تحذر دراسة دولية حديثة من تسارع الارتفاع العالمي في حالات سرطان الثدي، مدفوعا بعوامل مرتبطة بنمط الحياة، رغم التقدم الكبير في وسائل الكشف المبكر والعلاج.
فبحسب تحليل واسع النطاق، من المتوقع أن يرتفع عدد الإصابات السنوية من 2.3 مليون حالة حاليا إلى 3.5 مليون حالة بحلول عام 2050، بزيادة تقارب الثلث. كما يُتوقع أن ترتفع الوفيات السنوية بنسبة 44% لتصل إلى نحو 1.4 مليون وفاة.
وتوصل الباحثون إلى أن 28% من سنوات العمر الصحية المفقودة بسبب سرطان الثدي عالميا ترتبط بسبعة عوامل خطر قابلة للتعديل، هي:
السمنة - تعد العامل الأكثر إسهاما في الدول مرتفعة الدخل، خاصة بعد انقطاع الطمث، إذ تصبح الأنسجة الدهنية المصدر الرئيسي لهرمون الإستروجين بعد توقف المبيضين عن إنتاجه. ويؤدي ارتفاع الإستروجين إلى تحفيز نمو الأورام الحساسة للهرمونات. وترتبط السمنة كذلك بالالتهاب المزمن ومقاومة الإنسولين.
ارتفاع مستوى السكر في الدم.
التدخين (يعرّض أنسجة الثدي لمركبات مسرطنة).
التعرض للتدخين السلبي.
الإفراط في تناول الكحول - يرفع مستويات الإستروجين ويتلف الحمض النووي في خلايا الثدي.
قلة النشاط البدني - يؤدي إلى زيادة الوزن وارتفاع الإنسولين وضعف المناعة.
الإفراط في استهلاك اللحوم الحمراء - قد يساهم، خاصة في سن مبكرة، في إحداث تلف جيني نتيجة مركبات تتكون أثناء الطهي بدرجات حرارة مرتفعة.
واستندت النتائج إلى بيانات شملت 204 دول جُمعت على مدى أكثر من ثلاثة عقود، ضمن دراسة دولية حللت الاتجاهات بين عامي 1990 و2023، وقدّمت توقعات حتى عام 2050.
ورغم الارتفاع في أعداد التشخيصات، شهدت الدول مرتفعة الدخل تحسنا ملحوظا في معدلات النجاة بفضل الفحص المبكر والعلاج المتطور.
ارتفعت الإصابات بنسبة 23.4% سنويا بين 1990 و2023.
تُسجّل نحو 259 ألف حالة سنويا.
يبلغ معدل الإصابة المعياري حسب العمر 92.5 حالة لكل 100 ألف امرأة (من الأعلى عالميا).
انخفض معدل الوفيات المعياري بنسبة 40.8% منذ 1990، رغم تسجيل 52200 وفاة عام 2023.
زادت التشخيصات بنسبة 24.6% خلال الفترة نفسها.
تُسجّل نحو 54800 حالة سنويا.
يبلغ معدل الإصابة 89.5 حالة لكل 100 ألف امرأة.
انخفض معدل الوفيات المعياري بنسبة 43% منذ 1990، مع تسجيل 15500 وفاة عام 2023.
ويعكس هذا التباين — ارتفاع الإصابات مقابل انخفاض الوفيات — أثر الكشف المبكر والعلاجات الحديثة، حتى مع استمرار تأثير عوامل نمط الحياة وشيخوخة السكان.
وفي المقابل، تبدو الصورة أكثر قتامة في العديد من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث ترتفع الحالات بسرعة بينما تعاني الأنظمة الصحية من محدودية الموارد. ففي إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا، يبلغ معدل الإصابة نحو 44 حالة لكل 100 ألف امرأة.
ورغم انخفاض المعدلات نسبيا، ارتفعت الوفيات بنسبة تقارب 99% بين 1990 و2023. ويُعزى ذلك إلى تأخر التشخيص وضعف الوصول إلى خدمات الرعاية المتخصصة.
رغم أن الإصابات لا تزال أعلى بثلاثة أضعاف بين النساء فوق 55 عاما، فإن معدلات الإصابة ترتفع بوتيرة أسرع بين النساء الأصغر سنا:
زادت الإصابات بين النساء من 20 إلى 39 عاما بنحو 3% بين 2004 و2021.
تمثل هذه الزيادة أكثر من ضعف المعدل المسجل لدى النساء في السبعينيات من العمر.
ولا تزال الأسباب الدقيقة غير محسومة، إلا أن الخبراء يرجحون تزايد تأثير عوامل نمط الحياة.
يرى الباحثون أن النتائج تكشف عن مجال واسع للوقاية، إذ إن أكثر من ربع عبء المرض عالميا يرتبط بعوامل يمكن تعديلها. ويحذرون من أن التقدم الطبي وحده لن يكون كافيا لوقف الارتفاع المتوقع، ما لم تُتخذ إجراءات فعالة لتحسين أنماط الحياة وتعزيز الوقاية المبكرة.
المصدر: ديلي ميل
المصدر:
روسيا اليوم