آخر الأخبار

4 سنوات على اندلاعها.. هذا ما آلت إليه الحرب في أوكرانيا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بينما تطوي الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، لا تزال المدافع هي اللغة الوحيدة التي ترسم حدود الجغرافيا وتكتب فصول المعاناة الإنسانية، فبين العاصمة الأوكرانية كييف التي ترتجف تحت وطأة استهداف البنى التحتية، وجبهات مشتعلة في الشرق والجنوب في روسيا، يغيب أفق الحل السياسي بين البلدين.

فمن العاصمة كييف، نقل المراسل تامر الصمادي صورة قاسية للواقع الميداني، مؤكدا أن المدينة استعادت أجواء القصف المكثف الذي استهدف البنى التحتية، مما أغرق عشرات الآلاف في ظلام دامس وبرد قارس نتيجة انقطاع الكهرباء والتدفئة.

ووفق مراسل الجزيرة فإن الخسائر البشرية بلغت بعد 4 سنوات نحو 15 ألف مدني بين قتيل وجريح، وتهجير 11 مليون شخص.

أما عسكريا، فقد أقرت كييف بخسارة 55 ألف جندي، وهي خسائر تظهر بوضوح في "بوتشا" التي تحولت إلى رمز للفقد، حيث لا تزال عائلات الضحايا تبحث عن أبنائها بين المقابر الجماعية ونصب الضحايا، في حين تتمسك الرئاسة الأوكرانية بشروط "السلام العادل" الذي يبدأ بانسحاب روسي كامل من الأراضي المحتلة.

لكن الأرقام لا تحكي كل شيء، فعلى بُعد خطوات، تقف عائلات الأسرى تطالب بعودة أبنائها. فتقول إحدى الأمهات بقلب مكلوم "أعيش حزنا لا حدود له، أرى ابني في المنام يخبرني أنه لا يزال أسيرا ولم يمت، وهذا الحلم هو ما يمنحني الأمل للبقاء".

وفي بوتشا، يفتش الأب المكلوم أندريه بين أسماء الضحايا عن فلذة كبده، ويقول والدموع في عينيه "يقولون إن الرجال أقوياء، لكن الرجال الأقوياء يبكون أيضا. السنوات الأربع كانت شديدة القسوة والألم والوجع".

وسط هذا الأنين، تبدو اللغة السياسية في كييف متصلبة، إذ أكد سيرغي ليشتشينكو مستشار الرئيس الأوكراني -في مداخلة له- أن رغبة الأوكرانيين في السلام قوية، ولكن بشرط أن يكون "سلاما عادلا وكريما لا ينطوي على إذلال، ويبدأ بانسحاب كامل من أراضينا التي ستبقى أوكرانية دائما".

مصدر الصورة مسعفون أوكرانيون ينقلون جثة ضحية من مبنى سكني متضرر عقب هجوم روسي سابق على كييف (الفرنسية)

لغة الميدان وخرائط النفوذ

على الجبهة المقابلة في دونباس، يشير الواقع الميداني إلى سيطرة روسية على مساحة تزيد على 75 ألف كيلومتر مربع، وفق ما رصده أمين درغامي مراسل الجزيرة في موسكو من مقاطعة دونباس.

إعلان

وبينما تتقدم القوات الروسية ببطء، يؤكد قادتها الميدانيون اكتساب خبرة قتالية واسعة واستنزافا مستمرا لقوات أوكرانيا المدعومة من حلف شمال الأطلسي ( ناتو).

وتحولت مدن مثل باخموت ومارينكا من مراكز سكنية إلى "فصول في المعاناة" وفق وصف مراسل الجزيرة، حيث يعيش من تبقى من السكان وسط أنقاض البيوت المهددة بالبرد والجوع.

ورغم تقدم القوات الروسية ببطء، فإنها تكتسب في المقابل "خبرة قتالية" يتباهى بها قادتها الميدانيون؛ هذا ما صرح به أحد الضباط الروس قائلا "قواتنا تتقدم وحصلت على أحدث الأسلحة، بينما تُستنزف قوات العدو المدعومة من الناتو، وكل أهدافنا ستتحقق عاجلا أم آجلا".

هذا التمدد العسكري الروسي حوّل مدنا مثل باخموت ومارينكا إلى "أنقاض تسكنها المعاناة"، حيث يصف السكان حياتهم تحت الصقيع. يقول أحد الرجال عن نوافذ بيته المهشمة "نشعر بالبرد القاتل ونتطلع فقط لعودة الكهرباء والماء". في حين تروي مسنة بقيت وحيدة "لم نغادر بيوتنا رغم دمار أجزاء منها، وليس لديّ ما يعينني سوى راتب التقاعد".

وفي الجنوب، وتحديدا في مدينتي خيرسون وزاباروجيا، يبقى -وفق موسكو– نحو ربع مساحة المقاطعتين خارج السيطرة إلى جانب رفض موسكو أي حلول وسط، مؤكدة سعيها لضم ما تبقى من أراضي المقاطعتين تحت سيطرتها الكاملة.

وذكر حاكم خيرسون الروسي فلاديمير سالدو أن المفاوضات والأعمال القتالية التي تدور على خط التماس الفاصل عبر نهر دنيبرو هي كلها إجراءات مؤقتة، مشددا على أهمية توحيد أراضي بلاده.

ويخلص المشهد الذي رصده مراسلو الجزيرة بين كييف ودونباس إلى إصرار كييف على السيادة الكاملة ورفض موسكو للحلول الوسط، وبهذا تدخل الحرب عاما جديدا بحدود تتبدل وقواعد اشتباك تتطور، لتبقى التسوية السياسية بعيدة المنال، ويبقى المدنيون الطرف الأضعف في صراع دولي لا تلوح نهايته في الأفق.

وكانت روسيا قد شنت يوم 24 فبراير/شباط 2022 ما سمتها "عملية عسكرية خاصة" بأوكرانيا، التي جرت البلدين لحرب أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين والجنود من الجانبين، والتي استمرت لمدة 4 أعوام حتى الآن.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا