توجت السنغال بكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخها بتغلبها بهدف لصفر على المنتخب المغربي المضيف في النهائي، الذي شهد حالة من الفوضى قرب نهاية الوقت الأصلي وامتد إلى وقت إضافي.
وجاء هدف المباراة الوحيد في بداية الوقت الإضافي بتسديدة أطلقها بابي جي مكللا هجمة مرتدة سريعة، ليحرز السنغال اللقب الثاني في تاريخها اليوم الأحد (18 يناير/ كانون الثاني 2026) من داخل ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط في مباراة شهدت حضور أكثر من 66 ألف متفرج.
وتوقفت المباراة لعدة دقائق في نهاية الوقت الأصلي للمباراة بعدما أشار بابي تياو مدرب المنتخب السنغالي إلى لاعبيه بالخروج من الملعب احتجاجا على احتساب ركلة جزاء لصالح منتخب المغرب بعد الرجوع لحكم الفيديو المساعد. ووقف لاعبوه بجانب الملعب ودخل بعضهم إلى غرفة الملابس قبل أن يعودوا إلى أرضية الملعب لاستكمال المباراة.
وبعد استئناف اللعب، جاء تسديدة براهيم دياز من علامة الجزاء ضعيفة وفي منتصف المرمى ليحتكم الفريقان إلى وقت إضافي تفوقت فيه السنغال .
وقد كان المنتخب السنغالي الأخطر في الشوط الأول وكاد أن يتقدم في مناسبتين لولا تألق ياسين بونو حارس مرمى المغرب ، فيما غابت الدقة عن إسماعيل صيباري ونايف أكرد أمام مرمى المنافس لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.
وتحسن أداء المغرب في الشوط الثاني وكاد أن يهز الشباك في أكثر من مناسبة، وأبرزها ركلة الجزاء التي سددها دياز بغرابة لتتجه المباراة إلى وقت إضافي كانت الغلبة فيه للمنتخب السنغالي .
وكاد المنتخب السنغالي أن يتقدم في النتيجة في الدقيقة الخامسة عندما لعب جي ضربة رأس قوية مستغلا ركلة ركنية لكن بونو تصدى لمحاولته.
وأهدر إسماعيل صيباري فرصة لافتتاح التسجيل في الدقيقة 20 عندما قطع الكرة من إدريسا جانا جي في بداية هجمة مرتدة سريعة لكن محاولته أخطأت طريقها إلى المرمى فيما رفع الحكم رايته معلنا تسلل لاعب أيندهوفن.
وتألق بونو مجددا بالتصدي لتسديدة منخفضة من مسافة قريبة أطلقها إليمان ندياي الذي استغل تمريرة بينية متقنة في الدقيقة 36. وفي الدقيقة 40 لعب عبد الصمد الزلزولي تمريرة عرضية من الجانب الأيسر حاول أكرد أن يحولها بضربة رأس من مسافة قريبة لكن توقيته لم يكن مناسبا لتمر الكرة من أمامه لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.
تمت الإشادة بأداء حارس المنتخب المغربي ياسين بونو بالنظر لإنقاذه المرمى المغربي مرات متعددة بعد هجمات خطيرة للمنتخب السنغاليصورة من: Mosa'ab Elshamy/AP Photo/dpa/picture allianceوتواصلت محاولات الفريقين في الشوط الثاني وأهدر أيوب الكعبي فرصة محققة في الدقيقة 57 عندما تلقى تمريرة عرضية منخفضة متقنة لعبها بلال الخنوس وضعته في انفراد مع الحارس لكن تسديدته أخطأت طريقها إلى المرمى.
وتوقفت المباراة أثناء تلقي نائل العيناوي العلاج على أرض الملعب بعدما أصيب بجرح في رأسه إثر التحام مع مالك ضيوف لاعب السنغال. واستكمل اللاعب المغربي المباراة بعد تضميد جرحه.
حسرة مغربية بعد تبخر حلم الظفر بكأس أمم أفريقياصورة من: Amr Abdallah Dalsh/REUTERSوأطلق الزلزولي تسديدة مباشرة مستغلا ركلة ركنية لعبها حكيمي لكن تسديدته جاءت ضعيفة بين يدي الحارس إدوار مندي في الدقيقة 80. وقرب نهاية الوقت الأصلي، طلب آدم ماسينا استبداله للإصابة على ما يبدو وخرج من الملعب دامع العينين.
وكاد نيكولاس جاكسون لاعب السنغال أن يحسم المباراة في الدقيقة 90 بتسديدة من حدود منطقة الجزاء لكن بونو تصدى لها ببراعة. وأهدر الزلزولي فرصة خطيرة عندما علت تسديدته العارضة في هجمة مرتدة سريعة.
وفي الوقت المحتسب بدل الضائع طالب لاعبو المغرب باحتساب ركلة جزاء إذ مخالفة ارتكبها مالك ضيوف على دياز داخل المنطقة.
واحتسب الحكم ركلة جزاء في الدقيقة الثامنة من الوقت المحتسب بدل الضائع بعد مشاهدة الواقعة على شاشة بجانب الملعب. وطالب ثياو مدرب السنغال بالخروج من الملعب ووقف لاعبوه بجانب الملعب ودخل بعضهم إلى غرفة الملابس. لكن ساديو ماني دخل إلى غرفة الملابس ليعيد زملاءه إلى أرض الملعب واستؤنفت المباراة.
وفي الدقيقة الرابعة من الوقت الإضافي سجل السنغال هدفا عن طريق جي الذي أطلق تسديدة قوية في الزاوية البعيدة مكللا هجمة مرتدة سريعة بعدما فقد العيناوي الكرة.
وتواصلت محاولات الفريقين وإن كان المنتخب السنغالي أخطر لكن النتيجة لم تتغير حتى صفارة النهاية.
وكانت هذه المباراة، المرة الاولى التي يلتقي فيها المنتخبان في العرس القاري والـ 32 في المجمل، حيث فاز المغرب 18 مرة مقابل سبع هزائم وسبع تعادلات.
وأقر وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي، بصعوبة خسارة نهائي كأس أمم أفريقيا، مؤكدا أن كرة القدم قد تكون قاسية في مثل هذه اللحظات، خاصة في مباراة حُسمت بتفاصيل دقيقة وسيناريو معقد.
وقال الركراكي خلال المؤتمر الصحفي عقب النهائي: "الأمر صعب جدا جدا. سيناريو المباراة انقلب ضدنا بعدما اضطررنا لخوض الشوطين الإضافيين بعشرة لاعبين، وهو ما أثر بشكل واضح على مجريات اللقاء".
وأوضح الركراكي أن التتويج باللقب القاري ليس أمرا سهلا، ويتطلب العمل والصبر والمثابرة، مشددا على أن المنتخب المغربي سيعود أقوى في المستقبل، رافضا في الوقت نفسه الرد عن سؤال بخصوص تقديم استقالته.
ووصف مدرب "أسود الأطلس" المواجهة بـ"الهيتشكوكية"، مشيرا إلى أن الفريق دفع ثمنا باهظا، ليس فقط على مستوى النتيجة، بل أيضا بسبب الإصابة الخطيرة التي تعرض لها اللاعب حمزة إغامان، والتي يُرجح أن تكون على مستوى الرباط الصليبي، ما قد يعني نهاية موسمه الرياضي.
و تحمل الركراكي المسؤولية الكاملة عن اختياراته الفنية ، سواء في المباراة النهائية أو خلال البطولة ككل، معتبرا أن أي قرار يصبح محل انتقاد عندما تكون النتيجة سلبية، مضيفا: "أتحمل مسؤولية هذا الإخفاق".
تحرير: عبده جميل المخلافي
المصدر:
DW