جدد بنك إسرائيل (المركزي) تحذيراته للحكومة ، من التداعيات الخطيرة للسياسة المالية المرتبطة بتمويل الحرب، داعياً إلى خفض فوري لميزانيات الائتلاف الحكومي وتجميد أي تخفيضات ضريبية، وذلك في بيان شديد اللهجة عقب المصادقة على ميزانية الحرب.
وأعرب البنك المركزي عن قلقه من أن التوسع الكبير في العجز، بالتزامن مع خطط لإقرار تخفيضات ضريبية، قد يؤدي إلى "ارتفاع غير مسبوق" في نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي قد تصل إلى 70% في السنوات المقبلة. ووصف البنك هذا المسار بأنه "محدود للمرونة المالية" ويزيد بشكل كبير من أعباء مدفوعات الفائدة على الخزانة العامة.
وفي مؤشر على توتر العلاقة مع وزارة المالية، تضمن بيان البنك المركزي رفضاً ضمنياً لسياسات وزير المالية بتسلئيل سموتريش . فقد حذر البنك على وجه التحديد من خطط لتوسيع شرائح ضريبة الدخل، وهي خطوة تقدر تكلفتها بنحو 5 مليارات شيكل سنوياً وتفيد بشكل أساسي الأفراد ذوي الدخل المرتفع (أكثر من 16 ألف شيكل شهرياً).
كما أشار البنك إلى مقترح سموتريش لرفع حد الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة على الواردات الشخصية إلى 130 دولاراً، محذراً من أن مثل هذه الخطوة ستشكل ضغطاً إضافياً على الإيرادات الحكومية في وقت تحتاج فيه الخزانة لكل مصدر تمويل.
وجاء البيان تتويجاً لتحذيرات سابقة أطلقها البنك الأربعاء، عقب مصادقة الحكومة على ميزانية منقحة لعام 2026 تخصص زيادة قياسية في الإنفاق الدفاعي بقيمة 32 مليار شيكل ((10.3 مليار دولار) لتمويل الحرب الجوية ضد إيران.
وبموجب الميزانية التي أقرتها الحكومة ووزارة المالية، تم رفع هدف عجز الميزانية للعام الحالي إلى 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 3.9% في التقديرات السابقة.
ويبلغ إجمالي الإنفاق 699 مليار شيكل (نحو 187 مليار دولار)، باستثناء خدمة الديون، مع تخصيص 143 مليار دولار للإنفاق الدفاعي، في حين تم فرض تخفيضات بنسبة 3% على الإنفاق المدني لتعويض جزء من الزيادة.
وفي تطور لافت، كشف البنك المركزي أنه على الرغم من كونه المستشار الاقتصادي للحكومة بموجب القانون، لم يتم عرض موقفه خلال جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت الثلاثاء للمصادقة على الميزانية. وقام البنك بنشر توصياته بشكل منفصل، في خطوة تعكس استياءه من تهميش دوره.
وتتمحور توصيات البنك حول ضرورة:
تواجه الميزانية الجديدة اختباراً صعباً في البرلمان (الكنيست)، حيث يتعين إقرارها بحلول نهاية مارس/آذار الجاري.
وفي حال عدم الموافقة عليها، سينهار الائتلاف الحكومي تلقائياً، مما يؤدي إلى حل الكنيست والدعوة لانتخابات جديدة، وهو سيناريو يضيف مزيداً من الضبابية على المشهد السياسي المتأزم أصلاً بالحرب.
المصدر:
يورو نيوز