دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أظهرت عيّنات من أطعمة الكلاب التجارية الشائعة احتواءها على "مستويات خطرة" من المعادن الثقيلة وملوّثات البلاستيك ومركّب الأكريلاميد المسبّب للسرطان، الذي يتكوّن عندما يتعرّض الطعام لحرارة مرتفعة، وذلك وفق تحقيق جديد.
وقالت مولي هاميلتون، المديرة التنفيذية لمشروع منظمة Clean Label Project غير الربحية التي أجرت التحقيق والتي تأخذ من كولورادو مقرًا لها: "كانت مستويات المعادن الثقيلة والملوّثات الأخرى التي وجدناها مقلقة".
تقوم هذه المنظمة ، باختبار نقاء المنتجات الاستهلاكية وتمنح المصنّعين ملصق اعتماد إذا استوفت منتجاتهم معايير صارمة.
وأضافت هاميلتون: "يهتم أصحاب الحيوانات الأليفة بكلابهم إسوة باهتمام الأهل بأطفالهم. ويجب أن يكون بإمكانهم شراء طعام للكلاب من دون القلق من أنه قد يضر بحيواناتهم".
ووفق التقرير، احتوت أطعمة الكلاب على مستويات من المعادن الثقيلة تفوق تلك الموجودة في غذاء البشر بـ13 مرة، بحسب اختبارات المشروع خلال العقد الماضي. وهذه المستويات مماثلة لما توصلت إليه أبحاث سابقة أجراها الطبيب البيطري جوزيف واكشلاج، الأستاذ والمتخصص في التغذية بكلية الطب البيطري في جامعة كورنيل بإيثاكا، ولاية نيويورك.
وقال واكشلاج، غير المشارك في التحقيق الجديد: "نشرنا ورقة بحثية عام 2018، قارنّا فيها كمية المعادن الثقيلة التي يتناولها البشر والكلاب على أساس السعرات الحرارية.بالمقارنة مع الإنسان، ووجدنا أن الكلاب تستهلك يوميًا بين 3 إلى 7 أضعاف كمية المعادن الثقيلة".
وأظهرت الاختبارات المخبرية أنّ طعام الكلاب الجاف، المعروف باسم "كيبل"، يحتوي على أعلى مستويات من المعادن الثقيلة والملوّثات الأخرى، تليه الأطعمة المجففة بالهواء أو بالتجميد، بينما سجلت الأطعمة الطازجة والمجمّدة أدنى المستويات.
ولم يكشف التقرير عن نتائج الاختبارات بحسب العلامة التجارية أو اسم المنتج.
وقالت هاميلتون: "أكثر من 85% من أصحاب الكلاب يطعمون حيواناتهم الأطعمة الجافة، ومعظم الكلاب تتناول نوعًا واحدًا من الطعام يوميًا، وغالبًا طوال حياتها. وإذا كان الطعام الجاف هو كل ما تستهلكه، فمن المحتمل أن يساهم تراكم المعادن الثقيلة في ارتفاع معدلات السرطان بين الكلاب".
وتُظهر الدراسات أنّ المعادن الثقيلة يمكن أن تتراكم في كليتي الكلب وكبده، ما قد يساهم في الإصابة بأمراض مزمنة. وقد ارتبط التعرّض للرصاص والكادميوم بسرطان الكلاب، وهو أحد الأسباب الرئيسية لوفاتها.
وتشير الجمعية الأمريكية للطب البيطري إلى أن نحو كلب واحد من كل أربعة يُصاب بالسرطان خلال حياته.
قال معهد أغذية الحيوانات الأليفة الذي يمثّل شركات تصنيع طعام الكلاب، لـCNN، إنه سيُراجع تقرير مشروع Clean Label.
وقال متحدث باسم المعهد: "يواصل المعهد وشركات أغذية الحيوانات الأليفة في الولايات المتحدة المراقبة المستمرة لدعم صحة الكلاب والقطط وسلامتها على أفضل وجه".
اشترى مشروع Clean Label عيّنات من أكثر أطعمة الكلاب مبيعًا، وعددها 79، شملت المنتجات الطازجة والمجمّدة، والطعام الجاف والأطعمة المجففة بالهواء أو بالتجميد. ثم أجرى مختبر معتمد اتحاديًا 11,376 اختبارًا منفصلًا للكشف عن البلاستيك، والمبيدات، والرصاص، والزرنيخ، والزئبق، والكادميوم والأكريلاميد.
وكانت الأطعمة الطازجة والمجمّدة، التي دخلت سوق أغذية الحيوانات الأليفة بشكل واسع عام 2006، الأقل تلوّثًا. إذ بلغت مستويات الرصاص والزئبق في الطعام الجاف نحو 21 ضعفًا مقارنة بالأطعمة الطازجة والمجمّدة. كما احتوى الطعام الجاف على أكثر من 13 ضعفًا من الزرنيخ وستة أضعاف من الكادميوم مقارنة بالمنتجات الطازجة والمجمّدة.
وقال واكشلاج إن أحد الأسباب المحتملة يتمثّل بأنّ "الأطعمة الطازجة والمجمّدة تحتوي على 70% بالحد الأدنى من الماء، والماء يحتوي على معادن ثقيلة أقل بكثير من قطعة الطعام الجاف شديدة التركيز".
لكنه أوضح أن هذه الأرقام لا يمكن أخذها بصورة مباشرة، لأن الكلب يحتاج إلى تناول نحو ثلاثة أكواب من الطعام الطازج أو المجمّد للحصول على السعرات والعناصر الغذائية نفسها الموجودة في كوب واحد من الطعام الجاف، ما يزيد تعرضه للمعادن الثقيلة بسبب الكمية الأكبر التي يتناولها.
وكشفت دراسة أُجريت في أكتوبر/تشرين الأول 2021، أيضًا عن مستويات مرتفعة من معدنين ثقيلين في أطعمة الكلاب؛ إذ تجاوز نحو 81% من الأطعمة التجارية الحد الأقصى المسموح به من الزئبق، بينما تجاوزت جميع المنتجات الحد الأقصى المسموح به من الرصاص. ولا يوجد مستوى آمن من الرصاص للبشر وفق وكالة حماية البيئة الأمريكية، التي لا تضع مستويات محددة للكلاب.
وتضع كل من رابطة مسؤولي مراقبة الأعلاف الأمريكية والمجلس الوطني للبحوث حدود السلامة لجميع أعلاف الحيوانات، استنادًا إلى أكثر الأنواع حساسية للسموم.
لكن هذه الإرشادات ليست خاصة بالكلاب، إذ تُدرج أغذية الحيوانات الأليفة ضمن الفئة نفسها الخاصة بحيوانات المزارع. وقالت هاميلتون إن النظرية السائدة في الصناعة تفترض أن الكلاب تتحمّل المعادن الثقيلة أكثر من البشر، إلا أن أساس هذه الفرضية محل جدل.
كانت مستويات الأكريلاميد في الطعام الجاف أعلى بنحو 24 ضعفًا مقارنة بالأطعمة الطازجة والمجمّدة، إذ سجل أحد المنتجات 780 جزءًا في المليار. وقال واكشلاج إنه لم يرَ مستوى بهذا الارتفاع من قبل، مشيرًا إلى أن ذلك يعادل تعرّض شخص يتناول خمس حصص من البطاطس المقلية يوميًا من حيث كمية الأكريلاميد.
ويتكوّن الأكريلاميد في الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات عند قليها أو شويها أو خبزها على درجات حرارة تتجاوز 120 درجة مئوية، ويُعتبر "مرجّح التسبّب بالسرطان لدى البشر" وفق وكالة حماية البيئة الأمريكية. ونجده أيضًا في دخان التبغ ويُستخدم في صناعة الورق والأصباغ والبلاستيك.
وتشير الوكالة الأمريكية للمواد السامة وسجل الأمراض إلى أنه يقلّل من قدرة الحيوانات الذكور على الإنجاب وقد تسبّب في أنواع عدة من السرطان لدى الحيوانات، بينما لا تتوافر بيانات كافية لدى البشر.
كما اختبر التحقيق مستويات مادتي بيسفينول A وبيسفينول S وإحدى الفثالات المعروفة باسم DEHP، وجاءت أعلى القيم في الطعام الجاف وأدناها في الأطعمة الطازجة والمجمّدة.
وقد ارتبطت مادة DEHP، وفق دراسة نُشرت في أبريل/نيسان 2025، بأكثر من 10% من الوفيات العالمية بأمراض القلب لدى البالغين بين 55 و64 عامًا.
أما بيسفينول A فارتبط بتشوّهات الأجنة وانخفاض الوزن عند الولادة واضطرابات الدماغ والسلوك لدى الأطفال، وبمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والسرطان وزيادة خطر الوفاة المبكرة لدى البالغين.
ويُستخدم بيسفينول S بديلًا شائعًا له وقد يكون له تأثير سلبي مشابه في الجهاز التناسلي ووظائف الخلايا.
نصحت هاميلتون باستخدام الأطعمة الطازجة والمجمّدة إذا وافق الطبيب البيطري وسمحت الميزانية، مع الإشارة إلى أن كثيرًا من الحيوانات قد ترفض تغيير نظامها الغذائي.
وقالت: "إذا كنتم ستواصلون استخدام الطعام الجاف، فبدّلوا بين علامات تجارية مختلفة لتنويع غذاء الكلب. أنتم لا ترغبون بتناول الطعام نفسه كل يوم في كل وجبة، وكثير من الكلاب يسعد بتجربة أطعمة جديدة. إن تدوير النظام الغذائي على الأرجح أفضل ما يمكنكم فعله".
المصدر:
سي ان ان