آخر الأخبار

فنزويلا بين روايتين.. كراكاس تؤكد استمرارية الحكم وواشنطن تتحدث عن مرحلة انتقالية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

اعتبر المحلل السياسي الفنزويلي ماغويل جيمس إعلان الولايات المتحدة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو "تدخلا عسكريا سافرا من قبل الولايات المتحدة الأميركية ضد فنزويلا"، موضحا أن العملية نفذت باستخدام طائرات حربية وطائرات مروحية، دون تسجيل وجود لقوات أميركية على الأرض الفنزويلية حتى الآن. وأشار إلى أن الضربات استهدفت مواقع عسكرية وأهدافا أخرى في العاصمة كراكاس، بينها مناطق مدنيّة مأهولة بالسكان.

وأكد جيمس، في مداخلة مع الجزيرة، أن الأوضاع الداخلية في فنزويلا لا تشير إلى وجود فراغ في السلطة، مشددا على أن مؤسسات الدولة ما زالت تعمل بشكل طبيعي في العاصمة وسائر أنحاء البلاد، وأن الحكومة تواصل مهامها وفق الأطر الدستورية المعمول بها. واعتبر أن ما حدث يشكل "اعتداء على دولة ذات سيادة واستقلال".

وحول الجهة التي تدير البلاد في الوقت الراهن، قال جيمس إن الرئيس نيكولاس مادورو لا يزال، حتى اللحظة، في موقع الرئاسة، مؤكدا عدم وجود أي دليل رسمي يثبت خروجه من البلاد. وأوضح أن الدستور الفنزويلي ينص على انتقال السلطة إلى نائب الرئيس في حال ثبوت غياب الرئيس أو عجزه، إلا أن هذا السيناريو -بحسب قوله- لم يتحقق حتى الآن من الناحية القانونية. ولفت إلى أن الولايات المتحدة تروج لرواية مفادها أن مادورو خارج البلاد، دون تقديم أدلة رسمية تثبت ذلك.

المؤسسة العسكرية

وفي سياق متصل، تطرق جيمس إلى وضع المؤسسة العسكرية الفنزويلية، مشيرا إلى أن الرئيسين الراحل هوغو شافيز وخلفه نيكولاس مادورو أوليا أهمية كبيرة لإعادة هيكلة القوات المسلحة الفنزويلية، سواء على مستوى التنظيم أو التسليح أو العقيدة العسكرية. وقال إن الجيش الفنزويلي تم تحديثه ليكون قادرا على حماية حدود البلاد، وإنه ملتزم بالعقيدة الوطنية وبأوامر القيادة السياسية، مضيفا أن ما جرى "لن يغير من طبيعة دور الجيش أو ولاءه للحكومة القائمة".

إعلان

في المقابل، قدم المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري الأميركي أدولفو فرانكو رواية مغايرة، مؤكدا أن الولايات المتحدة تعتبر الحكومة الفنزويلية "غير شرعية" وأن الانتخابات التي أوصلت مادورو إلى السلطة لم تكن نزيهة. وقال إن مادورو، الذي أعلن عن اعتقاله، متهم بالاتجار بالمخدرات، وسيمثل أمام القضاء الأميركي، مشبها وضعه بما جرى مع الرئيس البنمي الراحل مانويل نورييغا قبل نحو 36 عاما.

الخطوات التالية

وأوضح فرانكو أن العملية الأميركية استهدفت منشآت وصفها بالحساسة، وأن القوات التي نفذت اعتقال مادورو وزوجته لم تتسبب في وقوع إصابات، مؤكدا أن العملية نفذت دون استخدام قوة نارية كبيرة. وأضاف أن واشنطن تعتزم الإعلان عن الخطوات التالية عبر خطاب مرتقب للرئيس الأميركي إلى الشعبين الأميركي والفنزويلي، يتناول مستقبل فنزويلا والترتيبات السياسية القادمة.

وأشار فرانكو إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد -بحسب التصور الأميركي- عملية انتقالية تقود إلى انتخابات "حرة ونزيهة"، معتبرا أن هذا المسار يحظى بدعم أطراف دولية عدة من بينها الاتحاد الأوروبي وعدد من دول أميركا اللاتينية، التي تشكك في شرعية الحكومة الحالية في كراكاس. وأكد أن الولايات المتحدة ستتعامل مع نتائج أي انتخابات مستقبلية، إذا وُصفت بالنزيهة، حتى لو أسفرت عن فوز أطراف لا تتفق معها سياسيا.

وحول إمكانية استمرار العمل العسكري، قال فرانكو إنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة تسعى إلى تدخل عسكري واسع أو تغيير للنظام عبر القوة المباشرة، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن نحو 20% من القوات البحرية الأميركية تتمركز قبالة السواحل الفنزويلية، في رسالة ضغط واضحة على من تبقى من قيادات الحكومة. وأضاف أن نشر قوات برية داخل فنزويلا يبقى خيارا مستبعدا ما لم تحدث تطورات "غير متوقعة".

مفاجأة وعمل سري

وفي تفسيره لنجاح العملية دون اشتباكات أو خسائر، قال فرانكو إن التخطيط للعملية استغرق أشهرا، وإنها نفذت بأسلوب قائم على المفاجأة والعمل السري، معتمدا على ضعف القدرات العسكرية الفنزويلية مقارنة بالقوات الأميركية. كما أشار إلى وجود تعاون من داخل النظام الفنزويلي مع واشنطن، وأن عمليات التفاوض السرية والتنسيق الاستخباراتي تعد جزءا من آليات العمل الأميركية في مثل هذه الملفات.

وعاد البث مجددا إلى كراكاس، حيث أكد ماغويل جيمس أن الأوضاع الميدانية في العاصمة هادئة، وأن الأمن مستتب في الشوارع ولا توجد مواجهات بين المواطنين. وقال إن السكان يواصلون أنشطتهم اليومية المعتادة، مع اتخاذ بعض الاحتياطات في ظل التطورات الأخيرة مثل شراء الوقود والمواد الأساسية. وأكد أن الشارع الفنزويلي لا يشهد انقساما أو انهيارا في بنية السلطة، وأن هناك التزاما عاما بالدستور ومؤسسات الدولة.

وختم جيمس بالتأكيد أن ما جرى لم يحظ بدعم أي طرف سياسي أو شعبي داخل فنزويلا، معتبرا أن المجتمع الفنزويلي يرفض التدخل الخارجي ويتمسك بالأمن والاستقرار، في انتظار ما ستسفر عنه الساعات والأيام المقبلة من تطورات على الصعيدين السياسي والأمني.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا