ألقت قوات الأمن الداخلي السورية القبض على مشتبه بها في قتل الفنانة السورية هدى شعراوي، وذلك بعد ساعات من وقوع الجريمة.
وقالت قائد الأمن الداخلي السوري أسامة عاتكة، في تصريحات، إنه "في إطار المتابعة الفورية لحادثة مقتل المواطنة هدى شعراوي، وردت معلومات تفيد بالعثور عليها متوفاة داخل منزلها".
وأضاف: "بعد مباشرة التحقيقات وجمع الأدلة، تبين أن الوفاة وقعت صباح اليوم (الخميس) نتيجة تعرّض المجني عليها لاعتداء بأداة صلبة أدّى إلى نزيف حاد، وقد نُقل الجثمان إلى الطبابة الشرعية بانتظار التقرير الطبي النهائي".
وكشف عاتكة أن التحقيقات الأولية أظهرت الاشتباه بخادمتها، والتي غادرت المنزل عقب وقوع الجريمة، وأنه على إثر ذلك، تابعت الوحدات المختصة تحركات المشتبه بها، وتمكنت من إلقاء القبض عليها ليل الخميس.
وأقرت المشتبه بها خلال التحقيق بارتكابها للجريمة، فيما تستمر التحقيقات لكشف دوافع الجريمة وملابساتها تمهيداً لإحالة الملف إلى القضاء المختص.
وبحسب المعلومات المتوافرة، تعرضت الممثلة الراحلة لاعتداء أثناء نومها على يد خادمتها، حيث ضربتها على رأسها ما أدى إلى وفاتها، حيث عُثر عليها على سريرها مفارِقة الحياة.
وقالت الداخلية السورية في بيان "شهد حي باب سريجة في مدينة دمشق، عصر الخميس حادثة قتل مأساوية، حيث عُثر على المواطنة هدى شعراوي مقتولة داخل منزلها".
وأضافت "عقب تلقي البلاغ، باشرت وحدات الأمن الداخلي وفرق المباحث الجنائية فوراً الإجراءات القانونية اللازمة، شملت تطويق موقع الحادث، جمع الأدلة الجنائية وتحليلها، وتوثيق جميع المعطيات الميدانية".
أثار الإعلان صدمة في الأوساط الفنية السورية والعربية، نظراً لتاريخها الإبداعي الطويل ومشاركتها في الكثير من الأعمال الدرامية الشهيرة من بينها "باب الحارة".
كانت نقابة الفنانين السوريين قد نعت في وقتٍ سابقٍ الفنانة القديرة هدى شعراوي، التي توفيت عن عمر ناهز 88 سنة، وجاء في البيان "فرع دمشق لنقابة الفنانين ينعي إليكم وفاة الزميلة الفنانة القديرة هدى شعراوي وسنوافيكم لاحقاً بموعد التشييع والدفن وموعد التعزية إنا لله وإنا إليه راجعون".
واستمرت هدى شعراوي الشهيرة باسم "أم زكي"، في التمثيل لنحو 80 عاماً، وكان ظهورها الفني الأخير في مسلسل "ليالي روكسي" الذي عُرض في شهر رمضان 2025.
وأعرب العديد من الفنانين والمعجبين عن حزنهم العميق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبين بالعدالة السريعة.
أعاد متابعون التذكير بمحطات من مسيرتها الفنية الطويلة في الدراما السورية، مؤكدين أنها كانت من الرائدات الأوائل اللواتي أسسن لحضور المرأة في عالم الفن في زمنٍ كان يُنظر فيه إلى هذا المجال "بتحفّظ اجتماعي كبير".
تساءل ناشطون عرب على مواقع التواصل الاجتماعي عن ملابسات مقتل هدى شعراوي، منتقدين ما وصفوه بـ "تحميل الخادمة وحدها كامل المسؤولية"، ومشيرين إلى احتمال وجود عوامل أخرى وراء الجريمة، من بينها "سوء المعاملة أو التمييز والعنصرية".
تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً سابقاً للفنانة الراحلة هدى شعراوي، كانت تتحدث فيه عن "معاناتها مع الخادمات"، وذلك بعد مقتلها على يد خادمتها الأوغندية، في سياق نقاشات أوسع حول ملابسات القضية.
الفنانة الراحلة من مواليد سوريا في 28 أكتوبر/تشرين الأول 1938، بحي الشاغور بالعاصمة دمشق، وهي عضو مؤسس في نقابة الفنانين السوريين، واشتهرت باسم أم زكي، الشخصية التي كانت تقدمها في مسلسل باب الحارة.
دخلت مجال الفن بالصدفة، وعمرها لم يتجاوز التاسعة، عن طريق الفنان أنور البابا، حين شاهدها مع والدتها عند أصدقاء مشتركين، فطلب منها قراءة نص أدبي وبعد أن سمع وشاهد أدائها أخذها لمبنى الإذاعة.
كانت من أوائل الفتيات اللواتي عملن في الإذاعة السورية، وشاركت بالغناء فيما بعد في العديد من الأعمال التلفزيونية حيث تمتلك موهبة الغناء. وشاركت في مسلسل إذاعي بدور فتاة صغيرة وبعده شاركت في مسلسل بعنوان "صرخة بين الأطلال".
وتضمنت رحلتها الفنية أعمال مسرحية، حيث شاركت في عروض مسرحية مثل "الليلة الكبيرة" و"حكايات الجدة".
كما حققت نجاحاً كبيراً في الدراما التليفزيونية في السبعينيات، لتصبح أحد الوجوه المألوفة لدى الجمهور عبر مشاركتها في أعمال بارزة مثل، "باب الحارة" و"الخربة" و"الديكتاتور الصغير"، كما شاركت في أفلام سينمائية منها "القلعة الخامسة".
حصدت خلال مسيرتها عدة جوائز، بينها جائزة أفضل ممثلة من نقابة الفنانين السوريين مرتين.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة