آخر الأخبار

الأمراض النفسية.. لماذا قد يستغرق الوصول إلى العلاج المناسب وقتًا؟

شارك
Video Ad Feedback
هل يُسمح باستخدام المواد المهلوسة لعلاج الأمراض النفسية؟
1:26 • مصدر: CNN
هل يُسمح باستخدام المواد المهلوسة لعلاج الأمراض النفسية؟
1:26
قد يهمك أيضًا 3 فيديو
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

(CNN) -- خلال محاكمة الأمريكية ليندسي كلانسي بتهمة قتل أطفالها، شهد متخصصون في الصحة النفسية ممن عالجوها بأنها طلبت مرارًا إجراء تغييرات على عشرات الأدوية التي وُصفت لها لعلاج الاكتئاب، والقلق، و اضطرابات نفسية أخرى.

قبل يوم من خنق أطفالها الثلاثة وجرح معصميها وعنقها ثم القفز من نافذة في الطابق الثاني، كتبت كلانسي، وهي ممرضة تبلغ من العمر 36 عامًا، ملاحظة على هاتفها قالت فيها: "الأدوية سرقت أمومتي وحياتي". وعرض الادعاء هذه الملاحظة لفترة وجيزة أمام هيئة المحلفين.

وفي المرافعات الختامية، قال محامي كلانسي إنها تلقت أدوية بصورة مفرطة، وإنها لم تكن مسؤولة جنائيًا عن قتل أطفالها عام 2023 لأنها كانت في حالة ذُهان.

وأضاف أنها كانت تعاني حالة نادرة تُعرف باسم ذهان ما بعد الولادة، وهي حالة قد ترتبط، إذا لم تُعالج، بارتفاع خطر قتل الرضيع والانتحار. وقال المحامي كيفن ريدينغتون إنها "كانت تطلب المساعدة، لكنها لم تكن تحصل عليها".

لكن المدعية جينيفر سبراغ طرحت تفسيرًا مختلفًا. إذ قالت إن الطريقة التي قتلت بها كلانسي أطفالها تشير إلى أن الجريمة كانت مدبّرة، وإنها كانت قادرة على التمييز بين الصواب والخطأ. كما اتهمتها بتضليل مقدمي خدمات الصحة النفسية وعدم تناول أدويتها وفق التعليمات، مشيرة إلى أنها، بصفتها ممرضة، تعرف أهمية الالتزام بإرشادات تناول الدواء.

في وقت لاحق، رفعت كلانسي دعوى قضائية ضد أطبائها، زاعمة أنهم أخفقوا في تشخيص حالتها بصورة صحيحة وأخضعوها بدلًا من ذلك لنظام غير منظم وغير منسق من الأدوية المتعددة، ما أدى، بحسب الدعوى، إلى تفاقم حالتها وحدوث نوبة ذهانية شديدة.

وقال الطبيب النفسي والمتخصص في علم الأدوية النفسية جوزيف غولدبرغ، الذي لا علاقة له بالقضية، إن المحاكمة تمثل فرصة للتذكير بمدى تعقيد الأمراض النفسية الشديدة وصعوبة علاجها.

تظل الأدوية أكثر أشكال علاج اضطرابات الصحة النفسية شيوعًا في الولايات المتحدة، حيث يتناول ما يقرب من 20% من البالغين أدوية مرتبطة بصحتهم النفسية. ومع ذلك، قد يكون العثور على الدواء المناسب لعلاج اضطرابات الدماغ المعقدة أمرًا صعبًا. كما أن بعض الأدوية تحتاج إلى أسابيع قبل ظهور تأثيرها.

كيفية عمل الأدوية النفسية

تنقسم أدوية الصحة النفسية عمومًا إلى عدة فئات رئيسية.

وتشمل مضادات الاكتئاب مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، مثل "بروزاك" و"زولوفت"، وتُستخدم لعلاج مجموعة من اضطرابات الاكتئاب والقلق. وقد تسبب آثارًا جانبية مثل اضطرابات المعدة، والصداع، وانخفاض الرغبة الجنسية، لكنها غالبًا ما تتراجع مع الوقت. وعادة تحتاج هذه الأدوية بين أربعة وثمانية أسابيع لإظهار تأثيرها الكامل.

وتوجد أيضًا أنواع أخرى من مضادات الاكتئاب التي تؤثر في مواد كيميائية مثل الدوبامين، والنورإبينفرين، والسيروتونين، وهي نواقل عصبية ترتبط بالمزاج، والانتباه، والمتعة، والاستجابة للتوتر.

أما الأدوية المضادة للقلق، ومنها فئة "البنزوديازيبينات" مثل "زاناكس" و"فاليوم" و"أتيفان"، فيمكن أن تعمل بسرعة لتخفيف القلق الشديد، والخوف، ونوبات الهلع. لكنها تُوصف عادة لفترات قصيرة بسبب احتمال الاعتماد عليها وخطر حدوث آثار جانبية خطيرة.

وتعمل هذه الأدوية من خلال التأثير في مادة "GABA"، التي تساعد على إبطاء نشاط الجهاز العصبي المركزي.

تُستخدم مثبتات المزاج، مثل دواء "الليثيوم" و"لاميكتال"، إلى جانب بعض مضادات الاختلاج ومضادات الذهان، لدى الأشخاص الذين يعانون تقلبات مزاجية مرتبطة بحالات مثل الاضطراب ثنائي القطب والفصام. ويمكنها المساعدة في السيطرة على نوبات الهوس، والاكتئاب، والأفكار المتسارعة، واضطرابات النوم، والسلوكيات الخطرة، لكنها قد تحتاج إلى أسابيع حتى يظهر التحسن.

أما المنشّطات مثل "أديرال" و"ريتالين"، فتستخدم لعلاج اضطراب فرط الحركة، ونقص الانتباه، والنوم القهري، وبعض اضطرابات الأكل. وتزيد نشاط نواقل عصبية مثل "الدوبامين" و:النورإبينفرين"، ويمكن أن تحسن التركيز بسرعة، لكنها قد تسبب تسارع ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، والقلق، والأرق، وفقدان الشهية.

لماذا يستغرق العثور على الدواء المناسب وقتًا؟

يبدأ الطبيب النفسي عادة بتقييم شامل للتاريخ الطبي، والأعراض، وتعاطي المواد، والهلوسة، وخطر الانتحار أو العنف. وبعد ذلك يختار الفئة الدوائية التي تبدو أكثر ملاءمة.

لكن ليس كل دواء نفسي مناسبًا لكل مريض، كما لا تتوافر في الطب النفسي اختبارات تصوير أو تحاليل مخبرية قادرة دائمًا على إعطاء إجابة قاطعة بشأن التشخيص. لذلك يعتمد الأطباء بدرجة كبيرة على الأعراض وتجربة المريض الذاتية واستجابته للعلاج.

ويقول غولدبرغ إن اختيار العلاج ليس مجرد تجربة وخطأ، بل سلسلة من المحاولات المتعاقبة للوصول بصورة أدق إلى الهدف. إذ أن كل مريض يقدّم صورة مختلفة للمرض، حتى أن شخصين مصابين بالاكتئاب الشديد قد تكون لديهما أسباب نفسية، أو بيولوجية، أو وراثية مختلفة تمامًا.

وتشير الدراسات إلى أن قرابة ثلث عدد البالغين المصابين باضطراب الاكتئاب الشديد لا يستجيبون لاثنين على الأقل من مضادات الاكتئاب. كما أن نحو نصف عدد المصابين باضطراب القلق العام لا يستجيبون للعلاجات الأولية.

ويعتمد قرار تغيير الدواء على الحالة. فإذا ظهرت آثار جانبية شديدة، قد يُوقف الدواء فورًا، بينما قد ينصح الطبيب بالانتظار بضعة أسابيع إذا لم توجد آثار خطيرة.

يتجه عدد متزايد من الأطباء إلى الطب الشخصي، باستخدام وسائل مثل تصوير الدماغ أو الاختبارات الدوائية الجينية. وتدرس هذه الاختبارات كيفية تأثير الجينات في استجابة الجسم للأدوية، بما في ذلك سرعة استقلاب الدواء واحتمال ظهور آثار جانبية. ولا تستطيع هذه الاختبارات تحديد الدواء المثالي بشكل قاطع، لكنها قد تساعد الطبيب على الاختيار بين علاجات متقاربة.

كما يؤكد غولدبرغ أن "فكرة العلاج المصمم خصيصًا لكل شخص رائعة، ونحن نقترب أكثر من تحقيقها".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار