آخر الأخبار

كنت مديرا لوحدة المنشقين بسي آي أيه.. إليكم لماذا ينقلب الجواسيس على روسيا

شارك

شغل جو أوغستين منصب مدير وحدة المنشقين في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ( سي آي أيه) بين عامي 1999 و2001، وهو القسم المكلف بترتيب حياة جديدة بالكامل لمصادر الاستخبارات الأجنبية التي تهرب إلى الولايات المتحدة، ثم حمايتها من أي تهديد.

وقد تحدث الرجل -الذي يتمتع بخبرة واسعة في العمل السري- لموقع آي بيبر البريطاني -في مقابلة مطولة- عن كيفية حماية أجهزة الأمن الغربية للمنشقين من الكرملين، وكيف تهربهم، وعن نمط حياتهم ومصيرهم.

بدأ أوغستين -الذي قال إنه تعرف من خلال منصبه على بعض أكثر الشخصيات شجاعة وغرابة على الإطلاق- حديثه عن المنشق الروسي سيرغي سكريبال الذي لا يزال متواريا عن الأنظار، بعد نحو 8 سنوات على نجاته من محاولة اغتيال نفذها عملاء تابعون للكرملين في سالزبوري.

وقال أوغستين إن "مكان وجوده لا يزال لغزا. حتى إن أقاربه لا يملكون وسيلة للتواصل معه. ويقال إنه انتقل إلى نيوزيلندا، لكن قد يكون ذلك مجرد تمويه. المؤكد الوحيد أنه يعيش بهوية مزيفة".

وأشار أوغستين إلى مقتل الطيار العسكري ماكسيم كوزمينوف بالرصاص في إسبانيا من دون تحديد مشتبه به في قتله، وذلك بعد أن فر بمروحية إلى أوكرانيا عام 2023 ودعا آخرين إلى تغيير ولائهم، مما دفع رئيس الاستخبارات الروسية إلى وصفه "بالجثة الأخلاقية".

ولم يستغرب أوغستين أن بوريس كاربشكوف -وهو عميل مزدوج سابق- يعيش في المملكة المتحدة وهو يشعر بأنه "رجل ميت يمشي"، مذكرا بتسميم ألكسندر ليتفينينكو عام 2008 على أيدي عملاء سابقين في جهاز الاستخبارات السوفياتية "كي جي بي".

مصدر الصورة الجاسوس الروسي السابق سيرجي جيرنوف (يسار) رفقة المدير السابق في جهاز المخابرات كي جي بي الجنرال يوري دروزدوف (الجزيرة)

أنانيون وعدوانيون

ومن منزله في فيرجينيا، يقول أوغستين "المنشقون ليسوا أشخاصا عاديين. من يتجسس ضد بلده ويخونه لا يمكن اعتباره طبيعيا في رأيي. يتطلب ذلك نوعا خاصا من الأشخاص"، ويشير إلى أن "معظمهم الشخصيات من النمط (أ) محبّو مخاطر وأنانيون وعدوانيون. ولم أقابل منشقا واحدا لم يكن يعتقد أنه أذكى مني".

إعلان

ويتذكر أوغستين روسيًّا كان يعيش في الولايات المتحدة ويعتقد أنه الأحق بالعرش القيصري، مدعيا أنه وريث سلالة رومانوف، "كان يجلس على عرش داخل شقته الصغيرة في مدينة كبرى. وبما أنه زود سي آي أيه بمعلومات قيمة، فقد كان على الوكالة مسايرة غرابته".

وذات مرة تلقى أوغستين اتصالا عاجلا من أحد ضباطه يفيد بضرورة إخراج جاسوس من بلد أجنبي لأنه في خطر، "قال لي الضابط يريد إحضار قططه. قلت: دعه يحضرها. فقال: جو، لا تفهم. لديه 35 قطة"، وفي النهاية خرج الجاسوس وحيواناته الأليفة سالمين.

أوغستين: المنشقون ليسوا أشخاصا عاديين. من يتجسس ضد بلده ويخونه لا يمكن اعتباره طبيعيا في رأيي. يتطلب ذلك نوعا خاصا من الأشخاص

بعض المنشقين يصابون بجنون الارتياب بسبب ما مروا به، "أخذ أحد ضباطي منشقا في نزهة داخل حديقة ليرى كيف حاله، فركع المنشق على ركبتيه معتقدا أنه سيُغتال"، كما يتذكر أوغستين مبتسما.

من المفضل -حسب أوغستين- ألا تضطر أجهزة الاستخبارات للتعامل مع منشقين أصلا، فالمصادر المثالية تبقى متخفية طوال حياتها المهنية، وتستمر في تقديم المعلومات سرًا ثم تتقاعد في بلدانها من دون إثارة الشبهات.

يقول أوغستين إن المسؤولين يقررون التجسس على دولهم لأسباب عدة، أبرزها المال أو جرح الكبرياء، كأن يُتجاهلوا في ترقية. أما الدوافع الأيديولوجية -مثل شبكة "كامبريدج فايف" الشيوعية في خمسينيات القرن الماضي- فهي نادرة نسبيا. "هناك آلاف الجواسيس الذين لن يسمع بهم الجمهور أبدا، وغالبيتهم مدفوعون بالمال أو الأنا".

ولأن المخاطر جسيمة، ولأن الجواسيس قد يواجهون عقوبة الإعدام في بلدان عدة، تتعهد الأجهزة الغربية بتهريب الجواسيس وحمايتهم مدى الحياة إذا تعرضوا للخطر، ليس فقط التزاما أخلاقيا، بل أيضا لإقناع آخرين بخوض المجازفة.

أحيانا يتم الخروج بسهولة نسبيا عبر حجز عطلة عائلية وعدم العودة، وأحيانا يكون الأمر عاجلا جدا، و"خلال ولايتي، أخرجنا شخصا قبل يوم واحد من اعتقاله".

صدمة الواقع الجديد

بعض العمليات تبدو وكأنها من روايات جون لو كاريه الجاسوسية، مثل حالة أوليغ غوردييفسكي الذي زود بريطانيا بأسرار روسية أثناء خدمته كرئيس مكتب "كي جي بي" في لندن، قبل أن يستدعى إلى موسكو ويستجوب، حيث أرسل إشارة متفقا عليها ثم هُرّب عبر الحدود الفنلندية داخل صندوق سيارة دبلوماسية، وكاد يُكتشف بواسطة كلاب بوليسية لولا أن انتباهها تشتت برقائق البطاطا وحفاظ متسخ، وقد استقر غوردييفسكي في المملكة المتحدة حتى وفاته العام الماضي عن 86 عاما.

في البداية، يكون المنشقون "مبتهجين" بنجاح الهروب، ويستقبلون كأبطال، لكن سرعان ما يصطدمون بواقع حياتهم الجديدة، نقول له "اسمك الجديد روبرت سميث. لا تتواصل أبدا مع أي شخص في بلدك. لا مكالمات للأم، لا وسائل تواصل اجتماعي، لا أصدقاء. وسننقلك إلى منطقة ربما لم تسمع بها من قبل".

ويقول أوغستين إن المنشقين لا يمكن إجبارهم على تغيير أسمائهم، "قال لي أحدهم هذا آخر ما أملكه اسمي".

أكثر من أعجِب بهم أوغستين كان ريشارد كوكلينسكي، العقيد البولندي الذي سرب أكثر من 35 ألف صفحة من الوثائق العسكرية السوفياتية إلى سي آي أيه، ثم هرب إلى الولايات المتحدة عام 1981، لكن مأساة لاحقته، حيث توفي ابناه في ظروف غامضة في التسعينيات، مما أثار شبهات في انتقام محتمل.

إعلان

وقد تجاهل المنشق الروسي ألكسندر زابوروجسكي تحذيرات أوغستين من زيارة موسكو، فاعتقل وسجن في سيبيريا قبل إطلاق سراحه عام 2010 ضمن صفقة تبادل جواسيس.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا