آخر الأخبار

لدغ البعوض للبشر..متى بدأ وفي أي منطقة؟

شارك
مصدر الصورة البعوض وُجد قبل البشر بزمن طويل، لكنه في مرحلة لاحقة، تطوّر كي يتغذى على دمائهم. Credit: Tang Chhin Sothy/AFP/Getty Images

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- كشفت دراسة جديدة أنّ بعض أنواع البعوض التي جُمعت في جنوب شرق آسيا، بينها أنواع قادرة على نقل الملاريا، ربما تطوّرت استجابة لوجود أسلاف البشر الأوائل، أو أشباه البشر، في المنطقة بين 2.9 مليون و1.6 مليون عام، وهو ما قد يدعم بعض الفرضيات بشأن توقيت وصول البشر في عصور ما قبل التاريخ إلى تلك المنطقة.

وتشير النتائج التي نُشرت بمجلة "Scientific Reports"، في 26 فبراير/شباط، إلى أن الإنسان المنتصب ربما كان موجودًا بأعداد كبيرة بما يكفي لإحداث هذا التكيّف لدى بعض أنواع البعوض التي تعيش في الغابات، وفق ما أشارت إليه المشاركة في إعداد الدراسة كاثرين والتون، كبيرة المحاضرين بعلوم الأرض والبيئة في جامعة مانشستر، بالمملكة المتحدة.

واعتمد العلماء تقليديًا، إلى حد كبير، على الأدلة الأحفورية ومصادر الحمض النووي القديم لرسم الخط الزمني للبشر في عصور ما قبل التاريخ وتحديد أماكن تواجدهم بعدما انتشروا خارج إفريقيا. لكن هذه الآثار المادية غالبًا ما تضيع بمرور الزمن.

وقد تساعد طرق غير أثرية، مثل تسلسل الحمض النووي والنمذجة الحاسوبية، على تتبع بصمة البشر في بيئات مثل المناخات الرطبة والإستوائية في جنوب شرق آسيا، حيث تؤدي الظروف إلى تسريع تحلل البقايا.

وقد ناقش باحثون من مجموعات مختلفة، طوال عقود، ما إذا كان أسلاف البشر الأوائل مثل الإنسان المنتصب وصلوا إلى جنوب شرق آسيا قبل نحو 1.8 مليون عام أو قبل 1.3 مليون عام، بسبب ندرة السجل الأحفوري.

تطور شهية جديدة

مصدر الصورة تجمع عالِمة الحشرات الميدانية كاثي والتون وأوباسانا سينغ يرقات البعوض في شمال شرق الهند (إلى اليسار). وتبدو سينغ مع أحد علماء الحشرات بينما يضعان مصائد للبعوض البالغ خارج أماكن النوم. Credit: Upasana Shyamsunder Singh

يُنظر إلى البعوض غالبًا على أنه آفة تبحث بنشاط عن البشر، لكنّ التغذي على دم الإنسان يبقى أمرًا نادرًا بين أكثر من 3500 نوع معروف من البعوض، بحسب المشرفة على الدراسة أوباسانا شيامسوندر سينغ، الباحثة ما بعد الدكتوراه في جامعة فاندربيلت بناشفيل، في ولاية تينيسي الأمريكية.

تُفضّل بعض أنواع البعوض ضمن مجموعة "أنوفيليس ليوكوسفيروس" في جنوب شرق آسيا، دم البشر على دم الحيوانات الأخرى.

ويساعد كشف تطور هذا التفضيل الغذائي على فهم أعمق لكيفية انتشار الملاريا، ومسببات الأمراض التي يحملها هذا البعوض اليوم.

وقالت سينغ: "اهتممنا بمعرفة سبب انجذاب بعض أنواع مجموعة ليوكوسفيروس بشدة إلى البشر، فيما تنجذب أنواع أخرى إلى عضّ القرود، وأردنا معرفة كيف ومتى حدث هذا التحوّل".

قام الفريق بإجراء تسلسل الحمض النووي لـ38 بعوضة تنتمي إلى 11 نوعًا ضمن مجموعة ليوكوسفيروس، بعدما جُمعت هذه العينات بشق الأنفس خلال أعمال ميدانية امتدت بين عامي 1992 و2020، في أنحاء جنوب شرق آسيا.

وقالت والتون إنّ العمل الميداني في جزيرة بورنيو قدّم رؤى مهمة بشأن سلوكيات البعوض الذي يتغذى على دم الإنسان مقارنة بالبعوض الذي يفضّل دم القرود.

تتبّع الباحثون توقيت وكيفية اقتراب البعوض، الذي يعيش في برك مياه صغيرة داخل الغابات المطيرة، أثناء محاولته عضّ البشر. في المقابل، قضى الفريق ليالٍ طويلة غير مثمرة جالسًا على الأشجار محاولًا جمع أنواع أخرى من البعوض التي تفضّل القرود.

نظرًا إلى أن هذه الأنواع لا تقترب من البشر، اضطر الباحثون إلى جمع اليرقات من الأرض أسفل الأشجار.

أعاد الفريق بناء التاريخ التطوّري لمجموعة ليوكوسفيروس باستخدام الحمض النووي وتقديرات الطفرات الجينية والنماذج الحاسوبية.

وأظهرت النتائج أنّ البعوض بدأ بالتغذي أساسًا على الرئيسيات غير البشرية، لكن تفضيل دم الإنسان تطوّر مرة واحدة لدى جزء من هذه المجموعة بين 2.9 مليون و1.6 مليون عام في منطقة تُعرف باسم سوندالاند، التي تضم جزر جاوة وسومطرة وبورنيو وشبه جزيرة الملايو.

وكانت سوندالاند مغطاة على الأرجح بغابات مطيرة استوائية استمرت ملايين الأعوام، ما وفر بيئة مثالية للبعوض.

وقالت والتون: "ثم خلال المليوني عام الماضية حدثت تغيّرات بيئية كبيرة، وهي تغيّرات ترتبط أيضًا بقصة البشر، إذ بدأت تظهر تقلبات مناخية دورية".

وقد تكون الظروف الأكثر برودة وجفافًا قد أدت إلى ظهور غابات موسمية ومناطق عشبية، ما أتاح ربما هجرة أسلاف البشر عبر سوندالاند، وأجبر بعض أنواع البعوض على الاختيار بين البقاء في الغابات المطيرة أو التكيف مع بيئات ومصادر غذاء جديدة، وفق ما كتب مؤلفو الدراسة.

أوضحت والتون: "لا بد أن أشباه البشر كانوا يتواجدون بأعداد كبيرة نسبيًا، على الأقل مقارنة بالرئيسيات غير البشرية، حتى يحدث هذا التغير في سلوك البعوض".

وقال لوران أوسون، الباحث بمعهد علوم الأرض في جامعة غرونوبل ألب الفرنسية، إن الدراسة تُظهر العلاقات داخل ما يسميه "نظام الأرض"، أي الكيفية التي يمكن أن تسهم بها التغيرات في الكوكب والمناخ والغطاء النباتي في إحداث تحولات لدى أنواع مختلفة، مثل البعوض والبشر الأوائل.

لفت أوسون في حديثه إلى CNN إن "كشف هذه العلاقات الدقيقة أمر محفّز جدًا، ويبدو أن هناك آفاقًا واسعة تفتح أمام دراسة ما يمكن تسميته بنظام الأرض".

رغم أن أوسون غير مشارك في الدراسة الجديدة، فإنه ألّف أبحاثًا سابقة تشير إلى وجود الإنسان المنتصب في سوندالاند قبل نحو 1.8 مليون عام.

تاريخ متشابك

مصدر الصورة قمل الرأس آفات أزعجت البشر منذ آلاف الأعوام. Credit: Britta Pedersen/picture alliance/Getty Images

قال الدكتور ديفيد ل. ريد، المدير المؤقت لمتحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي، إن دراسة الآفات التي تعتمد على البشر قد تكشف جوانب من تاريخنا التطوري.

ولم يشارك ريد في هذه الدراسة، لكنه عمل على أبحاث أظهرت أن التنوع الجيني لقمل الرأس يرتبط بحركات هجرة البشر في الأمريكتين عبر الزمن.

أشار الدكتور فرناندو أ. فيانييا، الأستاذ المساعد بقسم الأنثروبولوجيا في جامعة كولورادو بولدر، وغير المشارك في الدارسة، إلى أن تتبع تاريخ المفترسات الدقيقة مثل البعوض يمثل نوعًا من التفكير غير التقليدي الذي قد يساعد على سد الفجوات في الأماكن التي يكاد يكون فيها السجل الأحفوري لأشباه البشر شبه معدوم، كما قد يكمل الاكتشافات الأثرية مستقبلًا.

ورأى فيانييا أنّ "استخدام ظهور أنواع من البعوض تتغذى حصريًا على البشر اليوم لاستنتاج توقيت وصول أشباه البشر إلى جنوب شرق آسيا فكرة جيدة".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار