أعلنت حكومة تشاد ، الاثنين، إغلاق حدودها مع السودان "حتى إشعار آخر"، على خلفية ما وصفته بـ"توغلات متكررة وانتهاكات ارتكبتها قوات متنازعة في السودان داخل الأراضي التشادية"، وفق بيان لوزارة الإعلام التشادية.
جاء هذا القرار بعد يومين من سيطرة قوات الدعم السريع ، التي تخوض صراعاً ضد الجيش السوداني منذ أبريل/نيسان 2023، على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد، إثر اشتباكات مع الجيش السوداني وقواته الموالية في دارفور غرب السودان.
وقال وزير الإعلام التشادي محمد قاسم شريف في بيان "يأتي هذا القرار عقب عمليات توغل متكررة وانتهاكات على الأراضي التشادية ارتكبتها القوى المتنازعة في السودان"، مشددا على أن نجامينا تريد تجنّب "أي اتساع للنزاع".
وشدد على أن تشاد "تحتفظ بحق الرد على أي اعتداء أو انتهاك لسيادة أراضيها وحدودها".
وأوضح القرار الحكومي أن نقاط العبور الحدودية بين تشاد والسودان مغلقة حتى إشعار آخر، مع تعليق حركة تنقل الأشخاص والبضائع، مع السماح باستثناءات خاصة لأسباب إنسانية بعد الحصول على ترخيص مسبق من السلطات المعنية.
المناطق الحدودية
وتمتد الحدود البرية بين تشاد والسودان لحوالي 1400 كيلومتر، وتشمل عدة معابر رئيسية مثل "أدري"، "الطينة"، و"أم جرس"، وتعد شرياناً حيوياً للتجارة وتنقل الأشخاص بين البلدين.
وتتميز هذه الحدود بأنها مناطق ريفية واسعة يقطنها سكان محليون ونازحون، كما تستضيف مخيمات للاجئين هرباً من النزاعات المسلحة في السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى والكاميرون، حيث يقدر عددهم بأكثر من مليون شخص في تشاد وحدها.
وتلعب هذه الحدود دوراً استراتيجياً للأمن الإقليمي، فهي خط الدفاع الأول لتشاد لمنع امتداد النزاعات المسلحة من السودان، كما تتحكم في حركة الجماعات المسلحة العابرة للحدود.
اشتباكات مسلحة
ومنذ يومين، شهدت بلدة الطينة ومحيطها المتاخم لتشاد معارك بين الجيش السوداني و"الدعم السريع". وقد أثار هذا التطور مخاوف من أن تتحول الحدود الشرقية لتشاد إلى ساحة مواجهة جديدة، خصوصا أن مناطق دارفور المتاخمة تشهد انهيارا شبه كامل، مما فتح المجال أمام تحركات غير منضبطة للجماعات المسلحة.
وحسب مراقبين، يُعد كلٌ من شمال وشرق تشاد من أكثر المناطق هشاشة أمنيا، حيث تتداخل طرق التهريب مع نشاط الجماعات المسلحة. وتواجه نجامينا صعوبة في فرض سيطرة كاملة على هذه المناطق الصحراوية الشاسعة، وهو ما يجعلها عرضة لتكرار الهجمات.
وأواخر الشهر الماضي، أصدرت حكومة تشاد بياناً دانت فيه هجوماً شنه عناصر الدعم السريع داخل أراضيها، ما أسفر عن مقتل 7 عسكريين وإصابة آخرين، واعتبرت ذلك "اعتداء غير مقبول وانتهاكاً واضحاً وخطيراً ومتكرراً لوحدة أراضيها وسيادتها".
من جانبها، أقرت قوات الدعم السريع بتوغلها داخل الحدود التشادية واشتباكها مع الجيش هناك، واعتبرت ذلك "حادثة غير مقصودة" وقعت عن طريق "الخطأ" أثناء ملاحقة مجموعات مسلحة قالت إنها دخلت الأراضي التشادية.
وضع دارفور
ومنذ بدء الحرب بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني في أبريل/نيسان 2023، شهدت دارفور غرب السودان معارك عنيفة، لا سيما في شمال دارفور، حيث تسيطر القوات الحكومية على بعض المناطق، فيما تسيطر الدعم السريع على بقية الولايات الغربية، باستثناء أجزاء محدودة.
ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من 1.8 مليون كيلومتر مربع، فيما يسكن معظم السكان البالغ عددهم نحو 50 مليون نسمة في مناطق تحت سيطرة الجيش السوداني. وقد أسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، ونزوح أكثر من 13 مليون شخص، ما اعتُبر واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.
المصدر:
يورو نيوز