تكشف صور أقمار صناعية حديثة عن اتساع نطاق الضربات التي طالت مواقع عسكرية وأمنية داخل إيران، لتشمل قواعد صاروخية ومجمعات صناعات دفاعية، إضافة إلى مراكز قيادة أمنية في العاصمة طهران.
وتُظهر الصور الملتقطة خلال الأيام الأولى من مارس/آذار الجاري أن الضربات لم تقتصر على منشآت عسكرية تقليدية، بل استهدفت أيضا البنية التحتية المرتبطة بإدارة البرامج الصاروخية والقيادة الأمنية، في ما يبدو أنه نمط استهداف متعدد المستويات داخل المنظومة العسكرية الإيرانية.
ويشير تحليل صور الأقمار الصناعية إلى أضرار كبيرة في 3 منشآت رئيسية، هي قاعدة تبريز الصاروخية، ومجمع بارشين للصناعات الدفاعية، ومقر قيادة قوى الأمن الداخلي في طهران.
وثّقت صور أقمار صناعية تدمير قاعدة تبريز الصاروخية في شمال غرب إيران بشكل شبه كامل، بعد تعرّضها لقصف مكثّف استهدف منشآت متعددة داخل الموقع.
وتُظهر الصور الملتقطة في 6 مارس/آذار الجاري أضرارا جسيمة في عدة نقاط داخل القاعدة، بينها مواقع لأنظمة صواريخ باليستية، إلى جانب تدمير مبنى للاتصالات العسكرية ونحو 5 منشآت إضافية داخل المجمع.
كما تكشف الصور تركيز الضربات على مداخل الأنفاق داخل القاعدة، حيث جرى استهداف 3 نقاط مرتبطة بشبكة أنفاق يُرجّح استخدامها لتخزين أو حماية المعدات الصاروخية.
وفي موقع آخر جنوب شرق العاصمة الإيرانية، أظهرت صور الأقمار الصناعية أضرارا كبيرة داخل مجمع بارشين العسكري للصناعات الدفاعية، أحد أبرز المراكز المرتبطة بالبرامج العسكرية الإيرانية.
وتوضح الصور الملتقطة في 6 مارس/آذار 2026 تضرر نحو 33 مبنى داخل المجمع، مع ظهور آثار دمار متفاوتة على عدد من المنشآت الصناعية والعسكرية.
ووفقا لتحليل المقارنة الزمنية للصور، تعرّض الموقع لضربات في 3 مارس/آذار ضمن سلسلة هجمات أوسع بدأت أواخر فبراير/شباط الماضي، حيث تظهر آثار أضرار متكررة في عدة مناطق داخل المجمع.
ويقع مجمع بارشين على بُعد نحو 30 كيلومترا جنوب شرق طهران، ويُعَد من أكثر المواقع العسكرية حساسية في إيران.
كما كشفت صور الأقمار الصناعية عن أضرار كبيرة في مقر قيادة قوى الأمن الداخلي في طهران، بعد تعرض المجمع لضربات أدت إلى تدمير عدد من المباني الرئيسية داخله.
وبحسب تحليل مقارنة الصور الملتقطة بين 20 فبراير/شباط و3 مارس/آذار 2026، تُظهر اللقطات تدمير نحو 14 مبنى داخل نطاق المقر، بما في ذلك مبنى مركز القيادة المعروف باسم "المبنى الأسود"، والذي يُعَد مركز القيادة الرئيسي داخل المجمع.
كما تبدو آثار الدمار واضحة على عدد من المنشآت الإدارية والمرافق المحيطة داخل الموقع.
وتشير طبيعة الأهداف التي تظهرها صور الأقمار الصناعية إلى أن الضربات لم تركّز على منشآت عسكرية منفردة، بل طالت 3 مستويات رئيسية داخل البنية العسكرية الإيرانية: القوة الصاروخية، والصناعات الدفاعية، ومراكز القيادة الأمنية.
ويعكس هذا النمط من الاستهداف محاولة لإضعاف القدرات العملياتية والبنية القيادية في آن واحد، عبر ضرب مواقع إنتاج السلاح وإدارة العمليات العسكرية والأمنية داخل البلاد.
المصدر:
الجزيرة