في خضم الحرب الدائرة على إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، برز اسم تشكيلين عسكريين كعمود فقري لحماية النظام الإيراني، وهما الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج.
لكن ما الفرق بينهما؟ ومن يقود المواجهة العسكرية الخارجية، ومن يحمي الجبهة الداخلية؟ وما طبيعة العلاقة التي تربطهما؟ وما دور كل منهما أثناء الحرب الجارية؟
تأسس الحرس الثوري الإيراني بأمر مباشر من مرشد الثورة آية الله الخميني، في مايو/أيار 1979، أي بعد أشهر قليلة من سقوط الشاه، وعودة الخميني إلى طهران في فبراير/شباط من العام نفسه.
وكان الهدف الأساسي من إنشائه -كما نص المرسوم- "حماية الثورة والنظام الجديد من التهديدات الداخلية والخارجية"، وتفاديا لانقلاب قوات جيش نظام الشاه على السلطة الجديدة، وأُنشئ الحرس الثوري كقوات مستقلة عن وحدات الجيش السابق.
ووصف الخميني الحرس الثوري بأنه "الجيش العقائدي"، قائلا: "لو لم يكن حرس الثورة ما كانت الدولة، إني أُوقر الحرس وأُحبهم وعيني عليهم".
وتحدد المادة 150 من الدستور الإيراني (المعدل عام 1989) دور الحرس الثوري، إذ جاء فيها: "تبقى قوات حرس الثورة الإسلامية راسخة ثابتة من أجل أداء دورها في حراسة الثورة ومكاسبها".
أما قوات الباسيج، وتعني "التعبئة" بالفارسية، أو رسميا "منظمة تعبئة المستضعفين"، فتأسست نهاية عام 1979 بدعوة من الخميني نفسه الذي طالب بإنشاء "جيش من 20 مليون رجل" لحماية الثورة ونظامها السياسي والديني.
وتشكلت من مؤيديه المخلصين كقوة شبه عسكرية تطوعية، يُجنّد أعضاؤها بدافع الولاء للبلاد، وإن أشار بعض المحللين إلى أن الشباب ينضمون إليها أيضا للحصول على امتيازات وتحسين أوضاعهم الاقتصادية.
وتختلف التقديرات حول العدد الفعلي للحرس الثوري الإيراني الذي يتشكل من قرابة 125 ألف مقاتل، تتوزع بين قوات برية وجوية وبحرية.
ويمتلك الحرس الثوري قدرات دفاعية عالية من قبيل:
كما يدير الحرس الثوري برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وهو مسؤول عن أمن البرنامج النووي للبلاد، وينسق مع حلفائه الإقليميين فيما يُعرف بـ“ محور المقاومة".
في المقابل، تعتمد الباسيج على الكثافة البشرية، وفي حين يُقدر عدد أعضائها بالملايين، فإن إحصاءات معهد دراسات الحرب تقدر أن عدد الأعضاء النشطين حوالي 450 ألف شخص، يشمل من يديرون البرامج الإعلامية والاجتماعية والثقافية.
واشتهرت الباسيج خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) بتنفيذ هجمات "الموجات البشرية" ضد قوات صدام حسين، حيث كان الهدف اكتساح المدافعين بالكثرة بغض النظر عن عدد الضحايا، وتطهير حقول الألغام أمام القوات العسكرية النظامية.
في الحرب الدائرة حاليا مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يتولى الحرس الثوري قيادة المواجهة العسكرية الخارجية. فهو المسؤول عن:
أما الباسيج، فدورها الأساسي حماية الجبهة الداخلية وقمع أي تحركات معارضة للنظام، وفي وقت السلم، تضطلع بإنفاذ الأعراف الاجتماعية في البلاد وتعمل كشرطة أخلاق على المعابر ونقاط التفتيش والمتنزهات، كما تنتشر وقت الكوارث الطبيعية.
وقبيل الحرب بأيام، أفادت وسائل إعلام إيرانية معارضة بوقوع مواجهات واشتباكات بين الطلاب المحتجين في جامعة "بهشتي" بطهران وبين عناصر من قوات الباسيج.
للحرس الثوري نفوذ سياسي وامتدادات في قطاعات عديدة بالبلاد، منها الأمنية والاستخباراتية والصناعية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية.
فعلى المستوى السياسي، يهمين الحرس الثوري على عدد كبير من مقاعد مجلس الشورى ويسيطر على 12 لجنة من أصل 23، أبرزها لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية.
وينخرط الحرس الثوري في مشاريع النفط والغاز والإنشاءات والاتصالات، وقدّرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز عائداته السنوية بـ12 مليار دولار، بما له من علاقات بأكثر من 100 شركة.
أما الباسيج، فأكثر من نصف الموظفين في الدولة، أعضاء فاعلون فيها، وفق تقديرات باحثين، كما أن طالبا واحدا من بين كل 3 طلاب يمكن أن يكون عضوا فاعلا ومدربا فيها.
ويعود ذلك إلى قانون نافذ يخصص 40% من المقاعد الجامعية لأعضاء الباسيج، مما يجعلها أسهل طريقة للحصول على دخل ثابت والانتساب إلى الجامعة، إذ يحصل الأعضاء على امتيازات عديدة، مثل الرواتب والمكافآت والقروض وغيرها من التسهيلات.
تربط الباسيج بالحرس الثوري علاقة عضوية تبعية، ففي عام 1981، تم دمج الباسيج في الهيكل التنظيمي للحرس الثوري، وفي عام 2008 دُمجت في هيكله الإقليمي، ثم في أكتوبر/تشرين الأول 2009 دُمجت رسميا في القوات البرية التابعة للحرس الثوري.
وأصبحت الباسيج أحد الكيانين اللذين يتحكم فيهما الحرس الثوري (الكيان الآخر هو " فيلق القدس" الذي ينفذ عملياته خارج الحدود).
ووفق الهيكل التنظيمي، يتألف الحرس الثوري من 5 قوى رئيسية:
وتخضع الباسيج لمبدأ ازدواجية القيادة، فرسميا، تتلقى الأوامر من قائد الحرس الثوري، كما أن قياداتها تتصل بمكتب المرشد الأعلى الذي يمتلك حصرا تعيين قائد الباسيج بناء على اقتراح من قائد الحرس الثوري.
وينتظم منتسبو الباسيج ضمن 3 مستويات للعضوية أعلاها "الباسيج الخاص"، ويتلقون تدريبهم السياسي والعسكري والعقائدي في أكثر من 50 ألف قاعدة ومكتب موزعة على المساجد والمصالح الإدارية الحكومية والمصانع والمؤسسات التعليمية.
وفي المشهد العسكري والأمني الإيراني الحالي، يمثل الحرس الثوري القوة النظامية المتطورة التي تقود الحروب الخارجية وتدير الملفات الإستراتيجية، في حين تمثل قوات الباسيج الذراع الشعبية الكثيفة التي تحمي النظام من الداخل وتواجه أي معارضة.
والعلاقة بينهما عضوية تبعية، فالحرس الثوري يمثل القيادة، والباسيج هي القوات الشعبية التابعة له، لكن كليهما يخضعان مباشرة للمرشد الأعلى. وكلاهما يؤديان وظيفة محورية في حراسة الثورة وضمان استقرار النظام.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة