لم ينتهِ عام 2025 في القدس عند أرقامه بل عند آثاره، إذ ترك هذا العام حصادا ثقيلا رسم مزيدا من ملامح المستقبل القاتم في هذه المدينة التي يعيش أهلها بين ضغط الواقع وإرادة البقاء.
في السطور التالية، تقدم الجزيرة نت حصادا لأبرز محطات عام 2025 المنصرم من توثيقها واستنادا إلى مصادر رسمية وحقوقية، بما في ذلك أعداد الشهداء والمعتقلين، واقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى الذي سجل أعلى عدد على الإطلاق، مقابل أوامر إبعاد لعشرات الفلسطينيين عنه.
فخلال 12 شهرا أعدمت قوات الاحتلال 15 مقدسيا بينهم 5 أطفال هم آدم صب لبن (16 عاما) الذي أُعدم بدم بارد على يد قناص إسرائيلي تمركز في برج المراقبة عند حاجز قلنديا العسكري، بالإضافة إلى محمد أبو لبدة (17 عاما) الذي أُعدم في البلدة القديمة بحجة تنفيذه عملية طعن.
كما أعدم الاحتلال بدم بارد الطفلين محمد قاسم ومحمد تيم (16 عاما) قرب الجدار العازل عند قرية الجديرة شمال غرب القدس، بالإضافة إلى الطفل سامي مشايخ (16 عاما) الذي أعدمه الاحتلال خلال اقتحامه لبلدة كفر عقب شمال القدس.
وعلى مدار عام 2025 اقتحم ساحات المسجد الأقصى 73 ألفا و721 مستوطنا ومستوطنة، بزيادة قدرها 26.8% عن عام 2024 الذي اقتحم المسجد خلاله 58 ألفا و149 مستوطنا.
وشهد شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي أعلى رقم للاقتحامات إذ دنس المسجد 10 آلاف و849 مستوطنا، يليه شهر أبريل/نيسان بواقع 10 آلاف و31، ثم أغسطس/آب الذي اقتحم الأقصى خلاله 8 آلاف و588 مستوطنا، وتلاه شهر مايو/أيار بواقع 6 آلاف و728، وجاء شهر ديسمبر/كانون أول في المرتبة الخامسة بواقع 6 آلاف و260 مقتحما.
وعلى مدار العام تنوعت الانتهاكات التي سُجلت داخل ساحات أولى القبلتين خاصة خلال مواسم الأعياد اليهودية التي حرصت جماعات الهيكل وأنصارها على إقامة طقوسها داخله، وكان من أخطر ما أقدم عليه المتطرفون هو تهريبهم قرابين حيوانية 3 مرات بهدف ذبحها وتقديمها فيه، من أجل تحليل اقتحامه لكافة اليهود.
ولم يعد خبر أداء الصلوات والطقوس اليهودية في ساحات الأقصى خبرا مفاجئا مع تكرار حدوثه بشكل يومي خلال فترة الاقتحامات، كما تكرر التحريض على هدم أو تفجير مصلى قبة الصخرة المشرفة بهدف بناء " الهيكل الثالث" المزعوم مكانها.
ويعتبر ملف الانتهاكات داخل هذا المقدس من أبرز الملفات التي تُرحّل إلى عام 2026 الجاري، وسط خشية من تمكن الجماعات المتطرفة من تحقيق ما تصبو إليه وهو اقتطاع جزء من المسجد لإقامة كنيس تقام فيه الطقوس والصلوات لليهود.
وفي محافظة القدس اعتقلت قوات الاحتلال على مدار العام المنصرم 892 مواطنا، بينهم 105 أطفال، و51 امرأة، ليرتفع العدد منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2023 إلى أكثر من 3149 معتقلا، بينهم 801 اعتُقلوا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب.
وأصدرت محاكم الاحتلال 171 أمر اعتقال إداري بين أمر جديد أو تجديد لهذه العقوبة خلال عام 2025 المنصرم، ومن أحدثها تحويل النائب المقدسي المبعد عن مدينته إلى الضفة الغربية محمد أبو طير (75 عاما) للاعتقال الإداري لمدة 4 أشهر، وتعمُّد زجّه في العزل الانفرادي بقسم "ركيفت" أسفل الأرض في سجن "نيتسان" بمدينة الرملة.
وفي عام 2025 حُرر بموجب صفقتي تبادل أبرمتا بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية ( حماس) 120 أسيرا، بينهم 12 قاصرا و9 نساء.
أما على صعيد قرارات الإبعاد فصدر خلال العام المنصرم 263 أمر إبعاد، بينها 159 عن المسجد الأقصى، و6 إبعادات عن مدينة القدس، كما أُبعد 34 مقدسيا إلى خارج فلسطين ممن تحرروا في صفقتي التبادل.
وسجل أعلى رقم لقرارات الإبعاد سجل في سبتمبر/أيلول الماضي بواقع 61 إبعادا، بينها 57 عن المسجد الأقصى وذلك قبيل حلول موسم الأعياد اليهودية الأطول لضمان اقتحامات "هادئة" للمستوطنين في المسجد، كما تعرض 71 مقدسيا لعقوبة الحبس المنزلي على مدار العام.
وفي إطار جرائم الهدم، فإن 317 منشأة سكنية وزراعية وحيوانية وتجارية وبدوية هُدمت على مدار عام 2025، بينها 214 منشأة هدمتها أنياب جرافات الاحتلال، و103 منشآت هدمها أصحابها بأيديهم قسرا لتجنب الغرامات الباهظة.
و من اندلاع الحرب الأخيرة على غزة هدمت 741 منشأة في محافظة القدس بينها 509 بجرافات الاحتلال، و232 ذاتيا بأيدي أصحابها.
وتُرحل الكثير من الملفات إلى العام الجديد في القدس، من أبرزها ملف إجلاء السكان وتهجيرهم قسرا لصالح المستوطنين في كل من البلدة القديمة والشيخ جراح وسلوان، بالإضافة إلى أن الكثير من المشاريع الاستيطانية التي سترى النور في المدينة.
ولترى هذه المشاريع النور ستهدم الكثير من المنازل الفلسطينية وسيقتلع ساكنوها لإحلال المستوطنين في الوحدات الاستيطانية التي تُشيد بتسارع كبير في القدس.
وتشير الأرقام التي وردت في حصاد 2025 إلى أن المدينة المقدسة ستبقى في صدارة أجندة التهويد الإسرائيلية، التي ما زالت تعمل على حسم الديمغرافيا في المدينة لصالح اليهود، وذلك بعد الانتهاء من تحقيق مشروع " القدس الكبرى" عبر ضم تكتلات استيطانية ضخمة في الضفة الغربية إلى حدود بلدية القدس.
المصدر:
الجزيرة