون شرق مدينة غزة".
وأكد المستشفى المعمداني وصول قتيلين إثر قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من المواطنين في ساحة الشوا بحي التفاح، فيما أعلن مستشفى الشفاء وصول جثتين جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شرق حي الزيتون. وقال الجانب الإسرائيلي إنه يتحقق من الحادثتين.
وفي سياق منفصل، أعلن الجيش أن قواته "قضت على محمد أبو شهلا، قائد الاستخبارات العسكرية في لواء خان يونس التابع لحماس".
وأضاف أن أبو شهلا "شغل خلال الحرب منصب ضابط استخبارات لكبار قادة اللواء، وشارك في التخطيط لهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر في منطقة خان يونس".
من جهته، اعتبر الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم ، في بيان صحفي، أن "إسرائيل تُصعّد بشكل خطير عدوانها" واصفا ذلك بـ "الانتهاك الواضح المتعمد لاتفاق وقف إطلاق النار".
وأضاف: "إسرائيل تتجاهل جهود الوسطاء الرامية إلى وقف خروقاتها وانتهاكاتها للاتفاق"، مشددًا على أن ذلك "يتطلب موقفًا عمليًا من الدول الضامنة لإجبارها على التوقف عن عمليات القتل اليومية بحق سكان القطاع ورفع الحصار المفروض عليهم".
وكانت وزارة الداخلية التابعة لحركة حماس قد أعلنت، الأحد، مقتل تسعة من عناصر الشرطة الفلسطينية في غارة إسرائيلية استهدفت مركبتهم في بلدة الزوايدة وسط القطاع.
وتتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بعد نحو عامين من الحرب.
المصدر:
يورو نيوز