آخر الأخبار

روسيا وأوكرانيا: "موسكو تسعى لمحو كييف، والحرب لن تتوقف دون ضمانات أمنية حقيقية" - مقال للقائد العام السابق لأوكرانيا

شارك
مصدر الصورة

في جولة الصحافة لهذا اليوم، نتناول مقالاً يحذّر من "سعي روسيا لمحو أوكرانيا" وأن أي سلام متسرّع سيعني خسارة الدولة، ومقالاً آخر يستعرض مخاوف الروائيين من أن الذكاء الاصطناعي "بات قادراً على استبدالهم وتحويل الكتابة إلى نصوص بلا أصالة"، إلى جانب مقال يرصد تراجع الفخر الوطني بين الديمقراطيين والشباب مقابل بقاء "الطموح" قيمة مركزية في التجربة الأمريكية.

ونبدأ جولة الصحافة من صحيفة التيلغراف، ومقال للقائد العام السابق للقوات الأوكرانية، فاليري زالوجني، حيث يقول فيه "إن فهم الهدف السياسي للحرب يُعدّ مفتاحاً لفهم ما يقوم به الروس".

وأكد زالوجني أن موسكو تسعى منذ 2014 إلى "إلغاء وجود أوكرانيا كدولة مستقلة، وأن أي مسار سلام متسرّع سيقود إلى خسارة الدولة نفسها".

وأوضح أنه عندما تولّى قيادة الجيش عام 2021، "كان يدرك حجم الفجوة بين استعدادات أوكرانيا وإمكانات روسيا التي كانت تزيد ميزانيتها العسكرية وتُعِدّ بنيتها الدفاعية لحرب واسعة، بينما كانت كييف تدخل عام الغزو بموارد شحيحة ونقص واضح في الذخيرة والقدرات".

ولفت زالوجني إلى أن الخطة الروسية كانت تقوم على الحسم السريع وإسقاط كييف، "لكن صمود الأوكرانيين أفشل هذا السيناريو ومنح البلاد فرصة للاستمرار في القتال".

مصدر الصورة

وبعد هذا الفشل، اعتبر الكاتب أن روسيا انتقلت إلى حرب استنزاف طويلة، فبنت خطوطاً دفاعية واسعة، وأعادت تشكيل اقتصادها نحو نمط الحرب، ووسّعت الدعاية، وراكمت الاحتياطات، في وقت لم تكن أوكرانيا جاهزة كما يجب لخوض صراع طويل بهذا المستوى.

وأشار إلى أن تطورات عامي 2024 و2025 تُظهر، من وجهة نظره، أ"ن استراتيجية الاستنزاف الروسية تحقق نتائج سياسية وعسكرية، لأن موسكو لا تهدف إلى السيطرة على مناطق محددة فقط، بل إلى إسقاط أوكرانيا عسكرياً واقتصادياً وسياسياً في الوقت نفسه".

واعتبر أن حتى السيطرة الكاملة على دونيتسك لن تنهي الحرب، لأن هدف الكرملين "يتجاوز الحدود الجغرافية إلى تغيير بنية الدولة الأوكرانية نفسها".

وشدّد زالوجني على أن مستقبل الحرب مرتبط بوجود ضمانات أمنية حقيقية لأوكرانيا، مثل الانضمام إلى الناتو أو وجود قوة ردع حليفة على أراضيها، محذراً من أن غياب هذه الضمانات يعني أن الصراع سيستمر على الجبهات العسكرية والسياسية والاقتصادية.

ورأى أن أوكرانيا قد تضطر للقبول بفترات سلام طويلة بين جولات القتال، لكنها يمكن أن تستغل تلك الفترات لإعادة البناء، وتنفيذ إصلاحات عميقة، وتعزيز القضاء، واستعادة الاقتصاد، شريطة أن تكون هناك بنية أمنية قادرة على منع انهيار الدولة.

"الذكاء الاصطناعي يدفع الكتاب إلى حافة العودة للسرد الشفهي"

إلى صحيفة الإندبندنت، ومقال للكاتب والصحفي، جوناثان مارغوليس/ يقول فيه إن السنوات القليلة الماضية "شهدت تحوّلاً مرعباً في النظرة للذكاء الاصطناعي"، إذ بات كثير من الروائيين يعتقدون أن التكنولوجيا ستستبدلهم بالكامل.

وأشار مارغوليس إلى أن أكثر من نصف الروائيين الذين شملتهم دراسة لجامعة كامبريدج قالوا "إن أعمالهم مهددة بالفناء"، خصوصاً كتّاب الرومانس والجريمة والتشويق.

وأشار مارغوليس إلى أن الخطر لا يقتصر على التطبيقات العامة مثل "تشات جي بي تي" و"كلود"، بل يمتد إلى منصات متخصصة في تأليف الروايات تلقائياً، من العصف الذهني إلى تحرير النص وحتى تصميم الغلاف والنشر، لافتاً إلى أن ما كان جورج أورويل يتخيّله قبل 78 عاماً في "1984" أصبح اليوم واقعاً يمكن لأي شخص تشغيله بضغطة زر.

ولفت إلى ظاهرة أخرى يعتبرها "أكثر انحطاطاً"، تتمثل في موجة واسعة على مواقع التواصل لتأليف "كتب" قصيرة خلال ثوانٍ وبيعها بصيغة "بي دي إف"، حتى لو لم يكن "المؤلف" يعرف أي شيء عن موضوعها، مؤكداً أن آلاف الأشخاص يُغرَون بالدخول في هذه السوق الاحتيالية لأنها تحقق أرباحاً سريعة لمن لا يجيد الكتابة أصلاً.

مصدر الصورة

وشدّد مارغوليس على أن هذا النوع من التكنولوجيا عاجز بطبيعته عن إنتاج أفكار أصلية، وأن كل ما يفعله هو إعادة تجميع بيانات موجودة في قالب يبدو منطقياً لكنه يظل نصاً بلا أصالة ولا عمق.

غير أنه اعترف بوجود "مشكلة ضخمة" تتمثل في أن الجمهور يحب هذا النوع من النصوص المشتقة، وأن جزءاً لا بأس به من الكتّاب - في الرواية، التلفزيون، المدونات وغيرها - ينتجون أصلاً مستوى من الأعمال يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاته بسهولة.

وقال إن كلمة "المحتوى"، التي يكرهها، تختصر هذه المشكلة: إنتاج نصوص رديئة لا تهدف سوى لملء الفراغ.

وضرب مثالاً بمدون سفر شهير يكتب نصوصاً مملة إلى حد أن كل الأماكن التي يزورها تبدو غير جذابة، معتبراً أن هذا المستوى من الرداءة هو بالضبط ما يمكن للذكاء الاصطناعي تقديمه مجاناً، ولهذا ترى شركات الذكاء الاصطناعي بديلاً مناسباً حين ترغب بنصوص لا تُقرأ أصلاً، مستعيداً تجربة شخصية حين طُلب منه في إعلان مدفوع أن يكتب "بشكل ممل أكثر".

كما نقل مارغوليس شكوى أستاذ جامعي لاحظ أن جميع مقالات طلابه أصبحت "متوسطة"؛ لا ممتازة ولا سيئة، بل نسخة واحدة بلا روح - نتيجة اعتماد شبه جماعي على تشات جي بي تي - ما دفعه للمطالبة بامتحانات شفهية لاستعادة عنصر التفكير الفردي.

وقال مارغوليس إن احتمال أن تدفع الأزمة الحالية الكتاب نحو "عودة التقليد الشفوي"، أي رواية القصص شفهياً دون نص مكتوب، وكأن الكتابة ستعود إلى نقطة البداية في تاريخ السرد.

"الطموح هو ما يبقي الولايات المتحدة حيّة"

مصدر الصورة

وفي صحيفة نيويورك تايمز، قال الكاتب ديفيد بروكس، إن الفخر الوطني في الولايات المتحدة لم يعد شعوراً مشتركاً بين الجمهوريين والديمقراطيين كما كان قبل عقدين، مستشهداً باستطلاعات تُظهر تمسّك غالبية الجمهوريين بفخرهم بهويتهم الأمريكية مقابل تراجع حاد لدى الديمقراطيين، خصوصاً بين الشباب.

واعتبر أن الفخر الجمهوري "غير مشروط"، لا يتغير بتغير الرؤساء، بينما يرتبط فخر الديمقراطيين بالأحداث السياسية ويتراجع في فترات التوتر والاستقطاب، لافتاً إلى أن "الأجيال الجديدة من الديمقراطيين باتت أقل اعتزازاً بهويتها الأمريكية من أي وقت مضى".

وأوضح بروكس أن حبه لأمريكا لا يقوم على السياسة اليومية بل على ما يراه قيمة جوهرية في التجربة الأمريكية: إطلاق الطموح البشري.

وقال إن معظم الفكر الغربي عبر قرون كان ينظر إلى الطموح بوصفه خطيئة، مستشهداً بكتابات القديس أوغسطين وجون كالفن ورمزية قصة إيكاروس في ردع الرغبة وتخطي "المكانة الاجتماعية".

لكن اكتشاف العالم الجديد غير هذه النظرة، إذ وجد القادمون إلى أمريكا فضاءً مفتوحاً يُحفز الخيال ويوسّع طموحات الأفراد، كما لاحظه مبكراً الكاتب الفرنسي دي كريفكور في القرن الـ18.

ولفت بروكس إلى أن هذه الطاقة التي تجذب الناس نحو الإنجاز والإبداع هي نفسها التي تُنتج مظاهر الابتذال والمادية والتهور أحياناً، معتبراً أن ازدواجية الروح الأمريكية - النبل من جهة، والفجاجة من جهة أخرى - رافقت البلاد منذ تأسيسها.

واستشهد بوالت ويتمان الذي رأى في سبعينيات القرن التاسع عشر أن النزعة المادية الأمريكية "مبالغ فيها"، لكنه في الوقت نفسه اعتبر المجتمع الأمريكي "مدرسة كبرى" تُصقل الأفراد وتصنع "رياضيي الحرية".

كما استدعى بروكس نموذج لينكولن باعتباره تجسيداً لهذه الروح الطموحة، وروزفلت الذي رأى أن السعادة تكمن في "نشوة الإنجاز" لا في امتلاك المال.

وأشار الكاتب إلى أن الإيمان بـ"الحلم الأمريكي" تراجع بدوره، إذ تُظهر استطلاعات حديثة أن ثلث الأمريكيين فقط ما زالوا يعتقدون بإمكانية التقدم عبر العمل الجاد، بينما يؤكد نصفهم أنهم فقدوا هذا الإيمان.

وربط بروكس هذا المناخ من الإحباط بتراجع الحافز الوطني تجاه المنافسة العالمية، مستشهداً بتقدم الصين في مجالات علمية وتكنولوجية، وبهيمنة الباحثين الصينيين على المنشورات العلمية في الدوريات الكبرى.

لكن بروكس شدّد في المقابل على أن "الروح الأمريكية" لم تُمحَ، مستنداً إلى مؤشرات تبعث على التفاؤل: دعم واسع للهجرة، وإيمان كبير بالدور الأمريكي في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، ورغبة شعبية في مزيد من التنوع العرقي والثقافي.

وقال بروكس إن أمريكا مرّت بفترات شكّ مشابهة في السبعينيات، من فيتنام إلى ووترغيت والركود والمجتمع المنقسم، لكنها استعادت ثقتها عندما اختار الناخبون رونالد ريغان الذي قدّم بديلاً يقوم على التفاؤل والطموح.

ويرى بروكس أن في قلب الولايات المتحدة ما زال يوجد "محرك صغير لا يتوقف"، ينتظر لحظة تعود فيها البلاد إلى مزاجها التاريخي القائم على الثقة والاحتمال والطموح.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا