آخر الأخبار

ترمب يلوّح والصين تُحصّن.. كيف ترفع بكين كلفة ضرب إيران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، قدّم تقرير نشرته مجلة نيوزويك ومقال نشره موقع ناشونال إنترست قراءتين متكاملتين للأزمة، إحداهما تركز على خطاب الرئيس الأمريكي داخليا، والأخرى على التحركات الجيوسياسية المحيطة بإيران، ولا سيما الدور الصيني.

وتناول التقرير خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمام الكونغرس، معتبرا أنه "كشف أوراقه" بشأن إيران. فقد هاجم ترمب ما وصفه بالطموحات النووية "الشريرة"، ولوّح بإمكانية إسقاط نظام المرشد الإيراني علي خامنئي.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بابا الفاتيكان يحذر الكهنة: لا وعظ بالذكاء الاصطناعي
* list 2 of 2 ما هو "قانون دليلة" الذي يريد ترمب تمريره؟ الجواب في 9 نقاط end of list

وعلى الرغم من أن ترمب يفضل التوصل إلى اتفاق، بحسب التقرير، لكنه شدد على أن طهران يجب أن تلبي المطالب الأمريكية، وفي مقدمتها كبح برنامجها النووي والصاروخي وأنشطتها الإقليمية.

وقال الرئيس الأمريكي: "لن أسمح أبدا بحصول أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم على سلاح نووي"، في عبارة اعتبرها التقرير خطا أحمر صريحا يرفع سقف التوقعات داخليا وخارجيا.

ورأى أن هذا الموقف يحظى بإجماع نادر بين الجمهوريين والديمقراطيين، الذين يتفقون على أن إيران نووية ستزعزع استقرار الشرق الأوسط، مطالبا طهران بكبح برنامجها النووي والصاروخي وأنشطتها الإقليمية.

مصدر الصورة خطاب ترمب احتوى على العديد من المبالغات (رويترز)

وتطرق التقرير إلى الأرقام التي ساقها ترمب حول مقتل 32 ألف متظاهر إيراني، موضحا أن هذا الرقم يتجاوز تقديرات منظمات حقوقية مستقلة، مما يعكس سعي الإدارة إلى كسب معركة الرأي العام.

وردّت طهران بلهجة حادة، إذ شبّهت خطاب واشنطن بدعاية وزير الدعاية النازي جوزيف غوبلز، متهمة الولايات المتحدة بتكرار "أكاذيب كبرى".

تحصين تقني وعسكري

وفي موازاة هذا التصعيد، برز سؤال أساسي: كيف ستتصرف بكين إذا تحولت التهديدات إلى عمل عسكري؟ وركز مقال في مجلة ناشونال إنترست على إجابة هذا السؤال، مؤكدا أن الصين تعمل على "تحصين" إيران قبل أي هجوم أمريكي محتمل.

إعلان

وأوضح جيمس دورسو من شركة "كورسير" الاستشارية في مقاله أن بكين، التي يربطها اتفاق تعاون إستراتيجي لـ25 عاما بقيمة 400 مليار دولار مع إيران، وسّعت دعمها التقني والعسكري والاستخباراتي لطهران.

وسّعت بكين دعمها التقني والعسكري والاستخباراتي لطهران منذ الضربات الأمريكية الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025

ولم يبدأ ذلك تزامنا مع التصعيد الأخير بل منذ الضربات الأمريكية الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025، فحينها استغنت إيران عن نظام تحديد المواقع الأمريكي واعتمدت كليا على نظام "بيدو" الصيني، لتأمين دقة صواريخها وحمايتها من التشويش.

كما زودت الصين إيران بمنظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى "إتش كيو-9 بي"، ورادارات "واي إل سي-8 بي" المتطورة القادرة على كشف الطائرات الشبحية الأمريكية.

بالتوازي مع ذلك، صدّرت الصين لطهران مادة "بيركلورات الأمونيوم" المستخدمة في الوقود الصلب للصواريخ الباليستية، ودخلت مفاوضات لبيع صواريخ "سي إم-302" الخارقة لسرعة الصوت والمضادة للسفن.

ما مصلحة الصين؟

ومع كل ذلك، لفت الكاتب إلى أن العديد من الخبراء رجحوا عدم تدخل بكين، إلا أنه لفت إلى عدة نقاط تشير إلى عكس هذه الفرضية.

أولا، لا تريد الصين أن تبدو حليفا لا يمكن الوثوق به، ورغم أن تدخلها العسكري المباشر يبدو مستبعدا، فإن لديها مصالح إستراتيجية عميقة في إيران والمنطقة.

ثانيا، أكد الكاتب أن أي هجوم واسع سيهدد اتفاق التعاون الإستراتيجي بين البلدين، إضافة إلى مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني بقيمة 60 مليار دولار، وهو مشروع حيوي ضمن مبادرة الحزام والطريق يربط الصين بباكستان ويعتمد على استقرار المنطقة.

تشتري الصين أكثر من 80% من النفط الإيراني المنقول بحرا، وتشكل الإمدادات الإيرانية نحو 14% من وارداتها النفطية.

وذكر أيضا أن خطوط السكك الحديدية الحالية بين الصين وإيران شديدة الأهمية، إذ إنها تُعد أسرع بنسبة 50% من الطرق البحرية، وهناك مشروع ممر سكك حديدية مستقبلي آخر سيربط بين الصين وإيران عبر آسيا الوسطى وأفغانستان.

ثالثا، تشتري الصين أكثر من 80% من النفط الإيراني المنقول بحرا، وتشكل الإمدادات الإيرانية نحو 14% من وارداتها النفطية.

وبذلك، لا يُعد تدخل الصين أمرا مستغربا أو بعيدا عن الواقع كما يظن العديد من المحللين، فليس على الصين التدخل عسكريا لضمان مصالحها، بل يمكنها الاستمرار في الدعم الإستراتيجي الذي بدأت به بالفعل منذ العام الماضي، برأي الكاتب.

خيارات التدخل

وانطلاقا من فرضية أن الصين لن تنشر قواتها للقتال ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل، استعرض الكاتب الخيارات غير العسكرية المطروحة.

وتشمل -بحسب ما نقله المقال عن الخبير روجر بويد- التلويح بحظر تصدير المعادن الأرضية النادرة، فالصين تسيطر على أكثر من 90% من إنتاجها عالميا، وهي مسؤولة عن نحو 90% من صناعة المغناطيسات الدائمة، مما يجعل العديد من التقنيات الحساسة تحت رحمتها.

فرضت بكين حظرا شاملا على أي استثمارات جديدة داخل إسرائيل

ولن تكون هذه الخطوة من دون مخاطرة، فمن شأنها أن تدفع الغرب لتقليل الاعتماد على الصين، مما قد يهدد مكانتها العالمية بحسب الكاتب، ومع ذلك لم تتخلَ بكين عن خيار المناورات الاقتصادية تماما، إذ إنها فرضت حظرا شاملا على أي استثمارات جديدة داخل إسرائيل.

مصدر الصورة سفينة رصد الأقمار الصناعية الصينية لياووانغ-1 (حساب ويبو لشركة سينا)

وأشار الكاتب إلى أن الدعم الصيني الحالي يشمل التجسس البحري، إذ نشرت الصين سفينة الأبحاث "دا يانغ يي هاو" لتعقب حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" في بحر العرب، وأرسلت للغرض نفسه سفينة التجسس "لياووانغ-1" إلى خليج عُمان بمرافقة مدمرات صينية متطورة (على الرغم من تشكيك بعض التقارير بهذه المعلومة).

إعلان

وعلى صعيد المساعدة الاستخباراتية، يفترض الكاتب أيضا أن الصين نشرت أقمارها الصناعية التجسسية لتزويد إيران بمعلومات تفصيلية عن القوات الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة.

كما ذكر المقال أن الحرس الثوري الإيراني تفاوض مع شركات صينية للحصول على قدرات الاستشعار المبكر عبر الأقمار الصناعية، أو الوصول إليها، لتعزيز الإنذار المبكر.

وفي المحصلة، لا يبدو أن بكين ستخوض حربا دفاعا عن طهران، لكنها تعمل بوضوح على رفع كلفة أي هجوم أمريكي، عبر تحصين القدرات الإيرانية تقنيا واستخباراتيا واقتصاديا، وتحويل أي ضربة محتملة إلى مغامرة أكثر تعقيدا وأعلى ثمنا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا