استعرض مقال في صحيفة تايمز تصاعد نفوذ المشير عاصم منير داخل باكستان في ظل إعلانه "حربا مفتوحة" على أفغانستان، مشيرا إلى أن هذه الخطوة لا تعكس مجرد تصعيد عسكري، بل هي تكريس لهيمنة منير بوصفه الحاكم الفعلي للدولة.
وقالت محررة الشؤون العالمية في الصحيفة كاثرين فيليب إن التطورات الأخيرة، من الضربات التي استهدفت مواقع لطالبان وأسفرت عن مقتل نحو 270 عنصرا، إلى التعديلات الدستورية التي منحت منير سلطات واسعة وحصانة مدى الحياة؛ تشير إلى انتقال متسارع نحو دولة أمنية تتصدر فيها المؤسسة العسكرية المشهد السياسي، رغم أن النظام الباكستاني يقوم رسميا على حكم مدني منتخب.
ويُبرز المقال كيف عزز منير موقعه داخليا وخارجيا خلال العام الماضي، مستفيدا من موجة قومية أعقبت التوتر مع الهند، ومن تقارب لافت مع الولايات المتحدة، تجسد في لقاءات مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وذكرت الكاتبة بأن منير -لا رئيس الوزراء شهباز شريف– هو من تناول العشاء منفردا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بـ البيت الأبيض في يونيو/حزيران الماضي، في سابقة هي الأولى من نوعها لقائد عسكري باكستاني لم يكن في الوقت نفسه رئيسًا للدولة.
وقد وُصف اللقاء بأنه "لم يكسر البروتوكول فحسب، بل أعاد تعريفه"، خاصة أن ترمب عندما التقى شريف في دافوس الشهر الماضي، كانت أولى كلماته سؤاله له: "كيف حال مشيري المفضل؟".
وترافق هذا الزخم السياسي -حسب الكاتبة- مع تراجع واضح لدور الحكومة المدنية بقيادة رئيس الوزراء شهباز شريف، في ظل برلمان وُصف بأنه صوري، ومعارضة يقودها عمران خان من داخل السجن.
وعلى الصعيد الأمني، تحول الصراع مع "طالبان باكستان" -التي تتهم إسلام آباد كابل بإيوائها- من عمليات لمكافحة الإرهاب إلى مواجهة عسكرية مفتوحة عبر الحدود، في وقت تتصاعد فيه هجمات الجماعات المسلحة داخل المناطق الحدودية.
ورغم أن الضربات العسكرية حظيت بإجماع داخلي نادر، فإن الكاتبة تنبه إلى وجود مفارقة تاريخية، فقد كانت حركة طالبان الأفغانية لفترة طويلة ورقة بيد الاستخبارات العسكرية الباكستانية لمواجهة النفوذ الهندي المحتمل في أفغانستان، وكان منير من بين العديد من المسؤولين العسكريين الذين رحبوا بعودتها إلى السلطة عام 2021.
غير أن تساهل طالبان الأفغانية مع "طالبان باكستان" وتصاعد هجماتها الدموية عبر الحدود قلب العلاقة رأسا على عقب، كما تابعت باكستان بغضب تقارب العلاقات بين الهند وطالبان، وهو ما أجج مخاوف قديمة من التطويق.
ويرى محللون أن الأزمة الحالية تعزز شرعية الجيش وتوسع نفوذه في صنع القرار، لكنها تحمل مخاطر طويلة الأمد، خصوصا إذا جرى التعامل مع التحديات المعقدة -من الإرهاب إلى التمرد في بلوشستان– بمنطق أمني صرف يفتقر إلى رؤية سياسية أو دبلوماسية.
ويحذر بعض الخبراء من أن غياب خريطة طريق واضحة أو مسار تفاوضي قد يضع باكستان في مواجهة مفتوحة مع حركة أثبتت قدرتها على خوض حروب غير متكافئة واستنزافِ قُوَى أكبر منها.
ويخلص المقال إلى أن منير -وهو في ذروة قوته- قد يرسخ نموذجا لحكم عسكري مقنّع بدستور معدَّل، مستفيدا من الإجماع الأمني الداخلي، لكن الثمن المحتمل قد يكون مزيدا من التوتر الإقليمي وتآكل التوازن بين السلطة المدنية والعسكرية في باكستان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة